التغذية بعد الأربعين.. لماذا تتغير احتياجاتك من البروتين؟
منذ سنوات، كنا نظن أن الاهتمام بالتغذية حكرٌ على الرياضيين أو مرضى الأمراض المزمنة، لكن الحقيقة أن كل إنسان يتجاوز الـ40 يدخل مرحلة غذائية مختلفة كليًّا، سواء أدرك ذلك أم لا.
يوضح الخبراء أن معدل البروتين الموصى به يظل ثابتًا عند 0.8 جرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم طوال العقود الأولى من العمر؛ لكن حين تطأ قدماك سن الـ40، يراوح هذا المعدل بين 1 جرام و1.20 جرام لكل كيلوجرام. وعند بلوغ سن الـ65، قد تتجاوز الحاجة هذا الحد.
لماذا سن الأربعين تحديدًا؟
الجسم البشري لا يخبرك صراحةً بأنه بدأ يفقد كتلته العضلية، لكنه يفعل ذلك بصمت منذ سن الـ30؛ لذا تشير الأبحاث إلى أن متوسط الفقد يراوح بين 3% و5% من الكتلة العضلية كل عقد.
هذه الحالة التي يطلق عليها الأطباء مسمى "الساركوبينيا" أو ضمور العضلات المرتبط بالعمر، ليست مجرد ضعف جسدي مؤقت.
تفضي الساركوبينيا إلى تراجع التوازن، وتغير في طريقة المشي، وإرهاق مبكر، وضعف في القدرة على التعافي بعد الإصابات؛ فالمفارقة أن هذا كله يمكن الحد منه بشيء بسيط نسبيًّا: الغذاء والتمرين.
لتقريب الصورة: شخص وزنه يناهز 72 كيلوجرامًا كان يحتاج نحو 60 جرامًا من البروتين يوميًّا قبل سن الـ40، بعدها، تراوح الحاجة بين 72 و87 جرامًا يوميًّا؛ فهذا الفارق يعادل فعليًّا إضافة واحد من هذه الخيارات إلى نظامك اليومي:
3 حصص من الدجاج أو اللحم أو السمك.
2 إلى 3 بيضات.
1 كوب من الزبادي اليوناني.
1 كوب من العدس أو الفاصولياء.
الجسم الأكبر سنًا أقل استجابةً للبروتين
ثمة تفصيل دقيق لا ينتبه إليه كثيرون: مع التقدم في العمر، تنخفض حساسية الجسم للبروتين؛ بمعنى أنك لتحقق كمية بناء العضلات نفسها التي كان جسمك يحققها في سن الـ30، تحتاج الآن إلى كميات أكبر من هذه المادة الغذائية الحيوية.
التغذية الكافية بالبروتين لا تبني العضلات فحسب، بل تدعم الجهاز المناعي، وتسرع التعافي من الإصابات، وتحافظ على حيوية الخلايا وقدرتها على التجدد. الأمر يمتد إلى المستوى الخلوي: البروتين هو ما يمكن جسمك من إصلاح نفسه وبناء أنسجة جديدة.
يميل بعضهم إلى الاعتقاد بأن البروتين النباتي أقل قيمة، وهذا تبسيط غير صحيح؛ فالبروتينات الحيوانية كاملة بمعنى احتوائها على جميع الأحماض الأمينية الأساسية.
لكن الحرص على تنويع مصادر البروتين النباتي، كالبقوليات والمكسرات والحبوب الكاملة، يضمن الحصول على هذه الأحماض جميعها.
علاوة على ذلك، تأتي البروتينات النباتية مصحوبةً بالألياف وعناصر غذائية دقيقة تعزز صحة الجهاز الهضمي والقلب معًا.
