هل كثرة العلاقة تؤثر في فرص الحمل؟ دراسة تكشف الإجابة
نفت دراسة نرويجية واسعة النطاق المخاوف الشائعة لدى الأزواج الراغبين في الإنجاب حول تأثير كثرة الجماع في الخصوبة، إذ لم تُظهر أي دليل على أن الجماع المتكرر يُقلل من فرص الحمل، بل أشارت النتائج إلى أن الأزواج الأكثر نشاطًا جنسيًا يصلون إلى الحمل بسرعة أكبر.
علاقة تكرار الجماع بسرعة الحمل
شملت الدراسة المنشورة في دورية PLOS One أكثر من 64,000 امرأة من المشاركات في دراسة "الأم والأب والطفل النرويجية"، وهي كلهن حَمَلن دون اللجوء إلى علاج طبي للخصوبة.
وطُلب من كل منهن تذكّر عدد مرات الجماع خلال الأسابيع الأربعة التي سبقت الحمل، فضلاً عن المدة التي قضتها تحاول الإنجاب.
وكشفت النتائج أن متوسط الفترة اللازمة حدوث الحمل بلغت 4.5 شهر؛ حيث ارتفعت هذه المدة إلى 4.8 شهر لدى النساء اللاتي مارسن الجماع أقل من مرة أسبوعيًا، بينما انخفضت إلى 3.7 شهر فقط لمن مارسنه أكثر من أربع مرات أسبوعيًا، وهو ما يعكس فارقًا يصل إلى نحو شهر كامل.
وحين قارن الباحثون كل مجموعة بالنساء اللواتي مارسن الجماع مرة أو مرتين أسبوعيًا، تبيّن أن المجموعة الأكثر نشاطًا حققت فرصة أعلى بنسبة 16% للحمل في كل دورة شهرية.
تأثير الصحة النفسية بسرعة الحمل
أظهرت النتائج ذات النمط في كل الفئات العمرية من دون 25 سنة حتى فوق 34، غير أن الباحثة الرئيسة كريستينا دريياس، من قسم الخصوبة في مستشفى تيليمارك والمعهد النرويجي للصحة العامة، أشارت إلى أن الفائدة بدت أوضح لدى النساء فوق الـ34.
وكذلك بدت هذه الصلة أكثر وضوحًا لدى النساء اللاتي يخضن تجربة الحمل للمرة الأولى، إذ ارتفعت فرصة حدوث الحمل لديهن في كل دورة شهرية بنسبة 23% مقارنةً بالمتوسط العام للمجموعة.
ولا تُثبت الدراسة وجود علاقة سبب مباشرة بين كثرة الجماع والتبكير بالحمل، إذ يُرجَّح أن الأزواج الأكثر نشاطًا يتمتعون بطبيعتهم بمستويات أعلى من الصحة والخصوبة.
وتدعم ذلك أبحاث سابقة تربط بين النشاط الجنسي المنتظم لدى المرأة وانتظام الدورة الشهرية وارتفاع معدل الإباضة، ما يُعزز فرص التلقيح.
كما أشار الباحثون إلى بعدٍ آخر يتعلق بالجانب النفسي، حيث إن طول فترة المحاولة دون حدوث حمل قد يُولّد ضغطًا نفسيًا يُضعف الرغبة والدافعية تدريجيًا.
أما مسألة انخفاض عدد الحيوانات المنوية جراء كثرة القذف، وهي قلق شائع لدى الرجال، فلم تجد الدراسة ما يُثبت تأثيرها السلبي في فرص الحمل، وإن أقر الباحثون بأنهم لم يملكوا بيانات مباشرة عن الخصوبة الذكورية.
وخلصت دريياس إلى أن الرسالة العملية للأزواج واضحة: "لا داعي للقلق من ممارسة الجماع كثيرًا عند محاولة الإنجاب".
