دراسة: صحة الآباء النفسية في خطر بعد عام من الولادة!
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من معهد كارولينسكا في السويد بالتعاون مع جامعة سيتشوان الصينية، أن الرجال يواجهون مخاطر متزايدة للإصابة بالاضطرابات النفسية بعد مرور عام كامل على ولادة أطفالهم.
وأوضحت الدراسة المنشورة في مجلة JAMA Network Open، أن تشخيصات الاكتئاب والاضطرابات المرتبطة بالتوتر تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في هذه المرحلة الانتقالية الحرجة من حياة الرجل، وهو ما يستوجب تسليط الضوء على صحة الآباء النفسية بشكل أكبر.
تأثير الأبوة على الصحة النفسية
أشارت جينغ تشو، الباحثة في معهد الطب البيئي بمعهد كارولينسكا والمؤلفة المشاركة للدراسة، إلى أن الانتقال إلى مرحلة الأبوة هو "سلاح ذو حدين"؛ فهو يتضمن تجارب إيجابية ومشاعر سعادة غامرة، لكنه يفرض في الوقت نفسه مجموعة واسعة من الضغوط الجديدة.
وبينما يستمتع الآباء بلحظات القرب من أطفالهم، قد تتأثر العلاقة العاطفية مع الشريكة بشكل كبير، وتتدهور جودة النوم لدى الرجل نتيجة السهر والمسؤوليات المستجدة، ما يسهم بشكل مباشر في زيادة مخاطر تدهور صحة الآباء النفسية وإصابتهم بالاضطرابات.
شملت هذه الدراسة الضخمة أكثر من مليون أب وُلد أطفالهم بين عامي 2003 و2021، حيث تتبع الباحثون وتيرة التشخيصات الطبية لهؤلاء الرجال على مدار عام كامل قبل حمل الزوجة وحتى بلوغ الطفل عامه الأول، وذلك بهدف رصد كل التغيرات السلوكية والنفسية التي قد تطرأ عليهم بدقة.
علاقة الأبوة بالاكتئاب واضطرابات التوتر
أظهرت نتائج الدراسة مفاجأة لم يتوقعها الباحثون؛ فبينما انخفض خطر الإصابة بالاضطرابات النفسية خلال شهور الحمل الأولى وبعد الولادة مباشرة مقارنة بالعام السابق، إلا أن الوضع يتغير بشكل حاد لاحقًا.
فبعد مرور عام كامل على ولادة الطفل، عادت معدلات القلق والاضطرابات النفسية المرتبطة ببعض السلوكيات السلبية إلى مستوياتها الطبيعية، لكن المفاجأة كانت في تشخيصات الاكتئاب واضطرابات التوتر التي قفزت بنسبة تجاوزت 30% مقارنة بما كانت عليه قبل فترة الحمل.
وعلق دونغهاو لو، الأستاذ المشارك بمعهد كارولينسكا والمشرف على الدراسة، قائلاً: «إن الزيادة المتأخرة في حالات الاكتئاب كانت غير متوقعة تمامًا، وهي تؤكد ضرورة الانتباه لعلامات تدهور صحة الآباء النفسية لفترات طويلة بعد الولادة وعدم الاكتفاء بمراقبتهم في الأسابيع الأولى فقط».
وأكد الباحثون أن هذه النتائج توفر خارطة طريق لمقدمي الرعاية الصحية لتقديم الدعم النفسي للرجال في الوقت المناسب، مشددين على أن رفاهية الأب هي حجر الزاوية لاستقرار العائلة ككل، تمامًا كما هو الحال مع الأم.
