أقوى من لصقات النيكوتين: هل ينقِذ "السيلوسيبين" المدخّنين؟
يسبّب التدخين وفاة أكثر من سبعة ملايين شخص كل عام، بما في ذلك ما يُقدّر بنحو 1.6 مليون من غير المُدخّنين الذين يتعرّضون للتدخين السلبي، حسب منظمة الصحة العالمية (WHO).
ورغم توافر كثير من الطرق العلاجية للمساعدة على الإقلاع عن التدخين، فلا يزال التدخين من أبرز أسباب الوفاة حول العالم، ولذلك يستمرّ البحث في طرق جديدة تتيح خيارات متنوعة للإقلاع عن التدخين.
أخيرًا، ظهر السيلوسيبين (المشروم السحري) كوسيلة للإقلاع عن التدخين، ربّما أكثر فعالية حتى من لصقات النيكوتين، فهل هو كذلك حقًا؟ وما العقبات أمام استخدامه؟
ما هو السيلوسيبين وكيف يؤثر على الدماغ؟
السيلوسيبين هو مادة مهلوّسة يمكِن للناس تناولها من خلال أنواع مُعيّنة من الفطر.
ويعمل السيلوسيبين عن طريق الارتباط بمستقبِلات السيروتونين وتنشيطها في أجزاء من الدماغ، مثل القشرة الجبهية واللوزة.
وهذه الأجزاء من الدماغ تؤثر في الحالة المزاجية والإدراك، كما ينظّم السيلوسيبين أيضًا استجابات الإثارة والذعر المسؤول عنها مناطق أخرى في الدماغ.
وقد يُسبِّب السيلوسيبين هلوسة بصرية أو سمعية، كما قد يؤدي إلى تشويه إدراك بعض الأشخاص للأشياء المحيطة بهم في بيئتهم.
وحسب مركز الرصد الأوروبي للمخدرات والإدمان (EMCDDA)، فإنّ التأثيرات المهلوسة للسيلوسيبين تحدث عادةً في غضون 30 دقيقة بعد تناوله من قِبل الشخص، وتستمرّ بين 4 إلى 6 ساعات، وقد يستمرّ التأثير لفترة أطول عند بعض الناس.
هل يساعد في الإقلاع عن التدخين؟
بحثت دراسة منشورة عام 2026 في دورية "JAMA Network" في تأثير السيلوسيبين في الإقلاع عن التدخين.
وحسب تلك التجربة كان المُدخِّنون الذين عُولِجوا بمزيج من السيلوسيبين والعلاج السلوكي المعرفي، أكثر ميلًا للامتناع عن التدخين بعد 6 أشهر من العلاج، مقارنةً بمن يستخدمون لصقات النيكوتين والعلاج السلوكي المعرفي.
وعلى مدى العِقد الماضي، توسّعت الأبحاث حول استخدام العقاقير المخدّرة لعلاج الحالات النفسية بشكلٍ كبير، وأظهر السيلوسيبين على وجه الخصوص نتائج واعدة كعلاج للحالات المرتبطة بالإدمان، بما في ذلك اضطراب تعاطي الكحول والتدخين.
وتقترح الدراسة الجديدة أنّ السيلوسيبين الممزوج بالعلاج السلوكي المعرفي قد يكون أكثر فعالية من العلاج ببدائل النيكوتين في مساعدة المدخّنين على الإقلاع عن التدخين على المدى القصير والطويل.
السيلوسيبين والإقلاع عن التدخين على المدى القصير
تتبّع الباحثون سلوك التدخين لمدة 6 أشهر من خلال مذكّرات التدخين المُبلَّغ عنها ذاتيًا والاختبارات البيولوجية للتأكّد من أنّ المشاركين توقّفوا عن التدخين.
وقد تلقّت إحدى المجموعات جرعة واحدة خاضعة للإشراف من السيلوسيبين، بينما اتّبعت المجموعة الأخرى نظامًا قياسيًا مُدّته 8 إلى 10 أسابيع من لصقات النيكوتين.
ووجد الباحثون أنّه بعد بدء العلاج، تمكّن 40% من الذين عُولِجوا بالسيلوسيبين من الامتناع عن التدخين لفترة طويلة، وهو ما يعني أنّهم توقفوا عن التدخين، وظلّوا ممتنعين عنه لمدة 6 أشهر بعد فترة سماحٍ قصيرة.
في المقابل، حقّق 10% فقط من المشاركين في مجموعة لصقات النيكوتين النتيجة نفسها، ويُترجَم هذا إلى زيادة احتمالات الإقلاع عن التدخين في مجموعة السيلوسيبين بأكثر من ستة أضعاف.
