أسرار لياقة ميسي في الـ38.. ذهب لا يصدأ!
رغم بلوغه الثامنة والثلاثين من عُمره، لا يزال ميسي يمتّعنا بمراوغاته وأدائه الفردي الذي لا ينافسه فيه أحد، وبعد أن حقّق كل الألقاب الممكنة، ويستعد مع منتخبه الأرجنتيني لتحقيق لقب كأس العالم مجددًا 2026، فإنّ استمراره في تقديم مستويات عالية في هذا العُمر ليس من قبيل المصادفة.
يرى بعض الجماهير أنّ ميسي موهبة فطرية، ومِنْ ثمّ فما نراه على أرض الملعب هو موهبة خالصة.
لكن الحقيقة أنّ وراء الموهبة جهدًا هائلاً بشأن النظام الغذائي اليومي، وروتين التدريبات الدقيق الذي لا يهتم كثيرًا برفع الأثقال وإنّما بتحسين السُرعة، بالإضافة إلى إدارة ميسي الذكية لجهده البدني في هذا العمر.
وتكشف السطور الآتية جانبًا من أسرار الأداء الاستثنائي لأفضل لاعب في العالم.
نظام ميسي الغذائي
لم يصبِح ميسي أفضل لاعب في العالم إلّا بتضحيات في نظامه الغذائي، وبينما كان في سنوات شبابه ينغمس في كثيرٍ من الأحيان في الوجبات السريعة والمشروبات الغازية والبيتزا والأطباق الأرجنتينية، مثل ميلانيزا، التي تتضمّن قلي شريحة لحم البقر المغطّاة بفتات الخبز، فإنّه لم يستمرّ على ذلك مع مرور عجلة الزمن.
واضطر ميسي إلى تغيير عاداته الغذائية، وعلى حد تعبيره مباشرةً: "ما يمكنك وضعه في جسمك في عُمر 18 أو 19 عامًا ليس هو نفسه ما يمكنك وضعه في عُمر 27 عامًا"، وفقًا لصحيفة ديلي ميل.
ميسي والاستعانة بخبراء التغذية
أحدث خبير التغذية الإيطالي "جوليانو بوسر" ثورة في النظام الغذائي للأسطورة الأرجنتينية منذ عمله معه في عام 2014، وحدّد خمسة أطعمة رئيسة هي أساس نظام ميسي الغذائي:
- الماء.
- زيت الزيتون.
- الحبوب الكاملة.
- الفواكه الطازجة.
- الخضراوات الطازجة.
وأوضح بوسر أنّ "المكسرات والبذور مفيدة أيضًا للغاية"، ونصح ميسي بتقليل كمية السكر، حسب موقع "Goal".
كما ذكر بوسر أيضًا أنّ "الدقيق المكرّر مشكلة كبيرة لأنّه من الصعب هذه الأيام العثور على قمح غير مُلوّث".
وكما هو الحال مع عديد من خبراء التغذية الذين يعملون مع الرياضيين، فقد نصح بعدم الإفراط في استهلاك اللحوم، وهو أمر شائع للغاية في أمريكا الجنوبية وإسبانيا.
شاي المتة مشروب ميسي المُفضّل
ميسي مثل العديد من لاعبي كرة القدم في أمريكا الجنوبية من أشدّ المعجبين بشاي المتة، وهو مشروب غني بمضادات الأكسدة، كما أنّه غني بفيتامينات ب وفيتامين سي، وهو منبّه للجسم.
وفي حوار لميسي مع صحيفة الماركا في عام 2019 يقول: "كُنت أشربه حلوًا، ولكن بعد ذلك اعتدت مرارته".
وفي الحقيقة فإنّ كوبًا من شاي المتة يوفّر نفس كمية الكافيين التي يوفّرها كوب من القهوة والتي تُقدَّر بـ80 مجم من الكافيين، الذي يعطِي دفعة مميّزة من الطاقة ويقلّل الشعور بالتعب.
