كيف مهد الغذاء طريق الأبطال في دورة الألعاب الشتوية؟ أسرار القرية الأولمبية
كشفت كواليس القرية الأولمبية في دورة الألعاب الشتوية بمدينتي "ميلانو وكورتينا دامبيزو" الإيطالية، عن فلسفة جديدة في مفاهيم التغذية الرياضية، حيث تحولت قاعة الطعام الكبرى التي كانت تخدم نحو 2,900 رياضي من 93 دولة إلى مختبر حي لإعداد "وقود الانتصارات".
وأكد خبراء التغذية أن الرياضيين المشاركين في 116 فعالية يعتمدون بشكل أساسي ومكثف على البيتزا والباستا والجبن كمجموعات غذائية محورية، في استراتيجية تهدف إلى شحن الطاقة القصوى وضمان الاستشفاء العضلي قبل انطلاق المنافسات العالمية.
نظام التغذية الرياضية للأولمبيين
وفقاً لما أورده موقع Men's Health، كشف البطل الأولمبي جوردان ستولز، صاحب الرقم القياسي في التزلج السريع لمسافة 1000 متر بزمن قدره 1:06.28 دقيقة، أن جوهر تفوقه يرتكز على بساطة نظام التغذية الرياضية الذي ينتهجه؛ حيث يعتمد في وجبة الغداء التي تسبق السباق على الأرز فقط كخيار استراتيجي، إذ يستهدف من خلاله شحن مخازن "الجليكوجين" إلى حدودها القصوى، بما يمنح عضلات الساقين الطاقة اللازمة للمنافسة بقوة، واستعادة الجاهزية البدنية سريعًا.
ومن جانبه، أوضح كريس فوجت، مدرب فريق "البوبسليد" الأمريكي، أن واقع القرية الأولمبية جعل الكربوهيدرات متاحة على مدار الساعة، بينما كان التحدي الأكبر هو توفير البروتين، مما دفع الرياضيين لابتكار حلول مثل الاعتماد على جبن البارميزان الصلب، الذي يحتوي على 35 غرامًا من البروتين لكل 100 غرام، بالإضافة إلى دمج العدس والبذور والألبان والبيض لضمان بناء وترميم العضلات.
استراتيجية الكافيين المدروسة للرياضيين
وعلى صعيد المنبهات، أوضح المختصون أن استخدام الكافيين يتم كأداة استراتيجية دقيقة، وليس مجرد وسيلة عشوائية لمقاومة التعب؛ حيث تراقب الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات (WADA) معدلات استخدامه منذ عام 2004، لضمان عدم إساءة استخدامه بجرعات مفرطة.
وتتباين حصص الكافيين ضمن برامج التغذية الرياضية المعتمدة بناءً على التخصص الرياضي؛ ففي حين يعمد الطيارون إلى خفض الجرعات لتعزيز مستويات الدقة والتركيز، يحتاج "الكابح" في عربات التزلج "البوبسليد"، الذي يتطلب عمله دفع وزن هائل يصل إلى 500 رطل، إلى "قوة انفجارية" تستوجب استهلاك جرعات محسوبة بدقة لتحقيق أقصى استفادة بدنية ممكنة.
ويخلص الخبراء إلى أن سر نجاح الأبطال يكمن في مبدأ "الوقود أولاً والمذاق ثانيًا"، مع ضرورة التمتع بالمرونة لتجربة أطعمة جديدة، لبناء نظام غذائي مستدام وقابل للتكرار، مؤكدين أن التميز الرياضي لا يتطلب وجبات مثالية بقدر ما يتطلب استمرارية ذكية في الاختيارات.
