بعد نجاة رضيع فنزويلا.. ما هي أطول مدة عاشها إنسان تحت الأنقاض؟
نجحتْ فرق البحث والإنقاذ الأمريكية في انتشال امرأة وطفلها الرضيع البالغ من العمر 9 أشهر حيين من تحت ركام مبنى منهار في فنزويلا؛ وجاءت هذه العملية الإنسانية المؤثرة لتسجل معجزة حقيقية بعد مرور أربعة أيام كاملة على وقوع زلزالين مدمرين ضربا البلاد، وأسفرا عن سقوط مئات الضحايا وإحداث دمار واسع النطاق في البنية التحتية.
ترامب يوثق اللحظة وإصابات طفيفة للناجين
أكدَ فريق الإنقاذ القادم من ولاية فيرجينيا الأمريكية أن الأم وطفلها الرضيع تم سحبهما بعناية فائقة، ولم يصابا سوى بجروح وإصابات طفيفة للغاية رغم قضاء أيام تحت الركام؛ وبالتزامن مع هذا الحدث، حظيت العملية بتفاعل سياسي وإعلامي واسع، حيث نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقطع فيديو يوثق لحظة انتشال الطفل الصغير على منصته الرقمية "تروث سوشيال" دون إرفاقه بأي تعليق.
وفي السياق ذاته، تمكنت فرق إنقاذ مشتركة أمريكية وفرنسية من انتشال رجل وابنه المراهق وهما على قيد الحياة بعد قضاء المدة ذاتها تحت الأنقاض، حيث نُقلا وسط علامات ذهول وصدمة بدت واضحة عليهما جراء الكارثة المروعة.
حصيلة الضحايا تقترب من 1500 ضحية
توافدتْ بعثات الإغاثة والإنقاذ الدولية بكثافة على ولاية لا غوايرا الساحلية، التي تصدرت قائمة المناطق الأكثر تضرراً جراء الهزات الأرضية المتتالية، لا سيما وأنها تضم عشرات المباني السكنية التي تحولت تمامًا إلى أكوام من الركام؛ وكشفت التقارير الرسمية عن المؤشرات الإحصائية والميدانية التالية:
اقتربت الحصيلة الرسمية للوفيات من عدد 1500 ضحية جراء الزلزال المزدوج. وتشير تقديرات منظمة الأمم المتحدة إلى وجود قرابة 50 ألف مفقود، في حين تفيد السلطات المحلية بفقدان المئات.
وأعلنت الرئاسة المؤقتة عودة إمدادات التيار الكهربائي إلى الولاية المنكوبة بنسبة 75%، مع استمرار تعليق الدراسة بالمدارس.
استمرار الأمل وذاكرة المعجزات التاريخية
تواصلُ الأطقم الهندسية والطبية عمليات الفحص الهيكلي للمباني المتبقية عبر لجنة رئاسية متخصصة؛ وأكدت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة، دلسي رودريغيز، أن عمليات البحث والانتشال لن تتوقف أبدًا طالما بقي بصيص من الأمل في العثور على ناجين، وذلك على الرغم من تحذيرات الخبراء من تضاؤل فرص النجاة مع مرور الوقت.
وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان قصصًا تاريخية لمعجزات البقاء تحت الركام؛ ومن أبرزها ما شهدته عاصمة هايتي عقب زلزال عام 2010 المدمر الذي بلغت قوته 7 درجات وأودى بحياة أكثر من 150 ألف شخص، حيث تمكنت الطواقم الطبية حينها من إنقاذ شاب يبلغ من العمر 28 عامًا يدعى إيفان مونسيه، بعدما ظل محاصرًا تحت أنقاض سوق لبيع الأرز لمدة وصلت إلى 27 يومًا؛ وعانى الشاب وقتها جفافًا شديدًا وسوء تغذية حادًا وجروحًا في قدميه، لكنه نجا في النهاية ليبقى دليلاً حيًا على إمكانية خرق القوانين الطبية المعتادة وصمود الجسد البشري في أصعب الظروف.