كذلك أظهرت دراسة عام 2024 في مجلة "Heliyon" أنّ الكافيين يمكِن أن يعزّز الأداء الرياضي ويقلّل التعب ويحسّن انقباض العضلات أيضًا.
كذلك أشارت مراجعة لعديد من الدراسات عام 2023 في مجلة "Nutrition Reviews" إلى أنّ شاي المتة قد يؤدي إلى تحسين الأداء الرياضي، بما في ذلك القدرة على التحمّل والجهد المبذول والسُرعة.
لماذا اتبع ميسي نظامًا غذائيًا نباتيًا جزئيًا؟
إذا نظرنا إلى النظام الغذائي الذي وضعه خبير التغذية "بوسر" للنجم الأرجنتيني، فإنّه يتكوّن غالبًا من أطعمة نباتية، كالحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات والمكسرات وزيت الزيتون.
الحبوب الكاملة مصدر الطاقة لأفضل لاعب في العالم
الحبوب الكاملة، مثل الشوفان والكينوا، غنية بالألياف والمعادن والفيتامينات، وكذلك تحتوي على قدرٍ لا بأس به من البروتين، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة، فهي حصة غذائية متكاملة صحيًا.
علاوة على ذلك فإنّ الحبوب الكاملة مصدر صحي للكربوهيدرات؛ إذ توفّر طاقة ثابتة تناسب أداء التمارين عالية الكثافة، ما ينعكس على الأداء في التدريبات والمباريات الكُبرى.
من ناحيةٍ أخرى، فإنّ الحبوب المُكرّرة تحتوي على نسبة أقل من الألياف، كما أنّها تفتقر إلى الفيتامينات والمعادن وغيرها من العناصر الغذائية المتوافرة في الحبوب الكاملة، ولذا فقد تُمتصّ بسُرعة كبيرة في الأمعاء، ما يرفع نسبة السكر في الدم سريعًا، وقد يؤثّر سلبًا في الصحة واللياقة.
الفواكه والخضراوات لا تفارق مائدة ميسي
تمتلئ الفواكه والخضراوات بالمعادن والفيتامينات ومضادات الأكسدة، التي تساعد على تعافي العضلات بعد الإصابات أو التمارين المكثّفة.
كذلك فإنّ جزءًا من قدرة ميسي على الحفاظ على وزنه في عُمر الثامنة والثلاثين قد يكون مرتبطًا بتناول الفاكهة؛ إذ أشارت دراسة عام 2016 في مجلة "Nutrients" إلى أنّ الأشخاص الذين يتناولون عادةً كمية أكبر من الفاكهة، يميلون إلى أن تكون أوزانهم صحية.
ورغم أنّنا لا نعلم على وجه الدقة أي نوع من الفواكه والخضراوات يفضّلها ميسي، فإنّه من بين الخيارات المفيدة للرياضيين:
1. الخضراوات الورقية والخضراء
السبانخ والكرنب وبراعم البروكسل من أبرز الأمثلة، وهي غنية بالعناصر الغذائية التي تدعم طاقة الجسم، مثل الحديد الذي يحسّن وظائف العضلات ويمدّها بالطاقة والأكسجين اللازمَين، وفقًا لما أشارت إليه دراسة عام 2023 في مجلة "Life".
2. الموز
يُعدّ الموز من أغنى الأطعمة بالبوتاسيوم، كما أنّه سهل الهضم، ويقلّل تشنج العضلات الذي قد يصِيب الرياضيين، كما أنّه يحتوي على النشا المقاوم للهضم، والذي يساعد على التحكّم في وزن الجسم.
3. البطاطا الحلوة
تُعدّ البطاطا الحلوة من الأغذية الرئيسة لمعظم الرياضيين، فهي غنية بالألياف والمعادن والفيتامينات ومضادات الأكسدة، كما تُعدّ مصدرًا مميزًا للكربوهيدرات، خصوصًا في حالة الحاجة إلى إمدادات مستمرة من الطاقة لأداء التدريبات.
