تمارين "بروس لي" للبطن.. كيف تبني جسمًا من الفولاذ؟
هل تعلم ذلك الولد المشاغب الذي كان يجلس بجوارك في الفصول المدرسية؟ لم يكُن "بروس لي" يختلف كثيرًا عنه عندما كان في نفس السن؛ إذ كان يقع في العديد من المشكلات بالمدرسة وربّما يخوض قتال شوارع بعد انتهاء اليوم المدرسي، ولكن ماذا لو وُجِّهت طاقة "بروس لي" الهائلة تلك إلى فنٍ قتالي؟
هذا ما حدث بالضبط في رحلة "بروس لي" الذي اكتسب قوّة بدنية هائلة رغم بِنيته الجسدية غير الضخمة، كما كان يركّز "بروس لي" على تقوية عضلات بطنه أو بالأحرى جعلها أقرب لحائط إسمنتي يتحمّل الضربات، ولم يكُن ذلك سهلًا، ولكنّه ليس مستحيلًا أيضًا، بل كان بتمارين مُحدّدة أتقنها "بروس لي" بعد رحلة تعلّم طويلة تنقّل فيها بين كُتب الفنون القتالية المختلفة، فهل تتوق إلى بطنٍ قوي يقترب من قوّة "بروس لي"؟
رحلة بروس لي من الكونغ فو إلى العالمية
كان "لي" مُفعمًا بالنشاط في طفولته، ما جعله يقع في المشكلات في المدرسة وخوض قتال في الشوارع، ولو كان نشأ في القرن الحادي والعشرين، لربّما شُخِّص باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.
ولتوجيه طاقة "لي" الهائلة إلى أنشطة أكثر جدوى، سجّل له والده في تعليم الكونغ فو تحت وصاية المُعلّم "إيب مان"، ومن سن الثالثة عشر، بدأ "بروس لي" ممارسة ما جعله أسطورة عالمية لاحقًا.
وبحلول الوقت الذي بلغ فيه "لي" العشرينيات من عُمره، كان قد اكتسب لياقة بدنية كافية ساعدته على التفوق في الفنون القتالية، ولكنّه مع ذلك ظلّ رجلًا نحيفًا.
وفي أوائل الستينيات، عاش "لي" في أوكلاند بولاية كاليفورنيا، وبدأ بتدريس الكونغ فو، وحسب بعض الروايات، فإنّ بعض أساتذة الكونغ فو الصينيين التقليديين في المنطقة لم يكونوا سُعداء بتدريسه تلك الفنون لغير الصينيين.
لذا في عام 1964 قدّموا إنذارًا نهائيًا إلى "بروس لي" بالمشاركة في معركة كونغ فو أمام أفضل مقاتِل لديهم، وإذا خسر "لي"، سيتعيّن عليه إنهاء فصل الكونغ فو الخاصّ به.
ورغم فوز "بروس لي" بنهاية المطاف، فإنّه شعر بخيبة أملٍ من أدائه؛ إذ لم يكُن سعيدًا بحالته البدنية وبدأ يشعر أنّ معايير الفنون القتالية التقليدية غير عملية في معارك الشوارع، وخلُص إلى أنّه لتحقيق إمكاناته البدنية الكاملة ليُصبِح أفضل فنّان قتالي في العالم، سيحتاج إلى تجاوز الكونغ فو وتوسيع ذخيرته البدنية.
وفي لحظة الإلهام تلك، تولّد فن قتالي وفلسفة حياة شاملة أُطلِق عليها اسم "جيت كون دون" أو طريق القبضة المعترِضة.
من أين استمدّ "بروس لي" فلسفته القتالية وتمارينه البدنية؟
سعي "بروس لي" إلى تطوير نظام تدريب بدني يهتم بالعملية والمرونة والسُرعة والكفاءة، ومُستمد من مجموعة متنوّعة من أساليب التدريب.
ورغم أنّ "جيت كون دو" يبدو وكأنّه أسلوب رسمي للفنون القتالية، مثل التايكوندو، فإنّ "لي" كان يقصد أن يكون الأسلوب هو عدم وجود أسلوب! وهو فنّ قتالي يتجاوز القواعد الرسمية، وينطوي على أفضل الأفكار من مختلف المجالات.
وليعثر "لي" على تلك الأفكار، أصبح طالبًا مُخلِصًا لفنّ وعِلم التدريب البدني، ورغم أنّ "بروس" واجه صعوبات في المدرسة، فإنّه كان يتمتّع بالتزام قوي بالتعلّم المستمر، وكان قارئًا نهمًا في مرحلة البلوغ، بل جمع خلال حياته مكتبة شخصية ضخمة تضمّ أكثر من 2,500 كتاب.
قرأ "بروس" كتبًا عن الملاكمة كتبها "جاك ديمبسي" و"جو لويس" و"روكي مارسيانو" ونصوصًا عن الكاراتيه والأيكيدو، وأكثر من ستين مُجلدًا عن المبارزة.
