النباتات تتحدى المفاهيم.. دراسة تكشف قدرتها على العدّ والتخطيط
أظهرت دراسة حديثة أن نبات الميموزا بوديكا، المعروف باسم "النبات الخجول"، قادر على تتبع عدد الأحداث في بيئته والتكيف معها بطريقة تشبه أنماط التعلم لدى الحيوانات.
هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام إعادة التفكير في مفهوم الذكاء النباتي، إذ أظهر النبات استجابات متزايدة خلال فترة ما قبل الفجر في الأيام التي كان من المتوقع فيها ظهور الضوء، بينما لم يُظهر السلوك نفسه في الأيام التي استمر فيها الظلام.
ونُشرت هذه الدراسة في مجلة "Cognitive Science"، بقيادة البروفيسور بيتر فيشتون من جامعة ويليام آند ماري، وبمشاركة طالبة الدراسات العليا السابقة بايج بارتوش.
وقد أجريت التجارب داخل مركز العلوم المتكاملة بالجامعة، حيث تعرضت النباتات لدورات متكررة من الضوء والظلام، ما كشف عن قدرة غير متوقعة للنباتات على معالجة المعلومات بطريقة تتجاوز مجرد الاستجابة الآلية للمحفزات.
ذكاء النباتات في تتبع الأنماط
أوضح فيشتون أن هذا السلوك يشير إلى قدرة النباتات على "التعلم" والتكيف مع دورة مدتها ثلاثة أيام، وهو نمط مشابه لما يُلاحظ في تجارب التعلم لدى الحيوانات.
النماذج الرياضية التي وُضعت لتفسير هذه الاستجابات أظهرت منحنى لوغاريتميًا، حيث تتغير الحركة بسرعة في البداية ثم تستقر تدريجيًا.
لاستبعاد فرضية أن النباتات تعتمد فقط على إيقاع الساعة البيولوجية، قام الباحثون بتغيير الدورة اليومية من 24 ساعة إلى 20 ساعة، ولاحظوا أن النباتات تكيفت بسرعة مع النمط الجديد.
وعند إدخال دورات عشوائية راوحت بين 10 ساعات و32 ساعة، انهار النمط عندما كانت الدورة أقصر من 12 ساعة أو أطول من 24 ساعة، ما يشير إلى وجود حد أدنى وأقصى لمعالجة إشارات الضوء والظلام.
قدرات الذكاء غير العصبي عند النباتات
هذه النتائج تدعم فكرة أن النباتات لا تعتمد فقط على الوقت، بل على عدد الأحداث التي تمر بها، ما يفتح الباب أمام إعادة التفكير في مفهوم الذكاء غير العصبي.
فيشتون أشار إلى أن هذه النتائج قد تعني أن خلايا غير عصبية في الكائنات الأخرى، بما في ذلك الإنسان، قد تكون قادرة أيضًا على التعلم.
الدراسة تطرح تساؤلات حول كيفية عمل هذا النوع من الذكاء على المستوى البيولوجي، وتدعو إلى مزيد من الأبحاث من قبل الكيميائيين وعلماء الأحياء لفهم الآليات الدقيقة وراء هذه الظاهرة.
كما أن التطبيقات المحتملة لهذا الاكتشاف قد تشمل أنظمة حوسبة بيولوجية، وأجهزة استشعار نباتية، وحتى طرق جديدة لمساعدة البشر على التخلص من السلوكيات الإدمانية على المستوى الخلوي.
