كيف جعل خافيير بارديم من الرياضة أسلوب حياة بعد الـ50؟
فكر في اللحظة التي تقف فيها أمام المرآة وتسأل نفسك: هل ما أقوم به اليوم يصنع الشخص الذي أريد أن أكونه بعد أعوام؟ هذا السؤال بالذات هو ما دفع خافيير بارديم، نجم أفلام "لا دولة للعجائز" و"سلسلة دون"، إلى اتخاذ قرار يبدو بسيطًا لكنه عميق: البدء برفع الأثقال في عقده السادس.
لم يكن القرار نتيجة ضغط خارجي أو متطلبات دور سينمائي، بل جاء من إدراك هادئ عبّر عنه الممثل الإسباني بصراحة نادرة: "لست أصغر سنًّا، ونحن بحاجة إلى بناء العضلات كي نتمتع بشيخوخة أكثر صحة، هكذا يقول الخبراء". والحقيقة أن الخبراء هنا لا يبالغون.
العلم يتحدث والجسد يسمع
بناء الكتلة العضلية لا ينتظر أحدًا. ابتداءً من الثلاثينيات، يخسر الجسم البشري ما بين ثلاثة وخمسة بالمئة من عضلاته كل عقد، وهذا المعدل يتسارع بعد الخمسين؛ فالأمر ليس مجرد مسألة مظهر، بل يتعلق بالتوازن، والحركة، والقدرة على ممارسة الحياة اليومية ببساطة دون اعتماد على الآخرين.
يقول بارديم إنه "يحب الأمر فعلًا، ويجد فيه متعة وتحفيزًا". وهذه الجملة تحمل وزنًا يفوق ما تبدو عليه. الكثيرون يتوقفون عن ممارسة الرياضة لأنهم يعاملونها كواجب مؤلم، لكن حين تتحول إلى عادة ممتعة تصبح جزءًا من الشخصية لا برنامجًا للعقوبة الذاتية.
ما يجعل تجربة بارديم أكثر واقعية هو السياق المحيط بها. خلال تصوير "دون: الجزء الثالث"، كان على الممثل ارتداء بدلة ضخمة في حرارة قاسية لساعات طويلة.
ولأنه "كثير التعرق" بحسب وصفه الخاص، كان التحدي الجسدي حقيقيًّا وملموسًا. ويعترف بأن الاستعداد البدني الجيد أتاح له تجاوز هذا الضغط دون أن ينهار؛ فالجسد المُعَد مسبقًا لا يتفاجأ بمطالب الحياة.
في المقابل، يرفض بارديم المبالغة في تصوير تمارينه كسباق نحو الكمال الجسدي. حين سُئل إن كان يمارس رياضته مع زميله جيسون موموا الشهير بلياقته الاستثنائية، أجاب بابتسامة تقول كل شيء: "لا، لن أقترب من ذلك أبدًا، هو قوي كالجبال".
درس خافيير الذي لا يحتاج إلى أوسكار
ما يقدمه بارديم ليس نموذجًا للتقليد بل رسالة في المعنى؛ فالرجل الذي يصنع أدوارًا تتحدث عن الشر، والإنسانية، والتعقيد النفسي، يتعامل مع لياقته بالمنطق ذاته: لا ادعاء، لا مثالية، مجرد قرار نابع من الفهم الحقيقي لما يعنيه أن تحترم جسدك.
بدأ قبل عامين فقط وهو ما يؤكد حقيقة يتجاهلها كثيرون: البداية المتأخرة أفضل من الاستمرار في الانتظار؛ فالعضلات تستجيب لمن يسعى لها بجدية، بغض النظر عن تاريخ الميلاد.
يبقى الدرس الأهم في جملة واحدة قالها الرجل ببساطة تامة: "أستمتع بذلك، أحب ممارسته فعلًا"، وربما هذه هي النقطة التي يغفل عنها معظمنا في علاقتنا مع الحركة والجسد.
