هل يساعد تناول البروتين قبل النوم على بناء العضلات؟
يعد تناول وجبة خفيفة غنية بالبروتين قبل النوم خيارًا شائعًا يتجاوز مجرد كبح الجوع المسائي، ليقدم فوائد محتملة تدعم استقرار مستويات السكر في الدم وتساعد على إصلاح العضلات ليلًا. ومع ذلك، تظل الاستجابة الفردية مرتبطة بعوامل متعددة تشمل نوع الوجبة وحالة الجهاز الهضمي والنشاط البدني للشخص، إلى جانب الاعتبارات المتعلقة بالتوقيت والكميات المناسبة لكل فرد.
تعزيز إصلاح العضلات أثناء النوم
يمكن أن يكون تناول البروتين قبل النوم وسيلة فعالة لدعم التعافي العضلي الليلي، خاصة للرياضيين والأشخاص النشطين الذين يمارسون التمارين الرياضية بانتظام، ولا سيما في الفترة المسائية، وفقًا لما توضحه مورجان ووكر، اختصاصية التغذية الرياضية.
فبينما ننام، نمر طبيعيًا بعدة ساعات دون تناول طعام، وقد أظهرت الأبحاث أن استهلاك البروتين قبل النوم يزيد من توافر الأحماض الأمينية طوال الليل ويمكن أن يحفز عملية تخليق بروتين العضلات، وهو أمر مفيد بشكل خاص بعد الخضوع لتمارين المقاومة.
وفي هذا السياق، توصي الجمعية الدولية للتغذية الرياضية بتناول بروتين الكازين قبل النوم بنحو 30 إلى 60 دقيقة لتعزيز تخليق بروتين العضلات لمن يلتزمون بتلبية احتياجاتهم اليومية الكلية من البروتين.
ومع ذلك، تؤكد ميجان ورو، اختصاصية التغذية، أن العامل الأهم في تخليق بروتين العضلات يظل إجمالي كمية البروتين المستهلكة طوال اليوم بجانب الاستمرار في تمارين المقاومة، وليس البروتين المسائي وحده.
دعم استقرار السكر في الدم والتحكم في الجلوكوز
يؤثر البروتين بشكل ملحوظ على عملية التمثيل الغذائي للجلوكوز، حيث يؤدي تناوله إلى ارتفاع تدريجي وثابت في سكر الدم مقارنة بالارتفاع الحاد والمفاجئ الذي تسببه الكربوهيدرات عند تناولها بمفردها.
وهناك بعض الأدلة الأولية التي تشير إلى أن تناول البروتين في المساء قد يساعد في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم طوال الليل، رغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد ذلك بشكل قاطع.
ومع ذلك، توضح ووكر أنه لا توجد حاليًا أدلة قوية تثبت احتياج الأصحاء لوجبة بروتينية خفيفة خصوصًا لهذا الغرض، حيث تختلف الاستجابة بشكل كبير بناءً على الصحة الأيضية والتمثيل الغذائي ونمط الحياة ومستوى النشاط البدني العام.
وإذا استبدل بالبروتين وجبة خفيفة غنية بالكربوهيدرات ليلًا، فإنه يساعد بالتأكيد في الحد من ارتفاع السكر، رغم أن الصيام لمدة ساعتين على الأقل قبل النوم يحقق تأثيرًا مشابهًا لتنظيم سكر الدم دون الحاجة إلى تناول أي طعام إضافي.
اضطرابات الهضم المحتملة وتحديد الكميات المناسبة
وعى حسب ما ورد على موقع very well health، بالرغم من الفوائد المحتملة، قد يسبب تناول البروتين قبل النوم اضطرابات في الهضم أو يعطل دورة النوم لدى بعض الأشخاص، خصوصًا أولئك المعرضين للإصابة بالارتجاع المريئي أو مشكلات الجهاز الهضمي.
ونظرًا لأن البروتين يستغرق وقتًا طويلًا نسبيًا في الأيض والهضم والامتصاص، فإن تناوله قبيل النوم مباشرة في وقت تبدأ فيه عمليات الجسم الأيضية في التباطؤ قد يؤدي إلى أعراض مزعجة مثل الانتفاخ أو الارتجاع.
كما أن الأطعمة الدهنية الثقيلة تزيد من احتمالية عدم الراحة مقارنة بالوجبات الخفيفة والمنخفضة الدهون.
لتجنب هذه المشكلات، توصي الأبحاث باستهلاك كمية عملية تتراوح بين 20 إلى 40 جرامًا من البروتين عالي الجودة قبل النوم بنصف ساعة إلى ساعة، مع ضرورة توزيع الاحتياج اليومي للبروتين بالتساوي طوال اليوم.
وتتضمن أفضل الخيارات الغذائية المقترحة مقطرات الجبن القريش، أو الزبادي اليوناني مع التوت، أو مخفوق البروتين، أو طبق خفيف يضم شرائح الديك الرومي والجبن والبيض المسلوق لمن يفضلون النكهات المالحة.