هل يمنع السيلوسيبين التدخين على المدى الطويل؟
اعتمد الباحثون في تقييم الامتناع عن التدخين على مقياس "نقطة الانتشار لمدة 7 أيام"، ما يعني أن المشاركين لم يدخنوا مطلقًا خلال الأسبوع السابق لزيارة المتابعة في الشهر السادس.
وبهذا المقياس، كان 52% من مجموعة السيلوسيبين (22 مشاركًا) ممتنعين عن التدخين مقارنةً بـ25% من مجموعة لصقات النيكوتين (10 مشاركين)، وهو ما يمثّل احتمالًا أعلى بنحو ثلاثة أضعاف للامتناع عن التدخين على المدى القصير.
ومع ذلك فهناك بعض القيود على الدراسة، لأنّ معظم المشاركين (64.6%) تعرّضوا في السابق لبعض العقاقير المخدرة، وهو ما قد يحد من إمكانية تعميم النتائج على عددٍ أكبر من الناس.
يقول الدكتور "بريان بارنيت" الأستاذ المساعد في الطب النفسي، ومدير برنامج مقاومة العلاج النفسي في عيادة كليفلاند، والذي لم يشارِك في البحث: "إنّه تحذير مهم، لكنني لا أعتقد أنّه يمثّل مشكلة كبيرة لدرجة أنّه ينفي التفوق الواضح للسيلوسيبين على لصقة النيكوتين في الدراسة".
كما قال الدكتور "جورج سينجليتاري"، أستاذ مساعد في طب الإدمان في كلية الطب بجامعة تولين، والذي لم يشارِك في البحث أيضًا: "يفشل العديد من المدخنين في غضون ستة أشهر، لذلك نحن بحاجة حقًا إلى رؤية ما سيحدث بعد تلك النقطة".
الأخطار والآثار الجانبية
ربّما ليس هُناك قول حاسِم بشأن استخدام السيلوسيبين للإقلاع عن التدخين، ولكن لا بُدّ أن تعلم أنّ للسيلوسيبين بعض الآثار الجانبية، مثل:
- الهلوسة المزعجة.
- القلق أو الخوف.
- جنون العظمة.
- سُرعة الانفعال.
- الارتباك.
- الذهان في حالات نادرة.
كما قد يسبّب السيلوسيبين بعض الآثار الجانبية الجسدية، مثل:
- الغثيان أو القيء.
- ارتفاع معدل ضربات القلب.
- ارتفاع ضغط الدم.
- التعرّق.
الوضع القانوني للعلاج بالسيلوسيبين
في الوقت الحالي، تدرِج إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية السيلوسيبين ضمن المواد الخاضعة للرقابة المدرجة في الجدول الأول، وحيازته غير قانونية على المستوى الفيدرالي.
والمادة الخاضعة للرقابة المدرجة في الجدول الأول تعني دواء تم تحديد أنّه يفتقر إلى السلامة حتى تحت الإشراف الطبي، وليس له استخدام طبي مقبول حاليًا، ولديه إمكانية عالية لإساءة الاستخدام.
نصائح للإقلاع عن التدخين
ثمّة بعض البدائل التي يمكِن تجربتها والتي ثبتت فعاليتها للإقلاع عن التدخين، مثل:
- العلاج ببدائل النيكوتين، مثل لصقات النيكوتين وعلكات النيكوتين، ولكنّها قد تكون أكثر فعالية عند اقترانها بعلاجات أخرى، مثل العلاج السلوكي المعرفي أو أشكال أخرى من العلاج.
- الأدوية التي تساعد على الإقلاع عن التدخين، مثل بوبروبيون وفارنيكلين، الذي يقلّل من الرغبة الشديدة في التدخين وكذلك أعراض الانسحاب.
يقول الدكتور "ماثيو جونسون"، أستاذ الطب النفسي والعلوم السلوكية والمؤلّف الأول للدراسة السابق ذكرها أنّه لا يتوقّع أنّ يحلّ السيلوسيبين محلّ أي من هذه العلاجات الأساسية، بل سيمنح المدخّنين مزيدًا من الخيارات.
كما أضاف أيضًا: "هناك أخطار مرتبطة بالسيلوسيبين والمواد المخدرة الأخرى، بما في ذلك الأخطار القانونية. بالتأكيد لا أنصح أحدًا أن يفعل هذا بنفسه"، كما حذّر الخبراء من أنّ الدراسات التي أُجريت كانت في بيئات خاضعة للرقابة باستخدام جُرعات مُحدّدة، وهو ما لا ينطبق على استخدام السيلوسيبين بشكلٍ منفرد، فضلًا عن أخطاره الصحية والقانونية.
