كيف تحافظ على الكتلة العضلية في رمضان؟
مع قدوم شهر رمضان، قد لا تتمكّن من المواظبة على تمارينك كما كُنت في السابق، وربّما تلاحِظ تراجُع الكتلة العضلية التي استغرقت شهورًا في بنائها. ومع ذلك يظلّ من الممكن الحفاظ على تلك الكتلة العضلية من خلال الحفاظ على ممارسة التمارين ولكن بوتيرةٍ أقل بما يتوافق مع الصيام، بالإضافة إلى زيادة تناول البروتين في وجبتيك الأساسيتَين؛ الإفطار والسحور. وفي السطور الآتية نسرد بشيءٍ من التفصيل كيف تحافظ على ضخامة العضلات في رمضان.
هل يؤدّي الصيام إلى فقدان الكتلة العضلية؟
لا يُسبِّب الصيام فقدان العضلات، وفي الواقع لا يُوجَد سبب حصري بعينه، بل تُسهِم العديد من العوامل في فقدان العضلات، مثل انخفاض النشاط البدني، وضعف توازن الهرمونات وما إلى ذلك.
فحتى لو كُنت تتناول الطعام على مدار 24 ساعة في اليوم، ولكنّك غير نشيط بدنيًا وتتناول كمية منخفضة من السعرات الحرارية أو البروتين، فستظلّ معرّضًا لخطر فقدان العضلات بمرور الوقت.
وقد بيّنت تجربة عشوائية نشرت عام 2023 في دورية "Annals of Internal Medicine" أنّ تقليل السعرات الحرارية لمدة 12 شهرًا ضاعفت فقدان الكتلة العضلية الخالية من الدهون، وذلك مقارنةً بنظام الصيام المتقطع 16/8 (الصيام 16 ساعة مع إمكانية تناول الطعام على مدار 8 ساعات يوميًا)، ما يعني أنّ تأثير تقليل السعرات كان أشدّ من الصيام في فقدان الكتلة العضلية.
ولكن كما ذكرنا لا يرتبط فقدان العضلات بالصيام حصريًا؛ إذ بيّنت دراسة عام 2017 في دورية "Obesity" أنّ الصيام يعزّز استقلاب الدهون، ويحافظ على كتلة العضلات الهيكلية.
الأسباب المحتملة لفقدان الكتلة العضلية خلال الصيام
ثمّة عوامل يمكِن أن تؤدِّي إلى فقدان العضلات خلال الصيام، مثل:
- النظام الغذائي غير المتوازن: قد يفتقر النظام الغذائي إلى البروتين اللازم لدعم الكتلة العضلية؛ إذ يجب أن يحتوي النظام الغذائي على كمية كافية من البروتين لتناولها، فيجب أن يُخطَّط لذلك جيدًا، بالإضافة إلى تناول ما يكفي من السعرات الحرارية بين الإفطار والسحور.
- قلّة الترطيب: الترطيب ضروري للحفاظ على وظيفة العضلات وتحسين تعافيها، وفي أثناء الصيام، يمكِن أن يؤدي الجفاف إلى إرهاق العضلات وانخفاض الأداء التدريبي، لذا احرص على شُرب كميات مناسبة من الماء بين الإفطار والسحور.
- الانقطاع عن التدريبات: قد يؤدي الصيام إلى تغيير جدول تدريباتك، ما قد يقلّل من شدّة وتواتر الجلسات التدريبية عمّا اعتدته سابقًا، وهذا بدوره قد يُسهِم في فقدان الكتلة العضلية.
كيف تحافظ على ضخامة العضلات في رمضان؟
لا يتطلّب الحفاظ على ضخامة العضلات في رمضان أمورًا شاقة، بل الأساس الذي بنيت عليه عضلاتك من قبل، مثل ممارسة التمارين الرياضية وتناول ما يكفي من البروتين، وفيما يلي بعض النصائح التي تساعدك على تحقيق ذلك بسهولة خلال الشهر الكريم:
1. تكييف التمارين مع الصيام
من الضروري أن تغيّر ما تحتاج إلى تغييره في تدريباتك بما يتوافق مع شهر رمضان، لتجنّب إرهاق جسمك الذي يضعف مع الصيام، ومن المنطقي تقليل وتيرة وكثافة التدريبات خلال فترة الصيام.
فمثلًا التزم روتين تمرين يتكوّن من ثلاث جلسات في الأسبوع بدلًا من أربع أو خمس، مع التركيز على تمارين المفاصل المتعددة، مثل القرفصاء، أو الضغط، أو العقلة أو الرفعة الميتة.
فهذه التمارين تستهدف عضلات متعددة، وهي أكثر فاعلية في بناء كتلة العضلات بسُرعة باستخدام الطاقة الجسدية المحدودة المُتاحة.
