كيف تتحول المشاعر السلبية إلى راحة دائمة؟ دراسة تكشف
رصد باحثون في علم النفس ثغرة جوهرية في الطريقة التي يتعامل بها الناس مع مشاعرهم السلبية، إذ تكشف دراساتهم أن إيجاد تفسير إيجابي لموقف سيء ليس سوى نصف العملية، وأن التوقف عنده يمنح ارتياحًا مؤقتًا لا يصمد.
طريقة التعامل مع المشاعر السلبية
يُطلق علماء النفس على هذه العملية مصطلح "إعادة التقييم العاطفي"، ويقصدون بها إعادة تأطير الموقف بزاوية مغايرة تُعدّل الاستجابة العاطفية، وذلك وفقًا لما نشر في موقع "ذا كونفرزيشن".
فحين تتلقى موظفة انتقادًا من مديرها ويطلب منها البقاء بعد الدوام، يرتفع قلقها لأنها تفسّر ما يجري تهديدًا يفوق طاقتها.
لكنها حين تلاحظ أن اسمها مرشح لجائزة "موظفة الشهر"، تُعيد قراءة الموقف كله، ومن ثم تفكر أن الملاحظة السابقة قد تكون دعوة للعودة إلى أفضل مستوياتها وليست انتقاد لها، فيخف القلق تدريجيًا.
غير أن الدراسات أثبتت أن هذه العملية تمر بمرحلتين لا مرحلة واحدة، ولا تكتمل إلا بإتمامهما معًا:
- المرحلة الأولى هي توليد التقييم الجديد: أن يبحث الإنسان في ذهنه عن زاوية مختلفة لتفسير ما جرى.
- المرحلة الثانية هي التطبيق الفعلي: أن يتوقف عند هذا التفسير ويتعمق فيه، ويتوسع في استحضار تفاصيله حتى يحل فعلاً محل الفكرة الأولى التي أشعلت القلق.
تأثير التفكير الجيد على النفس البشرية
في تجربة أُجريت على 89 طالبًا جامعيًا، عُرضت عليهم صور تمثّل مواقف سلبية وطُلب منهم أولاً توليد تفسير إيجابي لها، ثم التعمق في هذا التفسير وتفصيله ذهنيًا.
أظهرت النتائج أن مشاعرهم تحسنت بعد الخطوة الأولى، لكن التحسن كان أعمق وأوضح حين أتموا الثانية، والأبرز أن الأثر الإيجابي ظل قائمًا حين عُرضت عليهم الصور نفسها لاحقًا، ما يُشير إلى أن التغيير لم يكن آنيًا.
وفي تجربة ثانية على 52 مشاركًا، مُنح كل منهم خيارًا بعد توليد التقييم الجديد: إما التعمق الذهني وإكمال العملية، أو الانشغال بأمر آخر.
واختار المشاركون الإكمال في نصف الحالات فقط، وكان الإحجام أعلى حين لم يلمسوا تحسنًا فوريًا واضحًا بعد الخطوة الأولى.
ويستخلص الباحثون من ذلك أن مقاومة الاستمرار في عملية ذهنية مُجهِدة أمر طبيعي ومتوقع، وأن إدراك هذا الميل يمنح الإنسان فرصة للمضي قدمًا حتى حين لا يرى نتيجة سريعة.
كما يُشيرون إلى أن نصائح الآخرين ووجهات نظرهم مفيدة، لكنها تبقى قاصرة، إذ لا أحد يستطيع إكمال إعادة التقييم العاطفي بدلاً من صاحبها، والتغيير الفعلي يبدأ وينتهي في الذهن نفسه.
