ماذا كان يسمع أليكس هونولد خلال تسلقه لبرج "تايبيه 101"؟
كشف متسلق الصخور المحترف أليكس هونولد عن تفاصيل دقيقة وتجهيزات خاصة رافقت رحلته الأسطورية في تسلق برج "تايبيه 101" في العاصمة التايوانية، وهو الحدث الذي صنف كأعلى تسلق حر لهيكل عمراني في التاريخ.
ونجح هونولد، البالغ من العمر 40 عاماً، في الوصول إلى قمة البرج الذي يرتفع 1667 قدماً (101 طابق) دون استخدام أي حبال أو معدات أمان، في مغامرة حبست الأنفاس يوم 24 يناير الجاري.
موسيقى أليكس هونولد المثيرة للاهتمام
وفي تفاصيل كشفها أليكس هونولد لمجلة "فارايتي"، أكد أنه استند إلى قائمة تشغيل موسيقية لفرقة الميتال التقدمي "Tool" صممها بعناية لتكون سلاحه السري في مواجهة تعقيدات البرج الهندسية.
وبحسب هونولد فقد ساعدته هذه الأنغام في تجاوز العقبات المعمارية لبرج "تايبيه 101"، بدءاً من واجهات "صناديق الخيزران" الحادة وصولاً إلى التنانين المعدنية الحلزونية التي تتخذ من زوايا الناطحة مكاناً لها، محولاً الموسيقى من مجرد وسيلة للترفيه إلى أداة لضبط التركيز والتنقل بين ثنايا الهيكل المعدني الضخم.
وأكد هونولد أن الموسيقى لم تكن للترفيه فقط، بل كانت وسيلة لقياس "الإيقاع"؛ حيث كان يعلم أن كل قسم من المبنى يستغرق معه من 5 إلى 6 دقائق ونصف، وبمعرفته بمدة الأغاني، كان يدرك ما إذا كان يسير بالسرعة المطلوبة أم لا.
ورغم أن الصوت انقطع في عدة لحظات أثناء الرحلة الخطرة، إلا أن هونولد استمر في صعوده مستمدًا طاقته من صيحات الجماهير التي احتشدت في الأسفل.
ووصف الرياضي الشهير، وهو أب لطفلين، هذا الشعور بأنه مشابه لما يختبره لاعبو "السوبر بول"، مؤكداً أنها المرة الأولى في مسيرته كمتسلق التي يشعر فيها بهذا النوع من التحفيز الجماهيري المباشر، وهو أمر لم يعتد عليه في تسلق الجبال المنعزلة.
الأجر المالي للمتسلق المحترف
وفيما يخص الجانب المادي، فجر أليكس هونولد مفاجأة بتأكيده أن الأجر الذي تلقاه مقابل هذا التسلق التاريخي هو في الواقع "مبلغ صغير بشكل مخجل" عند وضعه في سياق الرياضات الكبرى.
ووفقاً لما نشرته صحيفة نيويورك تايمز، فقد عقد أليكس هونولد مقارنة حادة بين مخاطر تسلقه المميت وعقود نجوم الرياضات التقليدية؛ مشيراً إلى أن لاعبي دوري البيسبول الرئيسي يبرمون صفقات فلكية تصل قيمتها إلى 170 مليون دولار، حتى لمن لا يمتلك منهم شهرة واسعة، بينما لا تحظى رياضة التسلق الحر بنفس التقدير المادي رغم التضحيات الجسدية الجسيمة.
وفي سياق متصل، نقلت الصحيفة عن شخصين مطلعين على الصفقة أن المتسلق تقاضى مبلغاً يتراوح في فئة ستة أرقام ونصف (منتصف مئات الآلاف)، وهو ما يفسر وصفه للأجر بالضئيل مقارنة بملايين نجوم الرياضة.
ونفى النجم الذي اشتهر بتسلقه الشهير لجبل "إل كابيتان" في منتزه "يوسيميتي"، تماماً تقاضيه مبلغ 10 ملايين دولار كما أشيع، واصفاً أجره الفعلي بأنه أقل من ذلك بكثير.
واختتم أليكس هونولد حديثه بالتأكيد على أن شغفه هو المحرك الأول، وأنه كان سيقوم بتسلق "تايبيه 101" حتى لو لم تكن هناك تغطية تلفزيونية، لمجرد رغبته في خوض تجربة مذهلة وإثبات قدرته على تحدي المستحيل.
