لوحة مارك روثكو النادرة في مزاد.. والسعر قد يحطم الأرقام القياسية
تتجه أنظار هواة جمع المقتنيات الثمينة والمستثمرين في قطاع الفنون الفاخرة نحو مدينة نيويورك، حيث أعلنت دار "سوذبيز" عن عرض واحدة من أهم الروائع الفنية للقرن العشرين، وهي لوحة الفنان مارك روثكو الشهيرة "Brown and Blacks in Reds".
اللوحة التي تأتي بوصفها الجوهرة المركزية في مجموعة المصرفي وجامع الفنون المرموق روبرت منوشين، ستُعرض في مزاد حي ينطلق في 15 مايو الجاري، وسط تقديرات سعرية أولية تراوح بين 70 إلى 100 مليون دولار أمريكي، مع وجود عطاءات غير قابلة للإلغاء تضمن بيع هذا العمل التاريخي.
مواصفات لوحة مارك روثكو النادرة
ووفق ما نشر في الموقع الرسمي للدار، تُعد هذه اللوحة، التي أبدعها مارك روثكو (1903 - 1970) في عام 1957، ذروة نتاجه الفني خلال ما يسميه النقاد "السنوات الكلاسيكية"، وهي الفترة التي نضجت فيها لغته البصرية وبدأ فيها الاعتماد كليًا على فنه كمصدر لرزقه.
اللوحة منفذة بالزيت على القماش بمقاسات ملحمية وضخمة (229.9 سم في 154 سم)، وهي واحدة من 15 لوحة فقط وصلت إلى هذا الحجم الهائل من بين 37 عملاً أنتجها الفنان في ذلك العام.
ويسعى روثكو من خلال هذا العمل إلى تحقيق الوضوح والنقاء في نقل العاطفة الإنسانية، حيث تتحول الألوان إلى وسيط للوصول إلى أقصى درجات الشعور، من الأمل والنشوة إلى السوداوية والرهبة.
وتعكس الألوان الثلاثية المكونة من البني والأسود فوق خلفية من الأحمر المتوهج، فلسفة مارك روثكو في إزالة الحواجز بين الرسام والفكرة وبين المشاهد واللوحة.
وقد وصف الفنان روبرت مذرويل عبقرية زميله قائلاً: «عبقريته الحقيقية تكمن في خلقه لغة للمشاعر».
وتتميز اللوحة بحوافها "الريشية" الغامضة التي تجعل المساحات اللونية تبدو وكأنها تطفو وتتحرك في وقت حقيقي، ما يجعل المشاهد "مشاركًا" في التجربة وليس مجرد مراقب، وهو الأسلوب الذي استلهمه روثكو بعد تأثره بلوحة "المرسم الأحمر" للفنان هنري ماتيس.
تاريخ لوحة "Brown and Blacks in Reds"
تستمد اللوحة قيمتها الاستثنائية من مسيرة اقتناء وتاريخ حافل؛ إذ كانت العمل الوحيد للفنان مارك روثكو الذي نال شرف العرض في ردهة مبنى "سيغرام" الشهير في مانهاتن، والذي صممه المعماريان ميس فان دير روه وفيليب جونسون.
هذا الارتباط الوثيق هو ما دفع شركة "سيغرام" لاحقًا لتكليف روثكو برسم "جداريات سيغرام" الشهيرة، وهي السلسلة التي تراجع الفنان عن تسليمها لاحقًا خوفًا من أن تُختزل أعماله في مجرد "ديكور" لمطعم، وقرر إهداءها لمتاحف عالمية مثل "تيت" في لندن و"المعرض الوطني للفنون" في واشنطن.
وعلى مر العقود، طافت لوحة "Brown and Blacks in Reds" كبرى المحافل الفنية الدولية، بما في ذلك المعرض الذي نظمه متحف "غوغنهايم" عام 1978.
