هل يضر كثرة القذف بالخصوبة؟
كشفت أبحاث حديثة، أن زيادة مدة الامتناع عن القذف -رغم ارتباطها بزيادة حجم السائل المنوي وتركيزه وعدد الحيوانات المنوية- لا تعني بالضرورة تحسن خصوبة الرجل أو زيادة فرص حدوث الحمل.
علاقة مفاجئة بين الامتناع وخصوبة الرجال
وتشير النتائج، إلى أن الامتناع لفترات طويلة قد يرتبط في المقابل بارتفاع تفتت الحمض النووي للحيوانات المنوية وانخفاض حركتها التقدمية، وهو ما يثير تساؤلات حول الاعتقاد الشائع بأن «تخزين» الحيوانات المنوية لفترة أطول يحسن فرص الإنجاب.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بالامتناع عن الجماع لمدة تتراوح بين يومين و7 أيام قبل جمع عينة لتحليل السائل المنوي، إلا أن الهدف الأساسي من هذه التوصية هو توحيد ظروف جمع العينات ومساعدة المختبرات على مقارنة النتائج بدقة، وليس تحديد الفترة المثالية لحدوث الحمل.
تحليل السائل المنوي
يقيّم تحليل السائل المنوي عدة عوامل، من بينها حجم القذف، وتركيز الحيوانات المنوية، والعدد الإجمالي، والحركة، والحيوية، والشكل.
لكن النتائج توضح أن ارتفاع أحد هذه المؤشرات، مثل عدد الحيوانات المنوية، لا يكفي بمفرده للحكم على قدرة الرجل على الإنجاب.
وفي دراسة تحليلية شاملة، نُشرت في دورية «Proceedings of the Royal Society B» عام 2026، جرى تحليل 115 دراسة شملت 54 ألفًا و889 رجلاً، إلى جانب 56 دراسة تناولت 30 نوعًا من الحيوانات.
ووجد الباحثون أن فترات التخزين الأطول ارتبطت بزيادة الإجهاد التأكسدي وتلف الحمض النووي، إلى جانب انخفاض حركة الحيوانات المنوية وقدرتها على البقاء.
سلامة الحمض النووي عامل مهم
أشارت دراسة تحليلية أخرى نُشرت في مجلة «Frontiers in Endocrinology»، وشملت 13 دراسة و2315 مشاركًا، إلى أن فترات الامتناع الأطول ارتبطت بزيادة حجم السائل المنوي وتركيزه، لكنها ارتبطت أيضًا بزيادة متوسط تفتت الحمض النووي للحيوانات المنوية بنحو 3.46 نقطة وانخفاض الحركة التقدمية.
ويرى الباحثون أن الحيوانات المنوية قد تمر بعملية يمكن وصفها بـ«الشيخوخة بعد الانقسام الاختزالي»، إذ تظل مخزنة بعد اكتمال نموها، ما قد يسمح بتراكم الإجهاد التأكسدي وتلف المادة الوراثية مع مرور الوقت.
وتشير الأدلة الحالية إلى أن الفترات الأقصر من الامتناع قد تحسن بعض مؤشرات جودة الحيوانات المنوية، خصوصًا لدى بعض الرجال الذين يعانون مشكلات في الخصوبة، كما قد تكون مفيدة في بعض تقنيات الإنجاب المساعد مثل التلقيح داخل الرحم.
ومع ذلك، لا تزال البيانات المتعلقة بتأثير مدة الامتناع على معدلات الولادات الحية غير متسقة، ولم تُحدد حتى الآن فترة مثالية واحدة تناسب جميع الرجال أو جميع حالات العقم.
وبالتالي، فإن زيادة كمية السائل المنوي لا تعني بالضرورة زيادة فرص الإنجاب، بينما تظل جودة الحيوانات المنوية وسلامة حمضها النووي من العوامل المهمة التي يجب وضعها في الاعتبار عند تقييم الخصوبة.