المكسرات: توصية خبير التغذية الخاص باللاعب الأرجنتيني
كذلك تُعدّ المكسرات والبذور من الوجبات التي ينصح بها خبير التغذية "بوسر" الذي يضع النظام الغذائي لنجم الأرجنتين، فالمكسرات، مثل اللوز، غنية بمضادات الأكسدة والفيتامينات والمعادن حتى البروتين، كما يمكِن للوز أن يساعد على تحسين تعافي العضلات وإصلاحها، وهو أمر ضروري لأي رياضي.
زيت الزيتون سرّ الأداء الخارق لميسي
مع زيادة شدّة التمارين الرياضية، فإنّ الجسم بطبيعته يستهلك كمية كبرى من الأكسجين، ما يؤدي إلى إنتاج ما يُعرف "بالجذور الحرة"، المسؤولة عن الإرهاق، وفقًا لما ذكرته دراسة عام 2015 في مجلة "Olivae" التابعة للمجلس الدولي لزيت الزيتون.
ويحتوي زيت الزيتون على فيتامين هـ، أحد مضادات الأكسدة التي تواجِه الضرر الناجم عن الجذور الحرة، ولذا فإنّ اختيار ميسي لزيت الزيتون ليس عشوائيًا.
من ناحية أخرى، فإنّ زيت الزيتون مصدر للدهون الصحية؛ إذ ينبغي أن تمثّل الدهون ما بين 25% إلى 30% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، ما يجعله خيارًا مفضلًا عن الدهون الأخرى، ليس فقط للحفاظ على الصحة ولكن أيضًا لدعم الأداء الرياضي.
ما هو الطبق المفضل لميسي؟
كشف نادي برشلونة سابقًا عن الوصفة المفضّلة لميسي، وهي الدجاج المشوي مع الخضراوات الجذرية، وقد شارك النادي الوصفة مع المشجعين على موقعه الرسمي، والتي تتضمّن:
- 30 جرامًا من زيت الزيتون.
- ملح.
- أربع فصوص ثوم مهروسة.
- بصلة واحدة.
- حفنة واحدة من الجزر.
- كراث واحد.
- 700 إلى 800 جرام من البطاطس.
- أربعة أفخاذ دجاج.
- الزعتر الطازج.
أمّا تعليمات الطهي، فتتضمّن:
- تسخين الفرن مسبقًا إلى 200 درجة مئوية، وإضافة الزيت والملح إلى صينية التحميص، ثُمّ إضافة الخضار المفروم والدجاج.
- بعد تحضيرها، ينبغي الشوي لمدة 45 دقيقة على درجة حرارة 190 درجة مئوية.
وليست وجبة الدجاج المشوي وحدها ما يفضّله ميسي، بل يحبّ أيضًا أطباق المعكرونة وأطباق لحم البقر الأرجنتينية المتخصصة أسادا (شريحة لحم بقري مشوية ومقطّعة) وميلانيزا.
وبحسب صحيفة "AS"، فقد طُلِب من النجم الأرجنتيني التخلّي عن البيتزا وهي أحد الأطعمة المُفضّلة لديه.
ما الوجبات التي يكسر بها ميسي نظامه الغذائي؟
رغم النظام الغذائي الصارم لأفضل لاعبٍ في العالم، فإنّه قد يكسر هذا النظام بين الحين والآخر؛ إذ يحبّ ميسي الحلويات ويقول إنّ أكبر نقاط ضعفه هي "الشوكولاتة والكراميل والآيس كريم".
وفي حوار سابق له مع صحيفة "ماركا" قال: "أنا أحبّ أي شيء حلو. أحاول ألّا آكل كثيرًا منه، لكنّي أحبه".
