الزئير الرياضي عنوان الأداء.. لماذا نزفر بقوة خلال التمرين؟
يأتي روّاد صالات الألعاب الرياضية إليها حالمين بالجسم المثالي والعضلات المفتولة، ولكن لا يأتي ذلك بسهولة، بل بمشقّة بالغة تراها في زفير قوي يصدر ممّن يرفع أوزانًا ثقيلة يكاد يسقط من شدّتها قبل أن يكمِل الرفعة.
وهذا الزفير القوي شائع بين روّاد صالة الألعاب الرياضية، خصوصًا مع بذل جهد شاق، وقد يُعرَف أيضًا "بالزئير الرياضي"، وربّما تظنّ أنّه يساعدك على رفع أوزان أكبر أو تحسين أدائك، فهل هو كذلك حقًا؟ ومتى يكون مبالغًا فيه؟
ما هو الزئير الرياضي؟
الزئير الرياضي هو الصوت الذي يصدر من الرياضيين في صالة الألعاب الرياضية عند القيام بحركة شاقة أو رفع الأثقال.
تشرح "إليزا فلين" المدربة الشخصية في "The Warrior Method": "غالبًا ما يكون الزئير هو الصوت الذي يصدر بعد حبس أحد روّاد صالة الألعاب الرياضية أنفاسه لفترة وجيزة للقيام بحركة شاقة بشكلٍ خاص. هناك سبب وراء ذلك واسم له (تقنية فالسالفا)".
كما يوضّح "ديفيد وينر" اختصاصي التدريب والتغذية في تطبيق التدريب على اللياقة البدنية ونمط الحياة "Freeletics": "عند رفع الأثقال، فإنّ صوت الزئير الذي تسمعه هو في الأساس مُجرّد زفير".
الزئير الرياضي حاضر في ملاعب التنس أيضًا
يقول "ديفيد وينر": "وبالمثل في الألعاب الرياضية، مثل التنس، سوف تسمع لاعبي التنس يصدرون صوتًا في كل مرة يضربون فيها الكرة. يُعدّ هذا الزفير ضروريًا، لأنّ كثيرًا من الأشخاص يميلون إلى حبس أنفاسهم في أثناء ممارسة الرياضة، ومن المهم للغاية الاستمرار في التنفّس، وإلّا فقد تخاطِر بارتفاع ضغط الدم، ما يسبب الإصابة وفي بعض الحالات الإغماء".
مناورة فالسالفا.. الوجه الآخر للزئير الرياضي
تقول "فلين": "يُعرَف حبس النفَس هذا باسم فالسالفا. يحدث ذلك عندما نغلق مزمار الحلق (جزء من الحنجرة يتكون من الأحبال الصوتية والفتحة الموجودة بينها) ونحاول الزفير بقوة".
وتشرح "فلين" أيضًا: "تزيد مناورة فالسالفا الضغط داخليًا، ويمكن أن تساعد على زيادة استقرار وقوة الجذع. إنّها تقنية شائعة في رفع الأثقال، وغالبًا ما تسمع أشخاصًا يستخدمون تلك التقنية في صالات الألعاب الرياضية، خصوصًا في أثناء تمارين الأثقال التي تتطلّب حركة قوية كبيرة، مثل ضغط البار أو القرفصاء".
لماذا يصدر الرياضيون صوتًا في تمارين مُعيّنة؟
يُعدّ الزئير الرياضي أكثر شيوعًا وفائدة في الرياضات والتدريبات التي تتطلّب دفعات قصيرة ومكثّفة من القوة، مثل رفع الأثقال أو التنس أو فنون الدفاع عن النفس أو البيسبول أو كرة القدم.
من ناحيةٍ أخرى يكون الزئير الرياضي أقل شيوعًا في أثناء التمارين ذات الجهد الأطول والأكثر ثباتًا، مثل الجري.
يقول الدكتور"سكوت سينيت" أستاذ علم النفس وممثّل هيئة التدريس الرياضي في جامعة هاواي في مانوا: "إنّ الجري يتطلّب مستوى أكثر ثباتًا من الجهد؛ إذ لن يساعد الزئير الرياضي، وربّما يعطّل التنفس بطريقة قد تضر بالأداء".
هل يحسّن الأداء البدني؟
قد يساعد الزئير الرياضي في أثناء التمرين على رفع المزيد في مواقف مُعيّنة، ولكنّه ليس حلًا سريعًا.
ففي دراسة عام 2025 في مجلة "Scientific Journal of Sports and Performance"، طُلب من لاعبي فنون الدفاع عن النفس أداء سلسلة من الحركات المتفجرة -الضربات السريعة والقفزات القوية- مرة مع الزفير القوي ومرة من دونه.
وكما توقّع الباحثون، تحسّن إنتاج الطاقة لدى اللاعبين بدرجة ملحوظة مع الزفير القوي، ويعتقد الباحثون أنّ هذا الزفير الحاد والقوي قد يؤدي إلى تضخيم قوتك في أثناء الجهود عالية الكثافة.
وحسب دراسة أخرى عام 2018 في مجلة "PLOS One"، بذلت مجموعة صغيرة من طلاب الفنون القتالية قوة أكبر عندما زفروا بقوة في أثناء ركل كيس ثقيل، مقارنةً مع من ركلوا دون الزفير القوي.
