"لم يتبقَ شيء".. مأساة عائلة اللاعب الأرجنتيني تُعيد التذكير بقواعد النجاة من الزلازل
فجعَ الوسط الرياضي اللاتيني بنبأ مأساوي تمثل في وفاة عائلة لاعب كرة القدم الأرجنتيني لوكاس تريخو، المحترف في صفوف نادي سبورت ماريتيمو لا غوايرا الفنزويلي، إثر الزلزالين المدمرين اللذين ضربا البلاد الأسبوع الماضي، واللذين صُنفا كأقوى موجة زلازل تضرب فنزويلا منذ أكثر من قرن. وجاء هذا الإعلان الصادم ليضع نهاية حزينة لعمليات بحث مضنية قادها اللاعب على مدار ثلاثة أيام متواصلة بين الأنقاض، على أمل العثور على زوجته يانينا وطفليه آرون وأينوا.
تفاصيل المأساة ونداءات استغاثة لم تكتمل
أمضى المدافع الأرجنتيني البالغ من العمر 38 عامًا ساعات عصيبة في البحث عن أسرته في ركام منزله المطل على الشاطئ في مدينة لا غوايرا، والتي تبعد نحو 29 كيلومترًا شمال العاصمة كاراكاس، بعد أن سارع مغادرًا معسكر فريقه التدريبي فور وقوع الكارثة. ونقلت التقارير الميدانية تفاصيل المأساة الإنسانية من خلال النقاط التالية:
أكد شقيق زوجة اللاعب أن المبنى السكني انهار بالكامل، وتحول إلى تل من الأنقاض بفاصل زمني بلغ 39 ثانية فقط بين الهزتين المتتاليتين.
و أطلق زملاء اللاعب في الدوري الفنزويلي نداءات استغاثة مصورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتوفير آليات ثقيلة، مؤكدين أن وجود جرافة واحدة لم يكن كافيًا لتسريع عمليات الإنقاذ.
أسفرت جهود البحث الرسمية عن انتشال أفراد العائلة مفارقين للحياة، لينشر النادي بيانًا رسميًا ينعى فيه الضحايا ويؤكد وقوف المنظومة الرياضية بالكامل خلف اللاعب في محنته.
وفي سياق أخر، تُشيرُ الإرشادات التوعوية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في أمريكا، إلى أن التعامل السليم مع الهزات الأرضية ينقسم إلى ثلاث مراحل زمنية حاسمة تشكل الفارق بين الحياة والموت؛ حيث تتصدر قاعدة "الانبطاح، التغطية، والثبات" قائمة الخطوات الوقائية الأكثر أهمية للأشخاص المتواجدين داخل المنشآت في اللحظات الأولى لاندلاع الكارثة.
أولاً: البروتوكول المفروض داخل المباني أثناء الهزة
تتطلبُ اللحظات الأولى من وقوع الزلزال اتخاذ تدابير فورية وصارمة لمنع السقوط أو التعرض للحطام، وتتمثل في الآتي:
الانبطاح الفوري:
النزول السريع على اليدين والركبتين لحماية الجسد من فقدان التوازن والارتطام العنيف بالأرض.
الاحتماء والتغطية:
الزحف فورًا لتأمين الرأس والرقبة تحت طاولة خشبية أو مكتب متين؛ وفي حال عدم توفر أثاث، يجب الالتصاق بجدار آمن والابتعاد تمامًا عن النوافذ، الشرفات، والمرايا الزجاجية.
التمسك بجسم صلب:
تثبيت الجسد عبر الإمساك بإحدى قوائم الطاولة بقوة، مع التأهب للتحرك معها في حال تزحزحها بفعل شدة الارتجاج.
حظر استخدام المصاعد:
تجنب ركوب المصاعد الكهربائية نهائيًا تفاديًا لاحتمالات انقطاع التيار المفاجئ.
تجميد فكرة الاندفاع للخارج:
تؤكد الإحصاءات الطبية أن النسبة الأكبر من الإصابات تقع أثناء محاولة الهروب العشوائي بين الغرف أو الركض نحو الشارع وسط تساقط شظايا الزجاج والواجهات المتصدعة.
ثانيًا: التصرف السليم في الهواء الطلق ومركبات النقل
تختلفُ خطط النجاة عند حدوث الهزات الأرضية للأشخاص المتواجدين خارج المجمعات السكنية، وتستوجب التعامل وفق بيئتين:
في المساحات المفتوحة:
الابتعاد بشكل فوري عن أسوار المباني، الأشجار، والجسور، مع إلزامية الانبطاح على الأرض في مساحة مكشوفة.
قائدي السيارات المركبات:
التوقف التدريجي بالسيارة في بقعة آمنة بعيدة عن مسارات الكباري واللوحات الإعلانية الضخمة، والالتزام بالبقاء داخل مقصورة القيادة مع إبقاء حزام الأمان مربوطًا لحين انتهاء الخطر المباشر.
ثالثًا: تدابير السلامة والرقابة عقب الاستقرار
تستدعيُ المرحلة التي تلي توقف الاهتزاز المباشر اتخاذ خطوات فحص واحتراز دقيقة لضمان عدم التعرض لأخطار تابعة، وأبرزها:
فحص الفرد لنفسه أولاً للتأكد من خلو جسده من الجروح النازفة قبل البدء في تقديم الإسعافات الأولية للمحيطين به.
وضع الاحتمالات القوية لارتداد الهزات الأرضية في الحسبان، والتي قد تفجر انهيارات مفاجئة في المباني.
فحص أنابيب الغاز الطبيعي فورًا، وإغلاق المحابس الرئيسية في حال رصد أي تسريب أو روائح نفاذة.
الاعتماد الكلي على الدرج والسلالم العادية عند مغادرة البناء المنكوب، مع فحص متانة درجاتها بصريًا قبل الخطو عليها لضمان عدم انهيارها.
