زهرة برية صغيرة قد تصبح سلاحًا ضد الجراثيم الخارقة
أثبتت دراسة جديدة أن الحكمة التقليدية التي توارثتها الأجيال حول نبات التورمينتيل لم تكن مجرد أساطير.
دور نبات التورمينتيل
ووفقًا للدراسة المنشورة في مجلة Microbiology، فهذه الزهرة البرية الصغيرة أصبحت اليوم محط أنظار المجتمع الطبي كمرشح قوي لتطوير أدوية جديدة لمكافحة بكتيريا Acinetobacter baumannii، وهي واحدة من أخطر مسببات العدوى في المستشفيات والتي تسببت في وفاة نحو 50 ألف شخص سنويًا عالميًا بسبب مقاومتها الشديدة للأدوية التقليدية.
ما يجعله اكتشافًا استثنائيًا هو قدرة النبتة على القضاء على البكتيريا؛ حيث حدد الفريق البحثي مركبات "أغريمونين" و"حمض الإيلاجيك" داخل أوراق وجذور الزهرة، والتي تعمل على سحب الحديد من البيئة المحيطة.
ويعد الحديد عنصرا حيويا لنمو الميكروبات، فإن القضاء عليه يؤدي إلى انهيار وظائفها الحيوية. والأكثر إثارة هو اكتشاف أن التورمينتيل يعمل كـ"داعم" لمضاد الكوليستين (Colistin)، وهو الدواء الذي يستخدمه الأطباء كخط دفاع أخير، ما يطيل من تأثير هذا المضاد الحيوي ويجعله أكثر فتكًا بالبكتيريا المقاومة.
وأكد العلماء أن استخدام التورمينتيل قديمًا لعلاج أمراض اللثة والجهاز الهضمي لم يكن مصادفة، بل كان يعتمد على خصائص كيميائية فعلية أهملها الطب الحديث لفترة.
أين يوجد نبات التورمينتيل؟
يعد نبات التورمينتيل أحد أبرز العناصر الموجودة في المرتفعات والمناطق البرية، حيث يمكن العثور عليه على ارتفاعات شاهقة تصل إلى 1636 مترًا. يتميز هذا النبات بصلة قرابة وثيقة مع الفراولة، إلا أن الفرق الجوهري يكمن في ثمارها؛ فبينما تمنحنا الفراولة ثمارًا يتم تناولها، تنتج التورمينتيل ثمارًا جافة، ما جعل البعض يطلق عليها اسم "الفراولة العقيمة".
وتتنوع أشكال أوراق هذا النبات بشكل مذهل، فمنها ما يشبه كف اليد بخمس وريقات، ومنها ما يصل إلى خمس عشرة وريقة مرتبة بشكل ريشي. ورغم أن اللون الأصفر هو السمة الغالبة لأزهارها، إلا أن الطبيعة تمنحنا تنوعًا لونيًا يشمل الأبيض والوردي والأحمر، ما يجعلها عنصرًا جماليًا فريدًا.
