هل الرضا عن العلاقة يحمي من الخيانة؟ ومن الأكثر قبولاً للخيانة الرجال أم النساء؟
انخفاض جودة العلاقة الحميمة يرتبط ارتباطًا مباشرًا بارتفاع القبول النفسي للخيانة؛ هذا ما أثبتته دراسة حديثة نشرت في مجلة Sexual and Relationship Therapy، وأجراها المعهد الهندي للتقنية في دلهي، ومعهد مانف راتشنا الدولي للبحوث والدراسات.
وشملت الدراسة 303 مشاركين بالغين من منطقة دلهي، بينهم 135 رجلاً و168 امرأة، تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عامًا، وأغلبهم من الفئة العمرية بين 18 و24 سنة.
وتنوّعت أوضاع العلاقة بين المواعدة والتعايش والترتيبات العاطفية المرنة؛ لذا استخدم الباحثون 3 مقاييس نفسية معيارية: مقياس التوجه الجنسي الاجتماعي المُعدَّل، ومقياس جودة العلاقة المؤلف من تسعة أسئلة، ومقياس المواقف تجاه الخيانة، وجمعوا البيانات إلكترونيًا في استبيان لا يتجاوز 10 دقائق.
ما الرابط بين الخيانة والعلاقة الزوجية؟
وكشفت نتائج الدراسة أن ضعف العلاقة بين الشريكين لا يؤدي بصورة مباشرة إلى القبول بالخيانة، بل يتوقف ذلك على نمط "التوجه الجنسي الاجتماعي" للفرد.
وأوضح التحليل الإحصائي أن الأشخاص ذوي "التوجه غير المقيّد"، الذين يميلون طبعًا إلى العلاقات غير الملتزمة، هم الأكثر استعدادًا لتبرير الخيانة عند مواجهة مشاكل في علاقتهم الأساسية.
وأضافت النتائح أن التوجه الجنسي الاجتماعي ينقسم إلى 3 مكوّنات: الأنماط السلوكية السابقة، والمواقف الشخصية من العلاقات غير الملتزمة، والرغبة النفسية المستمرة في التجارب خارج الشراكة.
وفي المقابل الأشخاص ذوو التوجه المقيّد، يحتاجون إلى رابط عاطفي عميق قبل أي تقارب جسدي، ويفضّلون الاستثمار طويل الأمد في شريك واحد.
ويتسق هذا النمط مع نظرية التوافق الذاتي في علم النفس؛ فالأفراد غير المقيّدين يجدون في السلوك غير الملتزم انسجامًا مع قيمهم الداخلية، ما يجعلهم يميلون نحوه حين تعجز علاقتهم الأساسية عن تلبية احتياجاتهم.
من يميل أكثر للخيانة؟
وأثبتت بيانات الدراسة أن الرجال يمتلكون مستوى أساسيًا أعلى من التوجه غير المقيّد مقارنةً بالنساء؛ فعند تراجع جودة العلاقة، يميل الرجال بصورة أوضح نحو القبول بالبحث عن شركاء خارجيين.
ويُرجع الباحثون هذا الفارق إلى تفسيرين متكاملين؛ أحدهما تطوري والآخر اجتماعي، ويرى البعد التطوري، وفقًا لنظرية الاستراتيجيات الجنسية، أن الرجال طوّروا تاريخيًا ميلاً نحو تعدد الشركاء لزيادة فرص التكاثر، في حين فرض العبء البيولوجي للإنجاب والرعاية على النساء قدرة أعلى من الانتقائية.
أما البعد الاجتماعي، فيوضح أن المجتمعات المغلقة تفرض وصمة أشد على المرأة في حالات التعدد العاطفي، ما يجعل المخاطر الجسدية والاجتماعية دافعًا للتحفظ، حتى عند شعورهن باستياء عميق داخل العلاقة.
اتجاه التأثير بين الخيانة وجودة العلاقة
واعتمدت الدراسة على بيانات مقطعية جُمعت في لحظة زمنية واحدة، ولذا لا تُثبت علاقة سببية مباشرة؛ فرغم نتائج الدراسة، يرى الباحثون أن احتمالية عكس اتجاه التأثير تبقى قائمة؛ إذ يُحتمل أن يكون الميل الطبيعي لـ "التوجه غير المقيّد" هو المسبب الأصلي لضعف جودة العلاقة في البداية، وهو ما يتطلب دراسات طولية تُتابع الأزواج عبر سنوات للتحقق منه.
وعلاوة على ذلك، لفتت الدراسة إلى أنها اقتصرت على قياس المواقف النفسية دون الأفعال؛ مؤكدة أن القبول الفكري بالخيانة لا يعني بالضرورة ارتكابها، نظرًا لوجود حواجز حاسمة كالمعتقدات الدينية والضغوط الأخلاقية والعوائق العملية التي تمنع تحول الأفكار إلى سلوك واقعي.
وتمنح هذه النتائج المعالجين الأسريين أدوات أكثر دقة في التعامل مع الأزواج؛ فالتدخل المبكر لمعالجة الإشباع العاطفي والجنسي داخل الشراكة يُقلّص احتمال ظهور مواقف مُتسامحة مع الخيانة.
ويعالج التواصل الصريح بين الشريكين الفجوات قبل أن تُنمّي الميول غير المقيّدة؛ بينما يساعد فهم التوجه الجنسي الاجتماعي لكل شريك المرشدين على تصميم تدخلات مخصصة، بدلاً من اعتماد نماذج علاجية موحّدة لا تراعي الفوارق الفردية في البنية النفسية.