روتين اللياقة البدنية لميسي
لا يميل ميسي إلى حمل أوزان ثقيلة مثل غريمه التقليدي كريستيانو رونالدو المعروف بنظامه الصارم في التمارين، ومع ذلك فإنّ ميسي ليس موهبة فحسب، بل إنّ له روتين تمرين منتظم تحت إشراف مدربيه.
وتتمحور تدريبات الأرجنتيني حول التأكّد من أنّ جسده في كامل سرعته؛ إذ يركّز ميسي على زيادة رشاقته قبل كل يوم مباراة والعمل على سرعته الخطية.
التمارين التي تحافظ على سُرعة ميسي
يقسّم ميسي تدريبه إلى أقسام مختلفة تحتوي على عدّة تمارين، فمن ناحية الحركة الأساسية يمارِس:
- جسر العمود الأمامي (Pillar bridge-front).
- الاندفاعات (Lunges).
- تمديد أوتار الركبة (Hamstring stretches).
- الوثب العمودي (Pillar skips).
ولأجل تقوية عضلات الجذع والساقين يمارِس:
- القرفصاء المنقسمة (Split squats).
- قفز الحواجز (Hurdle hop).
ولإنهاء الجزء الخاص به من التدريب، يقوم بتمارين تسارع مختلفة تعزيز وتيرته الحركية.
تعزيز السرعة متعددة الاتجاهات
بعد تعزيز السرعة الخطية، يتجه ميسي إلى زيادة سرعته متعددة الاتجاهات إلى الحد الأقصى، ويستخدم ميسي في ذلك تمارين تبني عضلات الساقين بشكلٍ أكبر:
- الوثب العمودي (Pillar skips).
- تخطّي الحبال (Skipping ropes).
- القرفصاء (Squats).
ومن أجل خفّة الحركة يتخطّى الحواجز القطرية والأقماع والعقبات الأخرى لتحسين حركاته الجانبية.
وفي نهاية كل تمرين، يشرب كثيرًا من الماء ليحافظ على رطوبة جسمه، ثُمّ يركض لمدة خمس إلى عشر دقائق للتبريد، وفقًا لموقع "Goal".
كيف ينظّم ميسي أوقات راحته في هذا العُمر؟
لا يقلّ اهتمام ميسي بتنظيم الراحة عن اهتمامه بنظامه الغذائي أو روتينه التدريبي، خصوصًا بعد أن أصبح في فئة عُمرية تتضاءل فيها اللياقة البدنية طبيعيًا بمرور الوقت.
وفي الوقت الحالي من الطبيعي أن نرى ميسي يجلس على مقاعد البدلاء في المباريات الأقل أهمية أو يُستبدَل بعد 60 دقيقة مثلًا من عُمر المباراة، فهذا النهج لتنظيم الراحة يحسّن فاعلية وأداء ميسي في الملعب.
بل إذا شاهدت ميسي على أرض الملعب في أثناء المباراة، فسوف تجده يمشي في كثير من الأحيان، وفي بعض الأحيان بطريقة عفوية تثير الدهشة، وهذا مثال صغير لكيفية حفاظ ميسي على طاقته بذكاء في أثناء المباريات.
ميسي: موهبة فطرية أم التزام صارم؟
بالتأكيد يمتلك ميسي موهبة فطرية جعلته يحقّق الكرة الذهبية 8 مرات، ولكن هذا لا يعني أنّ ميسي قد اكتفى بموهبته فحسب، بل اتضح أنّه يهتم بنظامه الغذائي الذي يتضمّن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة وزيت الزيتون، مع تجنّب البيتزا والسكريات والأطعمة التي قد تعيقه أمام نفث سحره الكروي.
كذلك يولِي ميسي عناية بالغة بروتينه التدريبي الذي يركّز على تعزيز سرعته بما يجعلنا نرى مراوغاته سهلة وسريعة رغم أنّ من ورائها تدريبات شاقة وليس موهبة فقط.
