بين الحقيقه والمبالغة.. ماذا يحدث لجسمك عند تناول خل التفاح؟
يشهد العالم الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي رواجًا كبيرًا للعديد من الصيحات الغذائية، ويبقى خل التفاح في صدارة المواد التي يُثار حولها كثيرٌ من الجدل؛ فبينما يراه البعض علاجًا سحريًا قادرًا على حل كثير من المشكلات الصحية، ينظر إليه آخرون بحذر شديد.
وتبرز التساؤلات الحقيقية حول قدرته الفعليّة على ضبط مستويات السكر في الدم، وكيفية تفاعل الجسم معه عند تناوله بانتظام، والحدود الفاصلة بين فوائده المثبتة والمبالغات الشائعة حوله.
كيف يؤثر خل التفاح على السكر في الدم على المدى القصير؟
وفقًا لمنصة Very Well Health، فعند تناول ملعقةٍ كبيرةٍ مخففة في الماء من خل التفاح قبل وجبةٍ غنيةٍ بالنشويات بنحو 10 إلى 20 دقيقة، تحدث تأثيرات سريعة وواضحة يمكن ملاحظتها عند اختبار نسبة السكر في الدم.
ويعود هذا التأثير الرئيس إلى محتواه من حمض الأسيتيك، حيث تشيرمارثا ثيران، وهي اختصاصية تغذية إكلينيكية في مركز Pritikin Longevity Center، إلى أن حمض الأسيتيك يعمل على إبطاء سرعة هضم النشا، ما يقلل المعدل الذي يدخل به الجلوكوز إلى مجرى الدم.
ويوضح المختصون أنه يزيد من الاستجابة للأنسولين، وبشكل خاص بعد تناول الوجبات الغنية بالكربوهيدرات، وقد يساعد العضلات على امتصاص كمياتٍ أكبرَ من الجلوكوز لتخليص مجرى الدم من السكر الزائد.
وتضيف إيمي براونستين، اختصاصية التغذية في MyNetDiary، أن مضادات الأكسدة وحمض الأسيتيك يسهمان في إبطاء إفراغ المعدة وتقليل إنتاج الجلوكوز بواسطة الكبد، ما يسبب ارتفاعًا تدريجيًا ومستقرًا لمستويات السكر.
الاستخدام طويل الأمد.. الفوائد والمخاطر المحتملة
تُشير بعض الأبحاث إلى أن الانتظام في شرب خل التفاح قد يدعم تحكمًا أفضل في مستويات السكر على المدى الطويل، إلا أن الأدلة المتاحة تظل محدودةً ولا تدعم اعتباره علاجًا نهائيًا ومستقلًا.
تُبين التحليلات المجمعة إلى حدوث انخفاض ملحوظ في نسبة السكر في الدم الصائم ومستويات السكر التراكمي (A1C) لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني عندما واظبوا على تناول 15 إلى 30 مليلترًا يوميًا لمدة لا تقل عن ثمانية أسابيع.
ويساعد الاستخدام المنتظم قبل الوجبات العالية بالكربوهيدرات في تقليل تكرار وحجم قفزات الجلوكوز، ما يعزز مستوياتِ السكر الصائم على المدى الطويل.
ويحذر الخبراء من الإفراط في الاستخدام أو الاعتماد الكلي؛ نظرًا لأن الاستهلاك الطويل وبكميات كبيرة قد يؤدي إلى انخفاض مستويات البوتاسيوم بالجسم، وهو ما يؤثر بدوره سلبًا على صحة القلب والعضلات، فضلاً عن تآكل مينا الأسنان بسبب الحموضة العالية.
لماذا لا يعد بديلاً عن الأدوية؟
يجمع الخبراء والمتخصصون على أن خل التفاح ليس بديلاً بأي حال من الأحوال لأدوية داء السكري أو غيرها من الاستراتيجيات العلاجية التي يوصي بها الأطباء؛ فهو لا يجب أن يحل محل التعديلات الضرورية في النظام الغذائي ونمط الحياة أو الأدوية الموصوفة.
تصبح استشارة مقدم الرعاية الصحية أمرًا بالغ الأهمية قبل إدخاله إلى الروتين اليومي، وتحديدًا للأشخاص الذين يتناولون أدوية الإنسولين، أو الأدوية المدرة للبول، أو الأدوية الخافضة لمستويات البوتاسيوم، نظرًا لاحتمال وقوع تفاعلات دوائية خطيرة.
