لا تستطيع النوم في الفندق من أول ليلة؟.. دراسة تكشف السبب الغريب
تصل إلى الفندق بعد رحلة سفر طويلة، وتستعد للنوم بأمل الحصول على قسط وافر من الراحة، لكن بمجرد وضع رأسك على الوسادة تبدأ المعاناة مع الأرق، حيث تشعر بأن مرتبة السرير غير مريحة، وصوت الممر مرتفع، وتكتكة مكيف الهواء لا تتوقف، كما تفتقد وسادتك وغطاءك وأصواتك المعتادة.
وبعد الاستلقاء لساعة كاملة دون جدوى، يبدأ الشعور بالإحراج من هذه الحساسية الزائدة، خصوصًا إذا كان ذلك يتكرر معك في كل مكان جديد.
ويؤكد علماء وأطباء النفس أنّ هذا ليس تصنعًا، بل يرجع إِلى ظاهرة علمية تُعرف باسم تأثير الليلة الأولى، حيث يفعل دماغك ما يعتقد تمامًا أنه يتوجب عليه فعله لحمايتك، وذلك وفقًا لما جاء في موقع bolde.
ماذا يحدث للدماغ عند تغيير مكان النوم؟
تدرك مختبرات أبحاث النوم هذه الظاهرة منذ عقود، حيث يلاحظ الباحثون استمرار معالجة البيانات بشكل سيئ في الليلة الأولى؛ إذ يستغرق المشاركون وقتًا أطول للخلود إلى النوم، ويستيقظون كثيرًا خلال الليل، ويحصلون على قدر أقل من النوم الإجمالي مع تغيرات واضحة في مراحله.
وقد اعتادت المختبرات استبعاد بيانات الليلة الأولى بالكامل وإضافة ليلة استكشافية للتكيف في كل دراسة.
لكن في عام 2016، قرر فريق بحثي من جامعة براون بقيادة ماساكو تاماكي ويوكا ساساكي دراسة الظاهرة نفسها عبر تتبع النشاط الدماغي لـ 35 متطوعًا على مدار ليلتين يفصل بينهما أسبوع.
وأظهرت النتائج أن نصفًا واحدًا من الدماغ يظل في مرحلة نوم خفيف مقارنة بالنصف الآخر خلال الليلة الأولى، وكان هذا النصف الخفيف أكثر استجابة للأصوات غير المتوقعة.
وعند تشغيل نغمات عشوائية، استيقظ النائمون بشكل أسرع عندما وصلت الأصوات للنصف الأقل نومًا؛ أمّا في الليلة الثانية، فقد استقر نصفا الدماغ عند عمق النوم نفسه بعد أن تعلم الدماغ خصائص الغرفة.
وتشبه ساساكي ذلك بالمثل الياباني القديم الذي يقول إن تغيير الوسادة يطرد النوم، موضحة أن نصف الدماغ يعمل كحارس ليلي يظل أكثر استجابة للأصوات الجديدة بينما يحاول بقية جسمك الاستراحة.
آلية عمل الدماغ الدفاعية
يعلم عقلك الواعي تمامًا أنك آمن داخل غرفة الفندق الجيدة؛ لكن عقلك الباطن لا يملك أي تاريخ مع هذا المكان؛ فالطنين الخفيف ليس صوت ثلاجتك، والخطوات في الخارج ليست لأحد أفراد أسرتك، والمرتبة تتحرك بشكل مختلف، والضوء ينفذ من الستائر بزاوية غريبة.
ويرجح الباحثون أن هذا التيقظ الإضافي يمثل استجابة حماية قديمة؛ ففي بيئات النوم غير المألوفة، كان الاستيقاظ السريع أمرًا حاسمًا للنجاة عند وجود خطر قريب، وهو ما يتشابه مع نوم الثدييات البحرية والطيور بنصف دماغ.
وتؤكد الباحثة آنا ويك من جامعة فريبورغ أن هذا التأثير قد يتكرر حتى عند العودة لأماكن زرتها سابقًا نتيجة تغير الروتين أو غياب الأدوات المعتادة.
لا تتوفر حيلة سحرية لإيقاف هذه الظاهرة تمامًا، لكن الاستراتيجية الأساسية تعتمد على تقليل شعور الدماغ بالابتعاد عن الروتين المعتاد.
ويُنصح بالحفاظ على جدول النوم المعتاد، وقراءة كتابك المفضل، وجلب بعض المستلزمات الخاصة مثل غطاء الوسادة، أو استخدام تطبيقات الضوضاء البيضاء وقناع العين.
وفي حال كان لديك التزام عملي مهم أو مناسبة في اليوم التالي، يفضل الوصول قبل المو الموعد بليلة لمنح دماغك فرصة التكيف والتغلب على تأثير الليلة الأولى.