وفي ستينيات القرن العشرين، كانت مجلات كمال الأجسام هي المصادر الرئيسة للمعلومات بشأن تدريب القوة، وكان "بروس لي" مشتركًا فيها جميعًا، وإذا وجد مقالًا يحتوي على معلومات مُفِيدة، كان يقصّه ويضعه في نظام الملفات الخاصّ به.
كما تصفّح المكتبات المستعملة واشترى نسخًا من كتب الصحة واللياقة البدنية من أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، بما في ذلك كتاب القوة وكيفية الحصول عليه للاعبي كمال الأجسام والرجل القوي، لـ"يوجين ساندو"، وكتاب تطبيق القياس على الصحة والتربية البدنية الذي كتبه "إتش هاريسون كلارك" في عام 1945.
إلى أي درجة كانت عضلات البطن مهمة في تمارين بروس لي؟
إذًا عندما يختار "بروس لي" تمارين مُعيّنة لتقوية البطن، وهو من هو في مهارات الفنون القتالية واللياقة البدنية، فلا بُدّ أنّ التمارين التي اختارها كانت مدروسة بعناية.
بل إنّ منطقة الجذع عمومًا (البطن جزء منها) كانت أحد أجزاء الجسم المُفضّلة لـ"بروس لي"، وكانت قوية جدًا لديه لدرجة أنّه كان يُظنّ أنّها تُشكّل درعًا ضد الضربات على منطقة البطن.
وكان العنصر الأساسي في تدريبات البطن الخاصّة به هو استخدام التكرارات العالية.
بل أوضحت "ليندا لي كادويل" زوجة "بروس لي" مدى أهمية تدريب عضلات البطن بالنسبة له؛ إذ ذكرت أنّ بروس "كان متعصبًا لتدريب عضلات البطن، كما كان دائمًا يؤدي تمارين الجلوس وتمارين البطن وحركات الكرسي الروماني ورفع الساق وتمرين V-ups" حسب ما نقله موقع "Everyday health".
تمارين البطن التي اشتهر بها بروس لي
إذا كُنت تتطلّع إلى بناء عضلات بطن مماثلة أو قريبة من التي يمتلكها "بروس لي"، فينبغي ممارسة كل تمرين من هذه التمارين لأربع مجموعات:
1. تمرين التواءات الخصر (Waist twists)
إنّ أداء هذه الحركة بتكرارات عالية جدًا كان ما يساعد "بروس لي" على بناء قدرة تحمّل عالية، كما يُعرَف هذا التمرين أيضًا باسم "V-twist"، ويمكِنك أداء 90 تكرارًا منه على النحو الآتي:
- اتخذ وضعية الجلوس على شكل حرف V على الأرض وارفع قدميك عن الأرض بزاوية 45 درجة.
- مع تشبيك يديك معًا، قُم بلفّ الجزء العلوي من جسمك إلى اليسار واليمين، مع لمس ذراعيك بالأرض بجوار مؤخرتك لتكرار واحد، مع الحفاظ على ساقيك مرفوعتَين.
- كرّر ذلك عدة مرات قدر الإمكان، بالتناوب مع لمس الجانب الأيسر والأيمن.
- حاوِل أن تصل إلى 90 تكرارًا.
2. تمرين التواءات الجلوس (Sit-up twists)
يقوِّي هذا التمرين عضلات البطن المستقيمة والمائلة، وهو من التمارين التي جعلت جذع "بروس" قويًا بما فيه الكفاية لتحمّل اللكمات والركلات، ويمكِنك أداء 20 تكرارًا منه على النحو الآتي:
- استلقِ على ظهرك مع ثني ركبتيك، ووضع قدميك مُسطّحتين على الأرض بالقُرب من مؤخرتك.
- ضع يديك خلف رأسك، ورأسك على الأرض.
- حرّك صدرك لأعلى باتجاه ركبتيك، وعندما تصعد توجّه ناحية اليمين بالجزء العلوي من جسمك؛ مُحاوِلًا لمس مرفقك الأيسر برُكبتك اليمنى لإكمال تكرار واحد.
- استلقِ مرة أخرى.
- كرّر التمرين مرة أخرى بالالتواء إلى اليسار، مع لمس مرفقك الأيمن برُكبتك اليسرى للتكرار الثاني.
- قُم بالالتواء بالتناوب إلى اليسار واليمين حتى تُكمِل 20 تكرارًا.
3. تمرين رفع الساق (Leg raises)
أمّا هذا التمرين فيُقوِّي عضلات البطن السفلية وعضلات الورك، ما عزّز تحمّل الركل لدى "بروس لي"، ويمكِنك أداء 20 تكرارًا من التمرين على النحو الآتي:
- استلقِ على ظهرك وذراعيك بجانبيك وراحتَي يديك متجهتين للأسفل.
