لماذا لا تناسب علاجات إطالة العمر الجميع؟
تمدد علاجات الشيخوخة الأعمار، لكنها لا تمنح الجميع الفرصة نفسها. هذا ما خلص إليه باحثون من جامعة سيدني الأسترالية في دراسة نُشرت في مجلة "Biology Letters"، رصدت أثر ثلاثة تدخلات بيولوجية على أعمار الحيوانات الفقارية وتوزيع وفياتها.
ما الذي يسعى إليه علم الشيخوخة؟
يسعى الباحثون في مجال الشيخوخة إلى ما يُعرف بـ"تربيع منحنى البقاء"، أي أن يعيش معظم الناس عمرًا طويلاً متقاربًا، ثم تحدث الوفاة في فترة قصيرة ومحددة.
الهدف هو أن تكون أعمار الوفاة متشابهة بدلاً من أن يموت البعض في سن مبكر وآخرون في سن متأخر جدًا. لكن الدراسة الجديدة تشير إلى أن العلم لم يحقق هذا الهدف بعد.
قام فريق من جامعة سيدني بتحليل بيانات واسعة من دراسات على فقاريات، وركز على ثلاثة تدخلات رئيسة: تقليل السعرات الحرارية، وعقار راباميسين، ودواء ميتفورمين.
تقليل السعرات يعني خفض كمية الطعام دون التسبب في سوء تغذية، وهو أسلوب معروف منذ أكثر من قرن بقدرته على إطالة عمر الحيوانات، حيث يعمل جزئيًا عبر تعطيل مسار خلوي يُسمى "mTORC1" المسؤول عن النمو والشيخوخة.
أما راباميسين فيوقف هذا المسار مباشرة، بينما يؤثر ميتفورمين، وهو دواء شائع لعلاج السكري من النوع الثاني، على المسار نفسه بطريقة غير مباشرة من خلال تغيير طريقة استشعار الخلايا للطاقة.
تأثير علاجات الشيخوخة على تفاوت أعمار الوفاة
أظهرت النتائج أن تقييد السعرات الحرارية ورابامايسين رفعا متوسط العمر، إلا أن التدخلات الثلاثة معًا رفعت التشتت في أعمار الوفاة بنسبة نحو 17 بالمئة.
بمعنى آخر، استفاد بعض الأفراد استفادة كبيرة بينما لم يجنِ آخرون سوى القليل. ولم يتقلص هذا التفاوت النسبي مقارنةً بمتوسط العمر، ما يعني أن العلاجات لم تجعل النتائج أكثر تجانسًا، بل مدّت توزيع الوفيات بدلاً من ضغطه في نطاق أضيق.
ويرى الباحثون أن هذا النمط قد يعكس آلية عمل هذه التدخلات نفسها؛ إذ تبدو قادرة على خفض خطر الوفاة الأساسي وتبطئة تسارعه مع التقدم في السن، ما يرفع المتوسط والتشتت في آنٍ واحد.
ويُضاف إلى ذلك تأثير الاختلافات الجينية بين الأفراد وتباين الجرعات وظروف التجربة.
قالت الدكتورة تاليا فولتون، الباحثة المشاركة في الدراسة: "هذه التدخلات قادرة على إطالة أعمار الحيوانات، لكن الفوائد لا توزع بالتساوي. دون معلومات إضافية، تبدو النتيجة كأنها يانصيب بيولوجي. نعمل على فهم الأسباب حتى يُسهم علم الشيخوخة في المستقبل في خدمة الجميع".
