اكتشاف سبب الجلطات النادرة المرتبطة بلقاحات كورونا
حلّ علماء أستراليون وأوروبيون وكنديون لغزًا طبيًا مرتبط بجائحة كورونا؛ إذ نجحوا في الكشف عن الآلية الجزيئية الدقيقة التي تقف وراء حالات التجلط الدموي النادرة التي ظهرت لدى بعض متلقي لقاحات كوفيد القائمة على ناقلات الفيروس الغدّي.
وتمثل النتائج -المنشورة في مجلة نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين- خطوة علمية فارقة في مسار تطوير لقاحات أكثر أمانًا دون المساس بفاعليتها.
ورصد الفريق البحثي، الذي ضم علماء من جامعة فليندرز الأسترالية وجامعة غرايفسفالد الألمانية وجامعة ماكماستر الكندية، أن الجهاز المناعي في جسم الإنسان مصمم للتمييز بين ما هو غريب وما هو طبيعي.
ووقع خطأ غير متوقع لدى عدد ضئيل جدًا من الأشخاص الذين تناولوا اللقاحات؛ ألا وهو أن الجهاز المناعي رأى في بروتين الفيروس الذي يحمله اللقاح شبهًا مع بروتين موجود أصلاً في الدم، يُسمى "عامل الصفيحات 4" PF4، وهو بروتين تُفرزه الصفائح الدموية وتستخدمه في تنظيم عملية التجلط ومنع النزيف.
لذا؛ أنتج الجسم أجسامًا مضادة هاجمت هذا البروتين الطبيعي، ما أشعل آليات التجلط وأدى في حالات نادرة جدًا إلى جلطات خطيرة وهبوط في عدد الصفائح الدموية، وهي الحالة التي باتت تُعرف اختصارًا بـ"فيت" (VITT).
تأثير لقاح كورونا على الجسم
ورُصدت هذه الحالات لأول مرة عام 2021، بعد استخدام لقاح أكسفورد-أسترازينيكا على نطاق واسع.
وعلى مدار 3 سنوات، تتبع الباحثون المشكلة خطوة خطوة: عام 2022 حُدد شكل الجسم المضاد المسؤول وعُثر على جين مرتبط بحدوث المشكلة، ثم أثبتت دراسة عام 2024 أن الفيروس الحامل للقاح هو مصدر المشكلة الحقيقي، لا المكونات الأخرى للقاح.
وجاء الكشف الأخير بفضل تقنية تحليلية متطورة تُسمى "تسلسل طيف الكتلة"، تتيح للعلماء فحص بنية الجزيئات الدقيقة وتحديد تشابهها، وقد أظهرت أن بروتينًا في الفيروس يشبه بروتين الدم الطبيعي بما يكفي لخداع الجهاز المناعي.
وقالت الدكتورة جينغ جينغ وانغ: "كان هذا هو الحلقة المفقودة التي تفسر كيف يمكن في حالات نادرة جدًا أن يتحول رد الفعل المناعي الطبيعي إلى ما يضر الجسم".
تعديلات لقاح كورونا لحماية الجسم من التجلط
يقول الباحثون إن تعديلاً بسيطًا في بنية الفيروس الحامل للقاح كافٍ للقضاء على هذا الخطر النادر كليًا، دون أن يمس فاعلية اللقاح؛ ما يعني أن بالإمكان تصميم جيل جديد من اللقاحات يحتفظ بقدرته على الحماية مع استئصال السبب الوحيد الذي أثار المخاوف، خصوصًا في البلدان التي تعتمد بشكل رئيس على هذا النوع من اللقاحات.
ووصف البروفيسور جيمس ماكلوسكي من جامعة ملبورن هذا العمل بأنه "إنجاز استثنائي يكشف بدقة كيف ينقلب الجهاز المناعي في حالات نادرة على الجسم نفسه بدلاً من حمايته".
