الحر يقتل على الطريق.. كيف ترفع درجات الحرارة معدلات حوادث السير؟
تتجاوز وفيات حوادث الطرق 1.19 مليون شخص سنويًا وفق تقرير منظمة الصحة العالمية للسلامة المرورية لعام 2023.
وتُشكّل هذه الحوادث السبب الرئيس للوفاة بين الأطفال والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و29 عامًا.
وبينما تتحسن أنظمة السلامة المرورية تدريجيًا، يبقى العامل البشري الحلقة الأكثر هشاشة في هذه المعادلة.
درجات الحرارة المرتفعة تضعف وظائف الدماغ المعرفية، وتُقلل القدرة على التركيز، وترفع مستوى الاندفاعية، وتزيد التعب الذهني خلال القيادة، وذلك وفقًا لما نشر في Psychology Today.
وقد رصدت الأبحاث منذ سبعينيات القرن الماضي أن الحر الشديد يُقلص فترة الانتباه ويُبطئ ردود الفعل.
والنتيجة العملية تتجلى في سلوكيات يومية ملموسة: التجاوز المتهور، وعدم الإشارة عند الانعطاف، والقيادة المتلاصقة، وتجاهل النقاط العمياء، والعدوانية على الطريق.
كيف تترجم درجات الحرارة المرتفعة إلى كوارث؟
وتتحدث الدراسات بوضوح عن حجم هذه المشكلة. فريق Leard وRoth درس أكثر من 46 مليون حادثة مرورية موثقة في الولايات المتحدة، شملت أكثر من 250 ألف حالة وفاة.
وتوصل الباحثان إلى أن معدل الوفيات المرورية يرتفع بنسبة 8.6% في الأيام التي تتجاوز فيها الحرارة 27 درجة مئوية، مقارنةً بالأيام التي تتراوح حرارتها بين 10 و16 درجة.
وفي إسبانيا، رصد باحثون بقيادة Basagaña أكثر من 100 ألف حادثة طرق، ووجدوا أن معدل الحوادث يرتفع بنسبة 2.9% خلال موجات الحر عمومًا.
أما الحوادث الناجمة تحديدًا عن أخطاء السائق، فارتفعت بنسبة 7.7%، ما يُثبت أن تراجع أداء السائق هو المحرك الأساسي وراء هذه الأرقام.
كما وجدت الدراسة نفسها أن كل ارتفاع بمقدار درجة مئوية واحدة في الحرارة يرفع خطر الخطأ البشري بنسبة 1.1%.
وفي كوريا الجنوبية، تتطابق النتائج مع ما سبق: دراسة Park وزملائه على بيانات 2012-2017 أثبتت ارتفاع الحوادث بنسبة 0.6% لكل درجة زيادة في الحرارة اليومية القصوى.
وفي إيطاليا، وجد Gariazzo وزملاؤه أن خطر الحوادث يتصاعد بشكل ملحوظ في أشد أيام الصيف حرارة، أي أعلى 25% من الأيام حرارةً.
تأثير الحرارة على المشاة
ولا يقتصر الأثر على السائق وحده، فجزء كبير من الارتفاع في معدلات الوفيات يعود إلى التعرض المتزايد: في الأيام الحارة، يخرج المشاة وراكبو الدراجات والدراجات النارية بأعداد أكبر، وهم الأقل حمايةً في الشارع.
وحين تجتمع أخطاء السائق مع كثافة حضور غير المحميين، تتفاقم النتائج.
بالنسبة لراكبي الدراجات والسكوترات الكهربائية، ارتداء الخوذة ليس مجرد التزام قانوني.
وفي درجات الحرارة العالية تكون الرغبة في تجنب الخوذة في أشدها، وهذا تحديدًا هو الوقت الذي يكون فيه الخطر في أعلى مستوياته.
خطوات عملية في أيام الحر
الوعي بهذه المعطيات هو نقطة البداية؛ ففي الأيام الحارة يُستحسن افتراض أن كل من حولك في الشارع تراجع انتباهه وتباطأت ردود أفعاله، بما فيهم أنت.
أبرز التوصيات العملية:
زيادة المسافة الأمانة عن السيارة الأمامية، وتخفيض السرعة بحدود 20% عن المعتاد، وتجنب القيادة في أوقات ذروة الحرارة كلما أمكن.
وإن كانت ظروف العمل تسمح، العمل عن بُعد في موجات الحر أو تعديل ساعات الدوام خيار يستحق التفكير فيه.
الحر لا يُفرّق بين سائق ماهر وآخر مبتدئ. أداء الجميع يتراجع مع ارتفاع الحرارة، حتى من يظن نفسه فوق المتوسط.
