تطبيق طبي جديد يساعدك على التوقف عن التفكير السلبي
كشف باحثون في مستشفى ماس جنرال بريغهام عن تطوير أداة رقمية جديدة تُدعى هابيت ووركس، تهدف إلى معالجة مشكلة "تفسير الأمور بسوء ظن" التي يعاني منها الكثيرون، خاصة المصابين بالقلق أو الاكتئاب.
وتتمثل هذه المشكلة في ميل الدماغ لتبني استنتاجات سلبية في المواقف اليومية البسيطة، مثل تفسير تأخر رد على رسالة نصية بأنه تجاهل متعمد، ما يؤثر بشكل مباشر على مشاعر الفرد وردود أفعاله وسلوكه اليومي.
ميزات تقنية هابيت ووركس
يعتمد تطبيق هابيت ووركس على تقديم تمارين قصيرة تشبه الألعاب، لا تستغرق أكثر من خمس دقائق يوميًا، مصممة خصيصًا لإنهاء سلوك افتراض الأسوأ واستبداله بتفكير أكثر توازنًا وواقعية.
وقال العلماء في الدراسة التي نشرت في مجلة Journal of Consulting and Clinical Psychology، أن الطريقة التي يفسر بها الأشخاص المواقف تؤثر بشكل مباشر على شعورهم واستجابتهم، ومن هنا جاءت فكرة التطبيق ليكون بمثابة تنبيه يومي لطيف يدفع المستخدم لإعادة تقييم الأمور بدلاً من سوء الظن.
ما يميز هذا الابتكار أنه لا يبدو علاجيًا بشكل تقليدي، بل صُمم ليتناسب مع نمط الحياة المعاصر واستخدام الهواتف الذكية لفترات متفرقة على مدار اليوم.
خضع تطبيق هابيت ووركس لاختبارات دقيقة لضمان فاعليته، حيث شارك في تجربة عشوائية نحو 340 شخصًا على مدار أربعة أسابيع.
هل نجحت تقنية هابيت ووركس؟
أظهرت النتائج تحسنًا ملحوظًا في كيفية تفسير المشاركين للمواقف وتجنبهم للتفسيرات السلبية، إلى جانب تحسن عام في الصحة النفسية والأداء اليومي مقارنة بمن لم يستخدموا التطبيق.
ومن اللافت أن 78% من المشاركين استمروا في استخدام التطبيق حتى نهاية الأسبوع الرابع، وهي نسبة مرتفعة جدًا بالنسبة للتطبيقات النفسية التي عادة ما يهجرها المستخدمون خلال أيام قليلة.
وعلى الرغم من أن التطبيق لا يزال في المرحلة البحثية ولم يُطرح للجمهور بعد، إلا أنه يمثل بارقة أمل لسد الفجوة في الوصول إلى الرعاية الصحية النفسية، خاصة في ظل ارتفاع التكاليف والوصمة الاجتماعية المرتبطة بالعلاج النفسي.
ويسعى المطورون حاليًا لفهم الفئات الأكثر استفادة من هذا الحل الرقمي وضمان استمرارية تأثيره على المدى الطويل. ولا يعد التطبيق بحل جميع المشكلات النفسية، لكنه يوفر أداة عملية للتوقف وإعادة التفكير قبل الاستسلام لافتراض الأسوأ، ما يشكل بداية حقيقية للتغيير الإيجابي في المنظور الشخصي للحياة.
