دراسة تربط بين التعلق غير الآمن وسمات الشخصية الميكافيلية
توصلت دراسة جديدة أجرتها جامعة ماكاو إلى ارتباط ملحوظ بين التعلق غير الآمن (غير الصحي) وسلوكيات الشخصية الميكافيلية، وتتسم الشخصية الميكافيلية بالتلاعب وتبني وجهة نظر متشائمة تجاه البشر.
وفقًا لهذه الدراسة التي نشرت في مجلة Social and Personal Relationships، أظهرت نتائج الدراسة أن الأفراد الذين يعانون من صعوبات في بناء روابط عاطفية آمنة هم الأكثر عرضة لإظهار سلوكيات ميكافيلية.
مفهوم الشخصية الميكافيلية
الشخصية الميكافيلية هي تلك التي تتسم برغبة قوية في التلاعب بالآخرين لتحقيق المصالح الشخصية، وهي تعد واحدة من سمات "الثالوث المظلم" إلى جانب النرجسية والاعتلال النفسي.
أما التعلق غير الآمن فيشير إلى الحالات التي يمر فيها الفرد بتجارب تربوية قاسية قد تؤدي إلى فقدان الثقة في الآخرين.
وتتماشى الدراسة مع نظريات التعلق التي طورها عالم النفس جون بولبي، والتي تقترح أن الروابط التي ينشئها الأطفال مع مقدمي الرعاية هي الأساس للعلاقات اللاحقة في الحياة.
في حال كانت هذه الروابط آمنة، فإن الطفل يتعلم الثقة بالآخرين. أما إذا كانت غير مستقرة، فقد تتشكل أنماط تعلق غير آمنة مثل التعلق غير الصحي أو التجنب.
هذا يعني أن الأشخاص الذين يواجهون صعوبة في بناء روابط عاطفية آمنة يطورون استراتيجيات دفاعية قد تشمل التلاعب بالآخرين لحماية أنفسهم من الشعور بالرفض أو الخيانة.
أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يعانون من "التعلق غير الواضح" و"التعلق المتجنب-القلق" كانوا الأكثر عرضة لتطوير سمات ميكافيلية. هؤلاء الأفراد غالبًا ما يعيشون صراعًا داخليًا بين رغبتهم في القرب والخوف منه، مما يدفعهم إلى تبني سلوكيات تلاعبية للتأقلم مع هذه المشاعر المعقدة.
هذه النتائج تحمل تطبيقات مهمة في مجالات العلاج النفسي. يشير الباحثون إلى أن معالجة التعلق غير الآمن قد تكون خطوة هامة في تقليل سلوكيات التلاعب، حيث إن تعزيز الثقة في العلاقات قد يساعد الأفراد على تجاوز الاعتماد على التكتيكات الميكافيلية.
تقدم هذه الدراسة رؤى جديدة حول العلاقة بين التعلق غير الآمن والميكافيلية، ما يدفع الأبحاث المستقبلية لتوضيح كيف يمكن للبيئات العائلية السلبية أن تساهم في تشكيل شخصيات ميكافيلية، وتؤثر على العلاقات الاجتماعية للفرد في حياته لاحقًا.
