وهم الضعف.. لماذا يقلل الرجال من شأن تأثيرهم في العلاقات العاطفية؟
كشفت دراسة نفسية حديثة، أن الأشخاص يميلون باستمرار إلى تقدير نفوذهم وتأثيرهم على شركائهم بأقل من حقيقته.
وأثبتت الدراسة المنشورة في دورية "Personality and Social Psychology Bulletin"، أن وهم "ضعف التأثير" يتجلى بوضوح لدى الشخصيات التي تخشى الخذلان أو تلك المهووسة بالسيطرة؛ ما يبرهن على أن الهواجس والمخاوف الداخلية هي المحرك الفعلي لصورة العلاقات العاطفية في الأذهان، بعيدًا عن الواقع الملموس.
أسباب تقليل الشريك من نفوذة
عرف الباحثون في هذه الدراسة "القوة" بأنها ليست السيطرة أو التسلط، بل القدرة على توجيه القرارات المشتركة وتلبية الاحتياجات الشخصية داخل العلاقة.
وأوضح الباحث الرئيس روبرت كورنر من جامعة "بامبرج" الألمانية، أن الإنسان طور استراتيجية دفاعية تجعله يقلل من شأن نفوذه كنوع من "الأمان الاجتماعي"؛ فالمبالغة في تقدير القوة قد تؤدي إلى سلوك أناني ينهي العلاقة، بينما التواضع في تقديرها يشجع على التعاون والاستمرار في العلاقات العاطفية.
واستندت الدراسة إلى تحليل بيانات أكثر من 1300 زوج، حيث أجرى كل طرف تقييمًا ذاتيًا لقدرته على التأثير، قابله تقييم من الطرف الآخر لمدى تأثره الفعلي.
وكشفت النتائج أن الجميع يمتلكون نفوذًا يفوق تقديراتهم الشخصية، إلا أن الرجال في العلاقات العاطفية كانوا الأكثر تقليلاً من شأن تأثيرهم مقارنة بالنساء، وذلك بفعل الضغوط الاجتماعية التي تفرض على الرجل دور صاحب السلطة المطلقة، ما يجعله مفرط الحساسية تجاه أي مؤشر يوحي بنقص السيطرة.
أهمية معرفة حجم التأثير الفعلي على شريك الحياة
وأرجعت الدراسة هذا التفاوت في تقدير القوة إلى ثلاثة أسباب نفسية؛ أولها "الرغبة في حماية الذات"، حيث يشعر الأشخاص الذين يفتقدون الثقة بالنفس أو يعانون الغيرة بأنهم لا يملكون أي كلمة مسموعة خوفًا من إهمال احتياجاتهم.
أما السبب الثاني فهو "هوس السيطرة"؛ إذ يرى من يخشون الضعف أن التفاهم مع الشريك يهدد استقلاليتهم، فيتوهمون دائمًا أن قدرتهم على قيادة العلاقات العاطفية ضعيفة ومحدودة.
وفي المقابل، وجد الباحثون أن الشركاء الأكثر إخلاصًا وجدية هم الأكثر دقة في معرفة حجم تأثيرهم الحقيقي، لكونهم ينظرون إلى القوة كتعاون مشترك لا كصراع على فرض الرأي.
ويؤكد الخبراء أن فهم الشخص لمقدار تأثيره الفعلي على شريكه يغير شكل الحياة تمامًا؛ فبدلاً من اللجوء إلى الغضب أو الهروب العاطفي عند الشعور بالضعف، سيتجه إلى الحوار المباشر، ما يرفع من جودة العلاقة ويحقق الرضا للطرفين.
