بعد 5 سنوات.. كيف تحول فيروس كورونا من جائحة مدمرة إلى نمط مستقر؟
أفادت دراسة حديثة أجراها فريق بحثي من المعهد الوطني الهولندي للصحة العامة والبيئة بأن الأشخاص الذين أصيبوا بفيروس كورونا (SARS-CoV-2) خلال العامين الماضيين قد تجاوزوا مرحلة الأعراض القاتلة، لكنهم لا يزالون يواجهون عبئًا صحيًا ملموسًا يتسبب في التغيب عن العمل لعدة أيام.
وأوضحت الدراسة المنشورة في دورية "لانست ميكروب"، أن الافتراض الشائع بأن الفيروس سيستمر في التحول ليكون "خفيفًا" كنزلة برد عادية هو افتراض صعب الإثبات، حيث أظهرت البيانات استقرار التأثير الصحي عند مستوى معين لا يزال يعطل الحياة اليومية.
تطور أعراض فيروس كورونا
اعتمدت الباحثة جيسا كارستنز، عالمة الأوبئة في المعهد، على بيانات مشروع "إنفكتيرادار" الذي راقب نحو 38 ألف متطوع من نوفمبر 2020 وحتى إبريل 2025.
وأظهرت النتائج أن 18,600 متطوع أبلغوا عن إصابة إيجابية واحدة على الأقل خلال تلك الفترة.
وبينما تميزت بدايات الجائحة بأعراض مثل فقدان الشم والتذوق والصداع الشديد والتعب المزمن الذي قد يُلزم الشخص الفراش لأيام، سجلت السنوات الأخيرة تحولاً نحو أعراض الجهاز التنفسي العلوي، مثل سيلان الأنف واحتقان الحلق، مع تراجع ملحوظ لفقدان الحواس كعلامة أساسية للإصابة.
مستقبل فيروس كورونا
وعلى عكس ما كان متوقعًا بأن تراكم المناعة سيجعل الإصابة أخف باستمرار، كشفت البيانات أن مستويات الحالة الصحية المبلغ عنها خلال نوبات فيروس كورونا ظلت ثابتة منذ أواخر عام 2022، وكذلك نسبة الأشخاص الذين أبلغوا عن أكثر من عشرة أعراض في وقت واحد.
وأكد الباحثون أن تأثير الفيروس الآن يقع في منطقة وسطى بين الزكام العادي والإنفلونزا الموسمية، حيث يتشابه مع الأخيرة في مدة المرض ومعدلات الغياب عن العمل.
ورغم أن دراسات المحاكاة والتنبؤات الرقمية التي وضعت في عام 2021 كانت تشير إلى أن استقرار الفيروس وتحوله إلى نمط "متوطن" قد يستغرق عقودًا من الزمن، ليصبح شبيهًا بفيروسات كورونا الأربعة الأخرى التي تعايش معها البشر طويلاً، إلا أن الواقع الميداني جاء أسرع من تلك الحسابات؛ حيث أكدت البيانات الهولندية أن الفيروس وصل بالفعل إلى مرحلة الاستقرار والتعايش بحلول نهاية عام 2022، أي بعد ثلاث سنوات فقط من ظهوره الأول.
ويساعد هذا الاستقرار الأنظمة الصحية على التخطيط لمواجهة مرض تنفسي يمكن التنبؤ بمساره، ما يسهل تقديم توصيات سنوية للقاحات تستهدف الفئات المعرضة للخطر بشكل أدق، مؤكدة أن "التوطن" لا يعني انعدام الخطر، بل يعني تحول الفيروس إلى عبء صحي مستقر وقابل للتتبع بالأرقام.
