لماذا يتباطأ نمو العضلات رغم الانتظام في التمرين؟
كشفت دراسة حديثة أن تدريب كل ذراع بأسلوب مختلف قد يؤدي إلى اختلاف ملحوظ في نمو العضلات، حتى عند تمرين الذراعين لدى الشخص نفسه.
وشملت التجربة 41 متطوعًا لم يسبق لهم ممارسة التدريبات الرياضية بانتظام، إلى جانب مجموعة ضابطة لم تمارس أي تمارين. ونُشرت النتائج عبر المكتبة الوطنية الأمريكية للطب (National Library of Medicine)، لتقدم مؤشرات جديدة بشأن تأثير أساليب التدريب المختلفة على نمو العضلات.
تجربة مبتكرة لحسم أسلوب التدريب الأفضل للذراعين
خضع كل مشارك لبرنامجين متوازيين، أدّت فيهما كل ذراع دور المجموعة التجريبية للأخرى. الذراع الأولى اتبعت مبدأ التحميل التدريجي، إذ كان الوزن يُرفع فور بلوغ الحد الأعلى من التكرارات وهو 12 تكرارًا في تمرين ثني الكوع. الذراع الثانية أبقت على الوزن والتكرارات نفسها طوال فترة الدراسة دون أي تعديل.
واستمر البرنامج ثمانية أسابيع بمعدل ثلاثة أيام في الأسبوع، وتضمّن ثلاث مجموعات من ثماني إلى 12 تكرارًا لكل جلسة.
وقاس الباحثون سماكة عضلات باسطات الكوع بالموجات فوق الصوتية قبل الدراسة وبعدها، ورصدوا كذلك انتفاخ العضلة مباشرة عقب جلسة تمرين في بداية الدراسة ونهايتها، واستخدموا هذا الانتفاخ مؤشرًا على حجم الألياف العضلية المُجنَّدة أثناء التمرين.
وأثبتت المجموعة الضابطة التي لم تتدرب غياب أي نمو عضلي يُذكر، ما أتاح للباحثين عزل أثر كل أسلوب تدريبي بدقة أكبر.
هذا التصميم المزدوج داخل الجسم الواحد قلّص الفوارق الفردية بين المشاركين، ورفع موثوقية المقارنة بين الأسلوبين.
نتائج التحميل التدريجي
حقّقت الذراعان نموًا عضليًا مقارنةً بعدم التدريب، غير أن ذراع التحميل التدريجي سجّلت نموًا أكبر بوضوح. في الذراع التي أبقت على الوزن ذاته، خفّت صعوبة التمرين تدريجيًا مع اعتياد العضلة للحمل، وانخفضت نسبة الألياف المُجنَّدة، ما أدى إلى تراجع معدل النمو مع الوقت.
وفي المقابل، أبقى رفع الوزن باستمرار مستوى الإجهاد العضلي مرتفعًا طوال فترة التدريب، وخلص الباحثون إلى أن آلية عمل التحميل التدريجي تتمحور في جوهرها حول الحفاظ على نسبة عالية من الألياف المُجنَّدة في كل جلسة، بدلًا من السماح للعضلة بالتكيف مع حمل ثابت.
وأشارت الدراسة كذلك إلى أن زيادة التكرارات مع الإبقاء على الوزن تُمثّل مسارًا بديلًا مقبولًا للتقدم، لا يقتصر التطور على رفع الأوزان وحده. التدريب بوزن ثابت يبني العضلات رغم ذلك، لا سيما لدى المبتدئين، إلا أن استمراره دون تطوير يُبقي مكاسب عضلية محتملة دون تحقيق.