- حافظ على ساقيك مستقيمتين ومسطحتين على الأرض، كما ينبغي أن يكون رأسك على الأرض أيضًا.
- من دون أن تُثنِي ركبتيك؛ ارفع ساقَيك لأعلى حتى يواجِه الجزء السفلي من قدميك السقف.
- اخفض ساقَيك ببطء إلى الأرض، وهذا يُعدّ تكرارًا واحدًا.
4. تمرين ركلات الضفدع (Frog kicks)
يجمع هذا التمرين بين التوازن وتقوية عضلات البطن، وقد يجعلك تشعر بحُرقة عميقة في العضلة المستقيمة البطنية، ويمكِنك أداء 50 تكرارًا من التمرين على النحو الآتي:
- اجلس على الأرض وقدميك مُثبتّتان بالقُرب من مؤخرتك، ويديك مُثبتتان خلفك، لدعم الجزء العلوي من جسمك.
- ارفع قدميك عن الأرض مع ثني ركبتيك بحيث تكون ساقيك في الهواء.
- مدّ ساقيك باستقامة واتكئ للخلف قليلًا بالجزء العلوي من جسمك، مع إبقائه مدعومًا بيديك.
- اسحب رُكبتيك للخلف باتجاه صدرك، وهذا يُعدّ تكرارًا واحدًا.
- استمرّ في مدّ ساقيك للخارج وسحبهما إلى الخلف حتى تبلغ 50 تكرارًا.
5. تمرين الرايات (Flags)
هذا التمرين هو ما يختصّ به "بروس لي" وهو الأشدّ تحديًا في كلّ تلك التمارين. فقط حاول أن تؤدي 5 تكرارات منه على النحو الآتي:
- استلقِ أمام هيكل ثابت، مثل رف القرفصاء أو آلة الكابل.
- مد يدك خلف رأسك وأمسِك بالهيكل الثابت بكلتا يديك.
- أمسِك الهيكل خلف رأسك بكلتا يديك، واسحبه للأسفل بذراعيك لخلق توتر، كما أنّ هذا السحب بذراعيك سيساعدك على رفع جسمك بعيدًا من الأرض في هذا التمرين.
- اثنِ ساقَيك، ثُمّ أدِرهما للخلف باتجاه رأسك في أثناء السحب بذراعيك.
- استمرّ في التدحرج للخلف حتى ترتفع مؤخرتك وأسفل ظهرك أيضًا عن الأرض. يجب أن يكون الجزء العلوي من ظهرك ورأسك فقط على السجادة.
- أنشِئ خطًا مستقيمًا من كتفيك إلى قدميك عن طريق الركل بساقيك ورفع الوركين، كما يجب أن يكون جسمك في الهواء بزاوية 45 درجة على الأرض. فقط الجزء العلوي من ظهرك ورأسك موجودان على الأرض وذراعيك تسحبان الهيكل خلفك لإبقاء بقيّة جسمك في الهواء.
- اخفض بقيّة ظهرك ببطء نحو الأرض، ولكن حافظ على ساقَيك مرفوعتَين ومستقيمتَين، ولا تُثنِ وركَيك.
- قبل أن تصطدم بالأرض مباشرةً؛ اسحب نفسك للأعلى بذراعيك وعضلات بطنك، وحافظ على جسمك مستقيمًا ومتيبسًا، وبمجرد عودتك إلى زاوية 45 درجة مع الأرض، تكون قد أنهيت تكرارًا واحدًا.
لمحات أخرى من روتين "بروس لي" لتقوية البطن
لم تكُن تلك التمارين وحدها ما يعتمد عليه "بروس لي" لبناء قوة البطن، ولكن كان يتضمّن روتينه أيضًا:
- الجري بانتظام عادةً لمسافة 4.8 كيلومترًا بسُرعة 4.3 دقائق لكل كيلومتر، حسب شريكه في التدريب "جون ليتل"، وبعد الجري، كان يركب درّاجة التمرين ويمارِس الفنون القتالية ويرفع الأثقال.
- نظام غذائي صحي نسبيًا، والذي يضمّ حسب زوجة "بروس لي" الأرز والخضراوات وبعض اللحوم ومخفوقات البروتين.
ولكن ينبغي أن تعلم أنّ "بروس لي" بكلّ ذلك لم يكُن ذا بِنية جسدية ضخمة، بل كان وزنه 74.8 كيلوجرامًا فقط، تمثّل الدهون فيه نسبة قليلة جدًا، والراجح أنّ جسمه كان من النوعية التي تتمتّع بعملية أيضٍ سريعة، التي بدورها إلى جانب وفرة من التمارين الرياضية والنظام الغذائي أبقت جسمه رشيقًا ونحيفًا، ولكن بقوّة قد تتجاوز خيالنا.
