هل تؤخر مسكنات الألم الشفاء؟ دراسة جديدة تكشف مفاجأة
دراسة علمية جديدة وجدت أن استخدام مسكنات الألم بعد الجراحة، خاصة الأدوية المضادة للالتهاب، قد لا يكون دائمًا الخيار الأفضل للتعافي السريع، بل قد يؤدي في بعض الحالات إلى إطالة فترة الألم وتأخير الشفاء، خلافًا لما هو شائع في الممارسات الطبية الحالية.
أجرى الدراسة باحثون من جامعة ولاية ميشيغان، ونُشرت في مجلة Journal of Pain Research، وتوصلت إلى أن كبح الالتهاب مباشرة بعد العمليات الجراحية قد يمنع الجسم من إيقاف الألم بشكل طبيعي مع مرور الوقت.
وقال البروفيسور جيفروي لوميه، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن الفكرة السائدة كانت تقوم على أن تقليل الالتهاب يخفف الألم، لكن النتائج أظهرت العكس تمامًا، حيث أدى منع الالتهاب إلى استمرار الألم لفترة أطول.
ماذا يحدث داخل الجسم بسبب المسكنات؟
اعتمدت الدراسة على تجارب أُجريت على الحيوانات، حيث راقب الباحثون تأثير تعطيل مادة مناعية تُعرف باسم TNF-alpha، وهي عنصر طبيعي يساعد الجسم على الاستجابة للإصابة.
عندما تم تثبيط هذه المادة بعد إحداث جرح جراحي بسيط، استمر الألم لفترة أطول مقارنة بالحالات التي تُرك فيها الالتهاب يسير بشكل طبيعي.
وأوضح الباحثون أن الالتهاب، رغم كونه مزعجًا ومؤلمًا في بدايته، يلعب دورًا مهمًا في إنهاء الألم على المدى البعيد، وأن منعه مبكرًا قد يعطّل هذه الآلية الطبيعية.
وبحسب الدراسة، فإن نحو 90% من المرضى يتعافون من آلام ما بعد الجراحة بشكل طبيعي، بينما يعاني حوالي 10% من آلام مزمنة قد تستمر لسنوات. ومع إجراء أكثر من 40 مليون عملية جراحية سنويًا في الولايات المتحدة وحدها، فإن ملايين الأشخاص قد يواجهون هذا النوع من الألم طويل الأمد.
ويرى الباحثون أن طريقة التعامل مع مسكنات الألم بعد الجراحة قد تكون عاملًا مؤثرًا في تحوّل الألم المؤقت إلى مزمن.
هل يجب التوقف عن المسكنات؟
لا يدعو الباحثون إلى التوقف الكامل عن استخدام الأدوية المضادة للالتهاب، مثل الإيبوبروفين، لكنهم يشددون على ضرورة استخدامها بحذر وفي التوقيت المناسب، فهناك حالات طبية، مثل التهابات المفاصل وأمراض المناعة، يكون فيها تقليل الالتهاب ضروريًا لتحسين الحركة وجودة الحياة.
وأشار لوميه إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في التمييز بين الالتهاب المفيد للشفاء، والالتهاب الذي يسبب ضررًا أو ألمًا غير ضروري.
وتفتح هذه النتائج الباب أمام إعادة تقييم الأساليب المتبعة في علاج الألم بعد العمليات الجراحية، وتشير إلى أن الألم والالتهاب ليسا دائمًا عدوين يجب القضاء عليهما فورًا، بل قد يكون لهما دور علاجي طبيعي في بعض الحالات.
واختتم الباحثون بالإشارة إلى أن المستقبل قد يشهد تطوير أدوية أكثر دقة، قادرة على تخفيف الألم دون التأثير في آليات الشفاء الطبيعية، ما قد يغير طريقة التعامل مع مسكنات الألم بعد الجراحة في السنوات المقبلة.
