هل يمكن تدريب الجسم على تحمل الحرارة؟ العلم يكشف الإجابة
يُحقق الجسم البشري تأقلمًا حقيقيًّا مع الحرارة في غضون أسبوع إلى أسبوعين من التعرض المنتظم لها، وليس مجرد تعود مبهم على الإجهاد، بل سلسلة من التغيرات الفسيولوجية الموثقة التي رصدها الباحثون بدقة.
ماذا يحدث داخل الجسم؟
ووفقًا لما نشر في موقع Men's Fitness، يتوسع حجم الدم أولاً؛ إذ يرتفع مستوى البلازما -الجزء السائل من الدم- خلال الأسبوع الأول، فيصبح لدى الجسم كمية أكبر من الدم لتبريد الجلد وتغذية العضلات العاملة في آنٍ واحد.
ويتطور التعرق أيضًا؛ إذ يبدأ الجسم بالتعرق مبكرًا وبكميات أكبر لتحسين التبريد التبخري، فيما يصبح العرق أقل تركيزًا ما يحافظ على الصوديوم، وهذه المرحلة تستغرق نحو أسبوعين كاملين.
وتنخفض في المقابل ضربات القلب ودرجة الحرارة الأساسية للجسم عند أي مستوى من المجهود، فيعمل القلب بكفاءة أعلى وتبقى حرارة الجسم أكثر انضباطًا. كذلك يتدفق الدم بصورة أكثر انتظاماً نحو الجلد بهدف التبريد.
وتتجلى النتيجة الأوضح لدى الرياضيين المتكيفين في شعورهم بتراجع ملحوظ في مستوى الجهد المبذول، إلى جانب امتلاكهم قدرة أعلى على المواصلة والتحمل بأقل قدر من الإزعاج.
وتصل التكيفات القلبية الوعائية أولاً في الأسبوع الأول، ثم تكتمل تغيرات التعرق خلال الأسبوعين التاليين. غير أن هذه المكاسب تتراجع تدريجيًا بعد التوقف عن التعرض للحرارة، ويكفي للحفاظ عليها جلسة كل بضعة أيام.
وأثبت بعض الأبحاث أن التأقلم مع الحرارة يُحسّن التحمل حتى في الأجواء الباردة، نظرًا لأن توسع حجم البلازما وتحسن أداء القلب مفيدان بغض النظر عن درجة الحرارة الخارجية، وهو ما جعله يُلقَّب بـ"التدريب على الارتفاع للفقراء".
كيف تفعل ذلك بأمان؟
تعتمد الطريقة التقليدية للتكيف على ممارسة الرياضة في أجواء حارة، أو ارتداء ملابس ثقيلة أثناء التمرين بشدة متوسطة لمدة ساعة يوميًا، وعلى مدار أسبوع إلى أسبوعين.
وفي حال تعذر التدرب في الحرارة، يمكن اللجوء إلى جلسات التبريد والتكييف السلبي؛ كالجلوس في الساونا أو الاستحمام بماء ساخن بعد التمرين مباشرة، حيث تحقق هذه الطرق نتائج وتكيفات جسدية مماثلة.
وتأتي السلامة الجسدية في مقدمة أولويات الممارسة الرياضية قبل تحقيق أي مكاسب في الأداء البدني؛ نظرًا لما يشكله الإجهاد الحراري وضربات الشمس من مخاطر صحية جسيمة قد تصل إلى حد الخطورة على الحياة.
وفي هذا السياق، يُوصى بالبدء المتدرج في أداء التمارين، مع الحرص على الإكثار من شرب المياه وتعويض الأملاح المعدنية التي يفقدها الجسم بكميات كبيرة خلال المجهود البدني.
وتستدعي بعض الأعراض التوقف الفوري عن أداء التمارين والبدء بإنعاش الجسم وتبريده لتفادي المخاطر الصحية؛ ومن أبرزها الدوار، والغثيان، والصداع، والارتباك، وتسارع نبضات القلب، والشعور بالإغماء، أو التوقف المفاجئ عن التعرق.
كما يُنصح بعدم التدرب مفردًا في الأجواء شديدة الحرارة، مع ضرورة استشارة الطبيب قبل ممارسة الرياضة لكبار السن، والحوامل، وأصحاب الأمراض القلبية، أو من يخضعون لبرامج علاجية ودوائية.