اقرأ أيضًا:كيف تعزّز حرق السعرات وتخسر وزنًا في رمضان؟
نوع التمارين المُفضّل لدعم العضلات خلال الصيام
يُنصَح بالتركيز على تمارين القوة بأوزانٍ مُعتدلة وعدد مناسب من التكرارات، بما يقلل الضغط على العضلات والمفاصل، كما أنّه من الأفضل تجنّب تمارين القلب المُكثّفة خلال ساعات الصيام، لأنّها قد تُسرِّع حدوث الجفاف، وتخفض طاقتك طوال اليوم.
هل تزيد كثافة تدريباتك خلال الصيام؟
الهدف خلال شهر رمضان ليس رفع أكبر قدر ممكن من الوزن، بل الحفاظ على كتلة العضلات، لذلك قلّل الأوزان التي ترفعها قليلًا. كما أنّ أخذ الوقت الكافي مع كل تكرار لرفع الأوزان يساعدك على الشعور بالحركة بشكلٍ أفضل، بما يضمن الحصول على نتائج مثالية، مقارنةً برفع أوزانٍ أثقل لكن دون إتقان كافٍ للحركة.
إعادة جدولة التدريب
فكِّر في تعديل جدول التمارين الخاص بك بناءً على الوقت المُتاح ومستويات الطاقة لديك، فمن الناحية المثالية، يُفضّل أن تكون التدريبات قبل غروب الشمس مباشرةً أو بعد وقتٍ قصيرٍ من الإفطار.
2. نظامك الغذائي أولوية
ثمّة وجبتان أساسيتان في شهر رمضان هما الإفطار والسحور، لذلك يجب أن تختار ما تتناوله بحكمة ودقّة للحفاظ على ضخامة العضلات:
الإفطار: وجبة غنية بالكربوهيدرات والبروتين
يُنصَح في وجبة الإفطار بالتركيز على الأطعمة الغنية بالبروتين عالي الجودة والكربوهيدرات المعقدة والدهون الصحية، وهذه بعض المقترحات الغذائية لإفطارٍ شهي:
- البروتين: اللحوم الخالية من الدهون، الدواجن، الأسماك، منتجات الألبان، البيض، التوفو، البقوليات. والهدف من البروتين تعزيز الكتلة العضلية أو الحفاظ عليها.
- الكربوهيدرات: أرز الحبوب الكاملة، معكرونة الحبوب الكاملة، خبز الحبوب الكاملة، الكينوا، البطاطا الحلوة، الخضراوات الخضراء. والهدف من الكربوهيدرات إمداد جسمك بالطاقة، سواء لتعويض ما فقد خلال الصيام، أو لإمداده بما يلزم لأداء التمارين الرياضية.
- الدهون الصحية: مثل زيت الزيتون، الأفوكادو، المكسرات، الأسماك الدهنية (مثل السلمون). وهي القطعة الأخيرة في النظام الغذائي المتوازن، كما أنها تدعم تعافي العضلات.
ولا تنس تناول الفواكه والخضراوات أيضًا لما تحويه من معادن وفيتامينات وعناصر أساسية ضرورية للجسم.
اقرأ أيضًا: لبناء العضلات في رمضان: ما التوقيت المثالي لتناول البروتين؟
السحور: اختر الأطعمة التي لا ترفع السكر في الدم سريعًا
يجب أن يوفّر السحور -الوجبة الأخيرة قبل بدء الصيام- طاقة تكفيك طوال اليوم تقريبًا، لذلك اختر الأطعمة التي لا ترفع نسبة السكر في الدم سريعًا أو المعروفة بأنّها ذات مؤشر جليسيمي منخفض؛ إذ تُطلَق طاقتها تدريجيًا طوال اليوم، ومن أمثلة هذه الأطعمة:
- الحبوب الكاملة، مثل رقائق الشوفان.
- البقوليات، مثل العدس والحمص.
- الفواكه الطازجة.
- المكسرات، مثل اللوز والجوز والبندق.
ولا تتردّد في ترطيب جسمك بما يكفي عن طريق شُرب الماء أو العصائر، سواء في السحور أو الإفطار.
3. المكملات الغذائية
تساعد المكملات الغذائية على الحفاظ على الكتلة العضلية أو زيادتها خلال شهر رمضان، ومن أمثلتها مساحيق البروتين، التي تحتوي على مصل اللبن أو الكازين أو البروتينات النباتية؛ إذ تزيد حصيلتك اليومية من البروتين، وتعزِّز الكتلة العضلية.
ويمكِن تناول تلك المكملات في الإفطار والسحور لضمان إمداد ثابت من البروتين اللازم لدعم كتلة العضلات.
4. الراحة
لا تقلّ أيام الراحة من التدريبات أهمية عن النصائح السابقة، بل هي ضرورية لتجنّب الإفراط في التدريب، والحفاظ على الكتلة العضلية، لذلك:
- أضِف يومين كاملين على الأقل من الراحة أسبوعيًا.
- حافظ على روتين نومٍ منتظِم قدر الإمكان، لتحسين التعافي.
- استمع إلى جسمك، ولا ترهِقه كثيرًا في التدريبات إذا لم تكُن قادرًا على الاستمرار.