كذلك دلّت دراسة عام 2014 في مجلة "Journal of Strength and Conditioning Research" أنّ لاعبي التنس يرسِلون الكرة بسُرعة أكبر عندما يُسمَح لهم بالزفير القوي، مقارنةً مع الوقت الذي يتعيّن عليهم فيه البقاء صامتين.
ومع ذلك وجد بحث قديم يعود إلى عام 1999 في مجلة "Perceptual and Motor Skills" أنّ مجموعة صغيرة من الشباب لم ينتِجوا أي قوة أكبر مع الزفير القوي في أثناء رفع الأثقال، بالمقارنة مع ما كانوا ينتِجونه عندما يرفعون الأثقال بهدوء.
تقول "أنوجا غاتي" اختصاصية العلاج الطبيعي في "Replay PT" في مدينة نيويورك: "إنّ مجرد إضافة الزئير الرياضي إلى روتين تدريب القوة المُعتاد الخاص بك ليس اختصارًا سحريًا سيساعدك فجأة على رفع وزن أكبر بكثير مما اعتدته".
وتشير إلى أنّه لو كان الأمر كذلك لكان كل رافع أثقال تنافسي سيفعل ذلك.
كيف يمكِن الاستفادة من الزئير الرياضي في تحسين الأداء؟
تقول "غاتي": "ولكن في الوقت نفسه، يُدرّب العديد من رافعي الأثقال التنافسيين على كيفية التنفس في أثناء حركات محددة لاستخدام هذه النتائج المبكرة لصالحهم".
وتضيف: "سيساعدك المدرّب المحترف في تحديد توقيت الزئير الرياضي بشكلٍ صحيح حتى لا تجازف بإصابتك. إنّ الأشخاص في بعض الأحيان يزفرون بقوة في وقت مبكرًا جدًا من الحركة، ثُمّ يكونون مستعدين لإسقاط أوزانهم الثقيلة قبل أن يصبِح القيام بذلك آمنًا حقًا، ما قد يؤدي إلى ارتداد البار عن قصبة الساق".
التأثيرات النفسية للصوت في أثناء التمرين
قد يكون هناك عنصر نفسي يفيد الرياضيين في حالة الزئير الرياضي.
يقول الدكتور "سكوت سينيت": "من المحتمل أن تكون هناك تعزيزات نفسية تساعدك أيضًا على توليد قوة إضافية".
فمثلًا قد يساعد الزئير الرياضي عقلك وعضلاتك على المزامنة وإنتاج مزيد من الطاقة لأنّك أكثر تركيزًا، كما تقول "غاتي".
وتُضِيف أنّ هذا الزئير قد يحفّزك على تقديم أفضل ما لديك، تمامًا مثل الاستماع إلى أغنيتك المفضلة قبل رفع الأثقال أو مباراة التنس.
متى يكون مفيدًا ومتى يكون مبالغًا فيه؟
أحيانًا يكون الزئير الرياضي غير مُرحّب به بالنسبة للرياضي، لأنّه في الأساس يرفع ضغط الدم مؤقتًا، ما قد يسبب الإغماء أو مشكلات أخرى، لذا فالأسلوب المثالي هو الزفير في أثناء قيامك بجزء من الجهد في الحركة، ما قد يساعد على تنظيم الضغط داخليًا، حسب ما ذكرته "إليزا فلين".
وقد يحمل الزئير الرياضي دلالة سلبية كما في حالة:
1. التحميل الزائد
يقول "ديفيد وينر": "إذا كان شخص ما يزفر بصوت عال في صالة الألعاب الرياضية، فقد يعني ذلك أنّه يفعل الكثير أو يرفع أوزانًا ثقيلة للغاية".
ويضِيف: "التركيز على تنفّسك ووضعية جسمك وراحتك هو أفضل طريقة لتحسين قوتك والكمية التي يمكنك رفعها. هذه هي الطريقة التي سوف تصبِح بها أقوى".
2. تشتيت انتباه الزملاء
لا ينبغي أن يكون صوت الزفير عاليًا جدًا بحيث يؤثّر في الآخرين من حولك ويخرِجهم عن تركيزهم، ورغم أنّ هذا الصوت قد يكون ميزة في فنون الدفاع عن النفس أو الرياضات القتالية، فإنّه ليس كذلك بالنسبة لرواد صالة الألعاب الرياضيين.
3. مشكلات الحلق
يقول عدد أكبر من رافعي الأثقال مقارنةً مع من يمارسون تمارين القلب أنّهم يعانون آلامًا في الحلق وبحّة في الصوت والشعور كأنّ شيئًا ما عالقًا في حلقهم، وفقًا لدراسة صغيرة عام 2020 في مجلة "The Journal of Voice".
وفي حين أنّ هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتحديد سبب ذلك، فمن المحتمل أن يكون مرتبطًا بالزئير الرياضي خلال رفع الأوزان الثقيلة.
ختامًا بيّنت الدراسات الحديثة أنّ الزئير الرياضي في أثناء التمارين يمكِن أن يعطِيك دفعة لتحسين أدائك وزيادة قوتك، وربّما تحسين تركيزك وتحفيزك على تقديم أفضل ما لديك، ولكن ينبغي أن يكون ذلك تحت إشراف مدرّب محترف لتحديد أوقات الزفير المناسبة التي تدعم أداءك ولا تعرقله.
