كيف يمكن توجيه النرجسيين نحو السلوك الأخلاقي؟ دراسة جديدة تكشف
أثبتت دراسة حديثة أجراها علماء من جامعة TMU، نتائج مثيرة حول كيفية الحد من السلوكيات غير الأخلاقية المرتبطة بالشخصية النرجسية، حيث أوضحت الدراسة أن الميل للخداع أو الاستغلال لدى هؤلاء الأفراد ليس حتميًا، بل يعتمد بشكل كبير على السياق المحيط!
وكشفت النتائج أن وضع قيود على فرص تحقيق المكاسب الشخصية، وإرغام الأفراد على التفكير المتأني قبل اتخاذ القرار، ساهم بشكل مباشر في اختفاء الارتباط بين النرجسية وبين السلوكيات غير النزيهة، ما يفتح آفاقًا جديدة لفهم هذه الشخصية التي تتميز عادةً بشعور مبالغ فيه بالأهمية والحاجة المستمرة للإعجاب.
تأثير المكاسب على قرارات الشخصية النرجسية
بنيت الدراسة على فرضية أن أصحاب الشخصية النرجسية يميلون للتصرف بشكل غير أخلاقي، في المواقف التي تتيح مكاسب سريعة وتسمح بالقرارات الاندفاعية، ولإثبات ذلك، خضع المشاركون لاختبارات تطلبت حل ألغاز لغوية مقابل مكافآت مالية.
وأظهرت النتائج المنشورة في مجلة Personality and Individual Differences، أن 42% من المشاركين قدموا تقارير كاذبة عن نتائجهم لتحقيق ربح أكبر، ومع ذلك، عندما تم تغيير الظروف عبر منح مكافأة ثابتة بغض النظر عن النتيجة، أو إجبار المشاركين على فترة انتظار إجبارية للتفكير لمدة دقيقة قبل إرسال النتائج، تراجع ميل أصحاب الشخصية النرجسية للخداع بشكل ملحوظ.
وقدمت هذه الدراسة إطارًا علميًا يمكن الاستفادة منه لتطوير حلول تنظيمية داخل بيئات العمل، تهدف إلى الحد من السلوك غير الأخلاقي المرتبط بالشخصية النرجسية، إذ أشارت النتائج إلى أن تعزيز التفكير المتأني وتقليل المحفزات التي تحفز السلوكات الاستغلالية، يساعد المديرين على توجيه طاقات هؤلاء الأفراد نحو النجاح المؤسسي بدلاً من مصالحهم الشخصية.
تعد هذه النتائج مساهمة مهمة في مجالات علم النفس الاجتماعي وإدارة الأعمال، إذ سلطت الضوء على أن السلوك الإنساني، حتى لدى الشخصيات المعقدة، يمكن توجيهه وتعديله من خلال تغيير البيئة المحيطة.
ورغم أن المكاسب العملية في الدراسة كانت رمزية، إلا أنها تقدم مؤشرًا واضحًا على أن منح الأفراد وقتًا، يمثل أداة فعالة للتقليل من آثار الشخصية النرجسية السلبية، وبهذه الطريقة، يمكن تحويل الصفات النرجسية من مصدر للقلق إلى طاقة قابلة للاستثمار بحكمة ووعي داخل المؤسسات.
