التحول الجسدي لجيمس مكافوي في فيلم Glass.. أسرار التدريب والنظام الغذائي لشخصية «الوحش»
حين عاد الممثل جيمس مكافوي (47 عامًا) لتجسيد دور كيفن ويندل كرام في فيلم Glass عام 2019، كان عليه أن يجسّد "الوحش"، الأشد خطورةً بين الشخصيات الـ24، في معظم مشاهد الفيلم وتحت ضوء النهار.
وطالب المخرج م. نايت شياملان بمدرّب متخصص يكرّس وقته بالكامل لهذه المهمة خلال خمسة أشهر، فكان ماجنوس ليجدباك الذي سبق أن عمل مع بن أفليك وألكسندر سكارسجارد.
تفاصيل بناء شخصية "الوحش" في فيلم Glass
يجمع "الوحش" بين السرعة الفائقة والقوة الخارقة والرشاقة وقدرة تسلّق الجدران، ما يعني أن مكافوي لم يكن بحاجة إلى مظهر جسدي مثير وحسب، بل إلى أداء حركي يوازي أداء الرياضيين المحترفين. لذا آثر ليجدباك ألا يبدأ بالأثقال فور انطلاق التدريب، وأمضى الأسابيع الأربعة الأولى في إعادة التأهيل وبناء الحركة الوظيفية.
وكشف مكافوي في بودكاست Armchair Expert أن قيودًا جسدية حالت دون قدرته على الجري أو الهرولة أو ركوب الدراجة.
وركّز ليجدباك خلال تلك المرحلة على معالجة هذه القيود وتهيئة الجسد لاستقبال الأحمال الأثقل، بدلاً من الإسراع في بناء الكتلة العضلية على أساس هشّ يُعرّض الممثل للإصابة.
وفور اكتمال قاعدة الحركة، تسارعت وتيرة اكتساب العضلات بصورة لافتة، وأقرّ مكافوي بأنه بلغ أضخم حجم جسدي في حياته طوال تلك الفترة، وأن انجذابه لهذا النمط التدريبي استمر نحو ثلاث سنوات بعد انتهاء تصوير الفيلم.
نظام مكافوي الغذائي لتجسيد شخصية "الوحش"
رصد ليجدباك منذ لقائه الأول بمكافوي أن برنامجه التدريبي السابق افتقر إلى التنظيم وأن تغذيته لم تكن على المستوى المطلوب.
وحين انطلق العمل، لم يقتصر تدخّل المدرّب على ساعة الصالة، بل امتد ليشمل مواعيد النوم وحجم الوجبات وانتظامها، وما إذا كان الممثل يأكل حصصه الغذائية كاملةً.
أكل مكافوي كل ثلاث ساعات مع تتبّع دقيق للعناصر الغذائية الكبرى وتركيز واضح على الوجبات الغنية بالبروتين.
وأسفر ذلك عن نتائج تجاوزت التوقعات، حتى إن المنتجين أبلغوا ليجدباك بأن الممثل بات أضخم مما تتطلبه الشخصية وطالبوا بتخفيف الكتلة قليلاً.
واستدعى ذلك تعديلات غذائية دقيقة؛ خفّض ليجدباك الصوديوم الذي يحبس الماء في الجسم، وقلّص كميات الكربوهيدرات بمقدار محدود.
وأكد المدرّب حرصه على ألا تكون التعديلات جوهرية حتى لا يُهدر ما بناه الطرفان خلال أشهر من العمل المتواصل.
التنويع في التمرينات مفتاح النتائج
لم يكتفِ ليجدباك بالتمرينات المركّبة، بل دمجها مع تمرينات عزل العضلات المستهدفة للوصول إلى أقصى تحفيز عضلي ممكن.
وأراد مكافوي بناء الكتف والرقبة لإضفاء هيبة بصرية على الشخصية، مع الحرص على تجنّب الإصابات طوال الأشهر الخمسة.
وأوضح المدرب أن تمرينات العزل، كرفع الأثقال الجانبي، تتيح إيصال العضلة إلى أقصى درجات الإجهاد دون الأخطار المصاحبة لتمرينات كالشدّ الأرضي حين تُؤدَّى حتى الإخفاق التام؛ لذا كان يفتتح كل جلسة بحركة مركّبة كبيرة ثم ينتقل إلى تمرينات العزل لاستنزاف كل مجموعة عضلية بالكامل.
وجمع هذا النهج بين فاعلية التحفيز العضلي الشامل وتخفيض خطر الإصابة، ما أتاح لممثل الاستمرار في التدريب دون انقطاع وتحقيق النتائج التي أرادها في المدة المحددة قبل بدء التصوير.
انضباط مكافوي واحترافيته التدريبية
وصف ليجدباك التزام مكافوي بأنه كان مطلقًا؛ إذ كان الممثل يحضر كل جلسة بصرف النظر عن إرهاقه أو تراجع دافعيته أو بُكر موعد التدريب، مؤكدًا أن هذا النوع من الانضباط نادر حتى بين المشاهير الذين تعامل معهم على مرّ السنوات.
وقال إن النتائج التي حقّقها مكافوي في ثلاثة أشهر تجاوزت ما يُتوقع عادةً في تلك المدة، وأن الجسد الذي بناه يشهد بمستوى الجدية التي أدار بها الممثل رحلته التدريبية، وأضاف أن مكافوي إنسان لا يسمع أحد عنه كلامًا سيئًا، وأن شخصيته انعكست مباشرةً على نهجه التدريبي.
وقال مكافوي في البودكاست نفسه إنه أراد شخصًا يجعله يبدو كـ"تمثال يوناني من الأساطير"، وهو ما تحقّق حين وقف أمام الكاميرا في Glass، بعد خمسة أشهر من التدريب اليومي المنضبط.
