اكتشاف "تايلوصور ريكس".. مفترس بحري عملاق يربك مفاهيم تطور الزواحف البحرية
كشف علماء حفريات عن اكتشاف مفترس بحري عملاق جديد أطلقوا عليه اسم "تايلوصور ريكس"، وهو نوع ضخم من الموزاسورات التي عاشت إلى جانب الديناصورات وسيطرت على المحيطات القديمة قبل نحو 80 مليون سنة، في اكتشاف لا يسلط الضوء فقط على أحد أكبر الزواحف البحرية المعروفة، بل يفتح الباب أيضًا أمام مراجعة مفاهيم راسخة تتعلق بتطور هذه الكائنات المفترسة.
وجاء الإعلان عن الاكتشاف ضمن دراسة قادها فريق علمي من المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي، ومتحف بيرو للطبيعة والعلوم في دالاس، وجامعة ساوثرن ميثوديست، بعدما تمكن الباحثون من تحديد نوع جديد من خلال حفريات اكتُشفت في شمال ولاية تكساس الأمريكية.
مواصفات تايلوصور ريكس
ويبلغ طول "تايلوصور ريكس" نحو 13 مترًا، أي ما يقارب حجم حافلة مدرسية، ما يجعله من بين أضخم الموزاسورات التي جرى التعرف إليها حتى الآن، فيما تشير التقديرات إلى أنه كان المفترس المهيمن على البحار القديمة خلال العصر الطباشيري.
وقالت أميليا زيتلو، المؤلفة الرئيسة للدراسة المنشورة في نشرة المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي، إن الاكتشاف يؤكد أن "كل شيء أكبر في تكساس، ويبدو أن ذلك يشمل الموزاسورات أيضًا".
Scientists have discovered a new species of marine reptile that ruled the seas more than 80 million years ago in Texas
They named it "Tylosaurus rex" or "T. Rex" for short, and it could grow up to 43 feet long pic.twitter.com/fFP4uVWskf— Dexerto (@Dexerto) May 22, 2026
وبدأت القصة عندما كانت "زيتلو " تدرس إحدى الحفريات ضمن مجموعة المتحف خلال إعدادها لرسالة الدكتوراه، حيث لاحظت أن العينة ربما صُنفت سابقًا بصورة غير دقيقة على أنها تعود إلى نوع "تايلوصور بروريجر"، ما دفعها إلى إجراء مقارنة مباشرة مع الأحفورة الأصلية المحفوظة في متحف علم الحيوان المقارن بجامعة هارفارد.
وكشفت المقارنات أن حفريات تكساس تمثل نوعًا مختلفًا تمامًا وأكثر ضخامة، قبل أن يربط العلماء لاحقًا أكثر من اثنتي عشرة أحفورة محفوظة في متاحف مختلفة بالمفترس البحري الجديد.
وأظهرت الدراسة اختلافات واضحة بين النوعين، إذ تميز "تايلوصور ريكس" بحجم أكبر وأسنان دقيقة مسننة تعد نادرة بين الموزاسورات، كما عاش في نطاق جغرافي وزمني مختلف.
ففي حين عُثر على معظم حفريات "تايلوصور بروريجر" في كانساس ويعود تاريخها إلى نحو 84 مليون سنة، عاش النوع الجديد في المنطقة التي تُعرف اليوم بتكساس قبل قرابة 80 مليون سنة.
لماذا سُمّي تايلوصور ريكس بهذا الاسم؟
واختار الباحثون تسمية "تايلوصور ريكس" تكريمًا لعالم الحفريات جون ثورموند، الذي لاحظ منذ أواخر ستينيات القرن الماضي أن التيلوصورات العملاقة في شمال شرق تكساس بدت مختلفة وضخمة بصورة لافتة، وأطلق عليها حينها وصف "طاغية البحر".
ويُعرض النموذج الأصلي للمفترس حاليًا في متحف بيرو بمدينة دالاس، بعدما اكتُشفت الحفرية الأولى عام 1979 قرب خزان مياه اصطناعي خارج المدينة.
ولم يتوقف تميز "تايلوصور ريكس" عند حجمه فقط، إذ يرى العلماء أنه امتلك بنية جسدية قوية وتكيفات مرتبطة بعضلات فك ورقبة بالغة القوة، ما جعله صيادًا عدوانيًا داخل النظام البيئي البحري.
وقال رون تايكوسكي، نائب رئيس قسم العلوم وأمين الحفريات الفقارية في متحف بيرو والمشارك في الدراسة، إن هذا المفترس بدا أكثر شراسة من مختلف أنواع الموزاسورات الأخرى، مشيرًا إلى أدلة حفريات تكشف عن سلوك عنيف داخل النوع نفسه.
ويستند العلماء في ذلك إلى حفرية شهيرة تُعرف باسم "الفارس الأسود"، إذ تفتقد جزءًا من مقدمة الخطم وتظهر كسورًا في الفك السفلي، ويُرجح الباحثون أن هذه الإصابات نتجت عن مواجهة مع فرد آخر من النوع ذاته.
كما يجري حاليًا إعادة تصنيف حفريات معروفة كانت تُنسب سابقًا إلى "تايلوصور بروريجر"، مثل أحفورتي بانكر وصوفي، لتُنسب إلى "تايلوصور ريكس".
وتتناول الدراسة أيضًا أزمة علمية أوسع تتعلق بأبحاث الموزاسورات، بعدما لاحظ الفريق أن قواعد البيانات المستخدمة لدراسة تطور هذه الزواحف لم تشهد تحديثات جوهرية منذ نحو ثلاثة عقود، ما دفع الباحثين إلى تطوير إطار تطوري جديد قد يقود إلى مراجعة عدد كبير من الدراسات السابقة المتعلقة بتاريخ هذه المفترسات البحرية القديمة.
