اختبار بسيط بلا تكلفة قد يكشف خطر الإصابة بأمراض القلب
ربطت دراسة أمريكية حديثة بين القدرة على أداء تمارين الضغط وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، إذ وجد الباحثون أن الرجال القادرين على أداء أكثر من 40 تمرين ضغط متواصلاً سجّلوا معدل إصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية أقل بنسبة 96% مقارنةً بمن لم يتجاوزوا 10 تمارين.
العلاقة بين تمارين الضغط والإصابات القلبية
وأجرى باحثون من جامعة هارفارد دراستهم -المنشورة في مجلة "جاما نتورك أوبن"- على أكثر من 1,500 رجل من رجال الإطفاء في ولاية إنديانا الأمريكية، شارك منهم 1,104 في اختبار الضغط الرسمي.
وأجرى المشاركون فحوصًا طبية بين عامَي 2000 و2007، وتابع الباحثون حالتهم الصحية على مدى عشر سنوات، رصدوا خلالها الإصابات القلبية كأمراض الشريان التاجي وفشل القلب والموت المفاجئ.
واختير رجال الإطفاء لأن طبيعة عملهم تستوجب خضوعهم لفحوصات صحية منتظمة، ما وفّر قاعدة بيانات موثوقة للدراسة.
وأدّى المشاركون تمارين الضغط على إيقاع مقياس إيقاع ضُبط على 80 نبضة في الدقيقة، وانتهى الاختبار عند بلوغ 80 تمرينًا، أو عند الإخلال بالإيقاع، أو التوقف بسبب الإرهاق.
وصُنّف المشاركون في خمس فئات هم عشرة فأقل، 11 إلى 20، 21 إلى 30، 31 إلى 40، وما فوق 40 تمرينًا.
سجّل الباحثون 37 حدثًا قلبيًا خلال فترة المتابعة، وكانت النتيجة واضحة: كلما ارتفع عدد التمارين، انخفض خطر الإصابة بالأمراض القلبية.
تمارين الضغط مؤشر لصحة القلب
ولا يقيس تمرين الضغط قوة الصدر والذراعين وحسب، بل يشمل الكتفين والظهر والعضلات الأساسية والساقين، فضلاً عن التحكم في وزن الجسم والتوازن والتحمل.
وبحسب الدراسة، كان الرجال الأعلى أداءً يتمتعون أيضًا بضغط دم أفضل ومستويات أصحّ من الكوليسترول والسكر في الدم وثلاثي الغليسيريد، إلى جانب مؤشر كتلة جسم أقل وإقلاع أكبر عن التدخين.
وأجرى المشاركون اختبارات جهاز المشي التي تقيس اللياقة الهوائية، غير أن اختبار الضغط أظهر ارتباطًا أوضح بالخطر القلبي المستقبلي.
وأشار الدكتور إدوارد فيليبس، أستاذ الطب الفيزيائي في جامعة هارفارد العريقة والذي لم يشارك في الدراسة الأخيرة، إلى أن عدد مرات تكرار التمرين في المرة الواحدة يُتيح قياسًا فوريًا لقوتك البدنية وقدرتك على التحمل العضلي، مؤكدًا أنها تعد أداة سهلة ومباشرة تُساعد الفرد على تتبع مستوى التحسن في بنيته الجسدية.
وأضاف أستاذ الطب الفيزيائي في تصريحاته: "يمكنك ممارسة هذه التمارين البدنية في أي مكان وزمان؛ فكل ما تحتاجه هو وزن جسمك وبضع دقائق معدودة".
وتكمن الميزة الرئيسة في هذا الأسلوب بأن النتيجة المستخلصة تكون سهلة الفهم للجميع، ويمكن أن تُثير نقاشًا طبيًا وصحيًا مفيدًا حول مستويات الحركة، والقوة، والوزن، وعادات التدخين، ومستويات ضغط الدم، وصولاً إلى تقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
علاقة واعدة بين اللياقة والقلب
وعلى الرغم من الأهمية العلمية لهذه النتائج، إلا أن الدراسة شملت بعض المحددات والقيود البحثية؛ إذ اقتصرت عينة البحث على الرجال فقط، وكان جميع المشاركين من رجال الإطفاء الذين يتمتعون بنمط حياة نشط.
ويعني هذا الأمر أن المخرجات قد لا تنطبق بنفس الطريقة والدقة على النساء، أو كبار السن، أو الأشخاص الأقل نشاطًا، أو ذوي الإعاقة، أو حتى المصابين فعليًا بأمراض القلب.
وأظهرت المتابعة الدقيقة وجود ارتباط إحصائي فقط، وليس دليلاً قاطعاً على السببية؛ فهي لا تُثبت علميًا أن زيادة عدد تمارين الضغط تُقلل بشكل مباشر من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
ويُعزى ذلك إلى أن الأشخاص الأصحاء قد يكونون قادرين ببساطة على أداء عدد أكبر من التمارين الشاقة، وهو ما جعل اختصاصي الأبحاث يطالبون بضرورة إجراء مزيد من الدراسات الموسعة على مجموعات أكبر وأكثر تنوعًا في المستقبل لأخذ هذه الفوارق في الحسبان.
