بعد تحذيرات وزارة الصحة.. ماذا تعرف عن نظام الطيبات؟
لم يكن شطب نقابة الأطباء في مصر لاسم مخترع نظام "الطيبات" ضياء العوضي من سجلاتها وسحب ترخيص مزاولته المهنة في مارس 2026، ولا حتى رحيله المفاجئ في إبريل الماضي، إثر جلطة قلبية، إسدالاً للستار على واحدة من أكثر الظواهر الغذائية جدلاً في الفضاء الرقمي العربي.
بل إن الجدل تحول إلى مواجهة رسمية مفتوحة بعد أن دخلت وزارة الصحة السعودية على خط الأزمة في 8 يونيو 2026، مطلقةً تحذيرًا شديد اللهجة من مضاعفات صحية خطيرة قادت بعض من اتبعوا هذا النظام إلى الطوارئ وغرف العناية المركزة.
وجاء التحرك السعودي الحاسم بعد رصد حالات حرجة لمرضى سكري وأمراض مزمنة أوقفوا جرعات الإنسولين وأدويتهم الموصوفة استنادًا إلى وعود هذا النظام، ما أدى إلى ارتفاعات حادة ومهددة للحياة في مستويات سكر الدم.
وهو الأمر الذي يتقاطع مع قرارات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر بحظر نشر وتداول أي محتوى يخص هذا النظام، وإغلاق السلطات المصرية للمنشآت الطبية المرتبطة به.
فلسفة النظام وقوائم "الحظر والإباحة"
يقوم هذا النظام، الذي نشأ خارج الأروقة البحثية المعتمدة، على فكرة هندسة الغذاء عبر تقسيم الأطعمة بشكل حاد إلى "طيبات مستشفية" تسهل عملية الهضم وتقلل الفضلات لتقارب في قوامها الحالة السائلة، مقابل أطعمة وُصمت بـ"الخبيثة والسامة" بدعوى أنها تحفز الالتهابات داخل الجسد.
وفي مفارقة لافتة، يبيح النظام مساحات واسعة لاستهلاك النشويات كخبز القمح الكامل والأرز والبطاطس المقلية، والدهون المشبعة مثل الزبدة والقشدة والسمن، والحلويات كالبسبوسة والشوكولاتة والعسل، مع حصر المكسرات في أنواع محددة واستبعاد البندق واللوز والفول السوداني.
في المقابل، يفرض النظام منع مجموعات غذائية بأكملها يعتبرها العلماء ركائز للصحة اليومية؛ فيحظر كليًا الدواجن، والبيض بكل طرق طهيه، والحليب ومنتجات الألبان الطازجة كالزبادي والجبن القريش، بالإضافة إلى معظم البقوليات كالفول والعدس والحمص، والغالبية العظمى من الخضار والفاكهة كالأفوكادو والخيار والخس والبطيخ والبرتقال. ويتجاوز ذلك إلى التوصية بوقف أدوية حيوية كعلاجات الكوليسترول والحموضة والأسبرين.
العلم يفكك الادعاءات
أمام هذا التباين الحاد، يقف علماء التغذية وهيئات الصحة العالمية بمواجهة هذه الطروحات عبر حزمة من المبادئ العلمية الراسخة:
أولاً: ثقافة الاعتدال
لا تميل المدارس الطبية الحديثة، ومنها جامعة هارفارد، إلى فكرة المنع الشامل أو تصنيف الأطعمة بشكل مطلق إلى نافعة وضارة. فالقاعدة الذهبية تؤكد أن الاعتدال هو فيصل الأمان، وأن الحميات الصارمة القائمة على شطب مجموعات كاملة دون مبرر طبي واضح تظل محاطة بظلال من الشك وتفتقر إلى الدراسات السريرية.
ثانيًا: فخ الدهون المشبعة
في الوقت الذي فتح فيه نظام الطيبات الباب على مصراعيه لدهون الحيوانات والقشدة والزبدة، تؤكد جمعية القلب الأمريكية بناءً على مراجعات دقيقة أن إفراط الجسم في الدهون المشبعة يرفع مستويات الكوليسترول الضار في الدم ويعزز مخاطر السكتات الدماغية والنوبات القلبية.
وتوصي الجمعية الصارمة بألا تتجاوز نسبة هذه الدهون 6% من إجمالي السعرات اليومية، أي ما يعادل نحو 13 جرامًا فقط لمن يحتاج 2000 سعر حراري في اليوم.
ثالثًا: نمط الحياة المتوازن وخسارة الألياف
تشير الأبحاث إلى أن جودة الغذاء تحسب بالصورة الكاملة للنمط الغذائي وليس بالتركيز على صنف واحد. شطب البقوليات والخضروات الورقية والدواجن منزوعة الجلد يتعارض تمامًا مع النمط الداعم للقلب.
علاوة على ذلك، فإن حظر هذه الأطعمة يحرم الجسم من الألياف الضرورية التي تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، وهي خط الدفاع الأول لتقليل مخاطر السكري والسرطان وضمان عمر أطول.
رابعًا: معضلة الترطيب والشرب عند العطش
يدعو النظام إلى الاكتفاء بالماء عند الشعور بالعطش فقط، لكن الخبراء في جامعات أمريكية يرون في ذلك جرس إنذار متأخرًا؛ فالعطش لا يظهر بوضوح إلا بعد أن يفقد الجسم بالفعل نحو لتر ونصف اللتر من السوائل عبر العمليات الحيوية، ما يعني دخول الجسم في بوادر جفاف خفيف، وهو خيار غير آمن خاصة لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة وفي الأجواء الحارة.
خامسًا: الصيام المتقطع ومخاطر الوفاة المبكرة
على الرغم من ترويج النظام للصيام المتقطع كأداة للصيانة الداخلية، إلا أن جمعية القلب الأمريكية أطلقت تحذيرات في دراسات حديثة عام 2024 تشير إلى أن حصر تناول الطعام في 8 ساعات فقط قد يرتبط بزيادة خطر الوفاة بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 91%، كما أن إهمال وجبة الإفطار بانتظام يرفع احتمالات الإصابة بأمراض الأوعية الدموية.
