أليكس هونولد يكشف أسرار تدريبات "الإجهاد المفرط" لغزو ناطحات السحاب
كشف المغامر الأمريكي الشهير أليكس هونولد عن تفاصيل نظام تدريبي قاسٍ يعتمد على "الإجهاد المفرط"، مكنه من تحقيق إنجاز تاريخي جديد في 25 يناير الجاري، حينما تسلق ناطحة سحاب "تايبيه 101" في تايوان، والتي يصل ارتفاعها إلى 508 أمتار، بأسلوب "الفري سولو" أي الصعود الحر دون أي حبال أو معدات أمان.
ولا تعد هذه المغامرة الجريئة الأولى في مسيرة أليكس هونولد؛ إذ سبق له في عام 2018 أن أصبح أول شخص يتسلق طريقاً كاملاً في صخرة "إل كابيتان" بمنتزه يوسيميتي الوطني، بارتفاع شاهق بلغ 880 مترًا.
تفاصل النظام التدريبي للمغامر هونولد
ونقلاً عما أورده موقع Menshealth، أشار أليكس هونولد إلى أن رياضة "البيلدرينج"، المتمثلة في تسلق المباني والمنشآت الاصطناعية، تفرض تحديات نوعية تختلف جذرياً عن تسلق الصخور الطبيعية الذي يعد ميدانه المعتاد؛ إذ يتطلب هذا النمط استنفار عضلات مغايرة ومواجهة ضغوط نفسية مضاعفة، لا سيما تحت بريق عدسات الكاميرات التي تترقب وتوثق كل حركة يقوم بها بدقة تامة.
وقبيل صعوده الذي استغرق 92 دقيقة، صرح هونولد قائلاً: "في تايبيه 101، أنت تمسك بنفس المقابض تقريبًا طوال الطريق؛ وهي عبارة عن مقابض معدنية ضخمة، التحرك لا يبدو صعبًا في البداية، ولكن بعد 300 تكرار يصبح الأمر شاقًا للغاية، لذا كنت أقوم بمئات التكرارات يومياً لبناء القوة اللازمة".
واشتمل البرنامج التدريبي المكثف الذي خضع له أليكس هونولد على تمارين العقلة والضغط، مع تركيز استثنائي على تمارين القوة الجوهرية لضمان ثبات مركز الجسم وتوازنه أثناء التسلق العمودي، بالإضافة إلى تمارين الإطالة لزيادة المرونة وتدريبات التحمل الشاملة لرفع كفاءة الأداء البدني.
وكان الهدف الرئيس من هذا النظام هو تعمد الوصول إلى حالة من "الألم" والإجهاد في كامل الجسد، وهي الحالة ذاتها التي سيواجهها أثناء تسلقه للمبنى.
وأكد هونولد أن التحضير شيء، وممارسة شيء لم يسبق فعله من قبل وسط مشاعر الخوف الدائمة هو شيء آخر تماماً، حيث لا يمكن للمرء أن يتأكد تماماً من جاهزيته حتى يبدأ المغامرة.
لم تكن التمارين التي اعتمدها أليكس هونولد تقليدية؛ ففي تمارين العقلة، كان يتجنب الإمساك بالقضيب المعتاد، مفضلاً التمسك بجوانب "حامل الأثقال".
وباعتبار أن قوة القبضة تمثل صمام الأمان ومفتاح النجاة فوق المرتفعات الشاهقة، فقد اعتمد أليكس هونولد أسلوباً شاقاً في أداء تمارين العقلة عبر التمسك بـ "أطراف أصابعه" فقط لحمل وزن جسمه بالكامل.
كما عزز تدريبات الضغط باستخدام الحلقات الرياضية (Rings) لتحقيق أقصى درجات التمدد العضلي، من خلال فتح الذراعين إلى أبعد مدى جانبي أو مدهما للأمام لأقصى مسافة ممكنة، لضمان مرونة استثنائية تحت أصعب الظروف.
وإلى جانب المجهود البدني، ركز أليكس هونولد على عملية "التخيل" كجزء أساسي من التحضير، حيث يسعى من خلالها لعيش المشاعر والعواطف المرتبطة بالتسلق مسبقاً، لضمان عدم سيطرتها عليه أثناء التنفيذ الفعلي.
واختتم هونولد بأن جوهر تدريباته لـ "تايبيه 101" كان يتركز حول محاكاة شعور "التعب العميق" في الجسد، ليكون مؤهلاً لتسلق مسافة 1600 قدم رأسياً بسرعة فائقة، محولاً بذلك واحداً من أطول مباني العالم إلى ساحة لإثبات قدرة الإنسان على قهر المستحيل.
