منصة تيك توك تحت المجهر.. كيف تؤثر على الرضا العاطفي؟
أظهرت دراسة حديثة أن مشاهدة مقاطع "Thirst Traps" على تيك توك، وهي فيديوهات لأشخاص يظهرون بشكل جذاب بهدف لفت الانتباه، قد تؤثر سلبًا على العلاقات العاطفية.
ويمكن أن يزرع التفاعل مع هذه المقاطع -خصوصًا إذا كان الأشخاص فيها مختلفين من حيث الشكل أو المظهر عن الشريك الحقيقي- الشكوك ويضعف الثقة والرضا بين الطرفين.
ونُشرت هذه الدراسة في مجلة Journal of Social and Personal Relationships، حيث أوضح الباحثون أن السبب يعود إلى طريقة عمل خوارزميات تيك توك التي تعرض باستمرار محتوى جذاب بناءً على اهتمامات المستخدم، حتى من دون أن يبحث عنه بنفسه.
وقد يجعل هذا التدفق المستمر لمقاطع أشخاص جذابين الشريك الآخر يشعر بوجود بدائل دائمة، ما يخلق إحساسًا بالتهديد وعدم الأمان داخل العلاقة.
تأثير الخوارزميات على العلاقات
ويعتمد تيك توك على خوارزميات متقدمة لتحديد المحتوى الذي يظهر للمستخدمين، بناءً على تفاعلاتهم السابقة.
وتدفع هذه الخوارزميات بمحتوى جذاب ومتكرر إلى واجهة المستخدم، ما يخلق شعورًا بوجود بدائل مستمرة للشريك الحالي.
وأشار الباحثون إلى أن هذه الديناميكية الرقمية قد تُفسر انخفاض مستوى الثقة والرضا في بعض العلاقات، حيث إن الخوارزميات لا تميز بين الأشخاص المرتبطين أو غير المرتبطين، بل تعرض محتوى جذاب للجميع.
وشارك في الدراسة 65 زوجًا، أي 130 فردًا، بمتوسط عمر 29 عامًا، معظمهم من العلاقات العاطفية المستقرة.
وطُلب من المشاركين الإجابة عن أسئلة تتعلق باستخدامهم لـ "تيك توك" ومدى إدراكهم لتفاعل شركائهم مع هذه المقاطع.
وقاس الباحثون مدى جاذبية الأشخاص الذين يظهرون في الفيديوهات، وما إذا كان الشريك يتفاعل معهم عبر الإعجاب أو المتابعة، أو يكتفي بالمشاهدة فقط.
تأثير السلوك الرقمي للشريك على الثقة والرضا العاطفي
وبيّنت النتائج أن التصورات وحدها لم تؤثر بشكل كبير على جودة العلاقة، لكن السلوك الفعلي للشريك على المنصة كان له تأثير مباشر.
فعلى سبيل المثال، عندما كان الشريك يتفاعل بشكل نشط مع مقاطع لأشخاص جذابين مختلفين جسديًا عن الطرف الآخر، انخفض مستوى الثقة والرضا؛ أما إذا صرّح الشريك بأنه لا يجد هؤلاء الأشخاص جذابين، فقد ارتفع مستوى الثقة لدى الطرف الآخر.
وأوضحت الدراسة أن مجرد مشاهدة هذه المقاطع بشكل سلبي، حتى دون تفاعل مباشر، قد يؤدي إلى انخفاض الرضا العاطفي، خصوصًا إذا كان الأشخاص في الفيديوهات يختلفون عن صورة الشريك الفعلي.
ويثير هذا الاختلاف الجسدي تساؤلات حول ما إذا كان الشريك يبحث عن "نوع" مختلف، ما يخلق شعورًا بالتهديد وعدم الأمان.
