اكتشاف جزيء طبيعي في جسم الإنسان يحارب الإنفلونزا!
رصد فريق بحثي بقيادة مؤسسة فيسابيو الإسبانية، أن الديرمسيدين، الببتيد المضاد للميكروبات الذي يفرزه الجسم البشري بشكل طبيعي، يمتلك نشاطًا مضادًا لفيروس الإنفلونزا.
مركب طبيعي يحميك من الإنفلونزا
وأظهرت النتائج التي نُشرت في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم، أن الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة منه يُصابون بالعدوى بنسبة أقل.
ووفقًا لما نشر موقع medicalxpress، يعد الديرمسيدين جزيئًا يُفرزه الجسم في العرق، وكان معروفًا منذ سنوات بصفته مضادًا للبكتيريا والفطريات، لكن الدراسة الأخيرة كشفت بُعدًا جديدًا لم يوثق من قبل وهو قدرته على التدخل في العدوى الفيروسية، مؤكدة ذلك في نماذج مختبرية وعلى الحيوان.
وفي هذا السياق، قالت الدكتورة ماريا د. فيرير، الباحثة في معهد فيسابيو وقائدة الدراسة: "يُظهر الديرمسيدين نشاطًا مضادًا للفيروسات ضد الإنفلونزا، ويمكنه التدخل في العدوى، كما لاحظنا في نماذج المختبر والحيوان".
كيف يعمل الديرمسيدين؟
يرتبط الديرمسيدين ببروتين الهيماغلوتينين الذي يستخدمه فيروس الإنفلونزا لاختراق الخلية، ويستهدف ارتباطه منطقة محفوظة في بنية الفيروس، أي منطقة لا تتغير تقريبًا بين سلالاته المختلفة، ما يُحفز تغييرًا في شكل البروتين الفيروسي ويُعيق اندماجه بغشاء الخلية، فيتوقف الفيروس عن الإصابة قبل أن يبدأ.
وتختلف هذه الآلية جذريًا عن معظم مضادات الفيروسات المتاحة، التي تستهدف بروتين النيورامينيداز، والذي بدأت تظهر عليه مقاومة متزايدة.
أوضح الباحثون أن الديرمسيدين لا يقتصر على العرق، بل يتركز أيضًا في البلعوم الأنفي، واللعاب، والدموع، وهي نقاط الدخول الرئيسة لفيروسات الجهاز التنفسي.
وأشارت الدكتورة باولا كوريل، المؤلفة الرئيسة، إلى أن مستوياته الأساسية أعلى بست مرات عند الأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض شبيهة بالإنفلونزا مقارنة بمن يُصابون بها، مؤكدة أن الديرمسيدين يشكل خط الدفاع الأول للجهاز المناعي الفطري ضد هذا النوع من العدوى.
مضادات فيروسية جديدة
ومن جانبه، يرى الدكتور أليكس ميرا، المشارك في إدارة الدراسة، أن استهداف المناطق المحفوظة في الفيروس يمكن تطبيقه على فيروسات تنفسية أخرى مثل الحصبة وفيروسات كورونا المرتبطة بنزلات البرد.
ويبحث الفريق حاليًا في إمكانية أن يؤدي الديرمسيدين دورًا في تنظيم الاستجابة المناعية للعدوى، ما يجعله مرشحًا واعدًا لتطوير علاجات تعتمد على جزيئات الجسم الطبيعية، بأثر أوسع وخطر مقاومة أقل.
وشارك في الدراسة باحثون من مراكز بحثية إسبانية عدة، من بينها معهد الطب الحيوي في فالنسيا، وجامعة ميغيل هيرنانديز، وجامعة فالنسيا، ومركز مارغريتا سالاس للأبحاث البيولوجية.
