هل يحسن النيكوتين التركيز ويعزز التستوستيرون؟ العلم يجيب
كشف خبراء الصحة أن محاولات إعادة تقديم النيكوتين كعنصر منفصل عن صورة التبغ التقليدية تحمل الكثير من المبالغات، إذ تروج بعض الدراسات والآراء لفوائد صحية محتملة لهذه المادة، خصوصًا فيما يتعلق بالذاكرة والانتباه.
إلا أن الحقيقة، وفقًا لما نشره موقع Men’s Health، أن هذه المزاعم ليست دقيقة، وأن النيكوتين لا يزال يحمل مخاطر كبيرة على الدماغ والجسم.
ويشير أندرو هوبرمان أستاذ في جامعة ستانفورد، إلى أن النيكوتين يعمل كـ"بقعة انتباه كيميائية عصبية"، مما يمنح شعورًا مؤقتًا بالتركيز.
لكن الدراسات أوضحت أن تأثير النيكوتين على الإدراك يشبه منحنى على شكل حرف U مقلوب، حيث تمنح الجرعات المنخفضة إلى المتوسطة تحسنًا مؤقتًا في التركيز والذاكرة، بينما يؤدي تجاوز هذا الحد إلى تراجع القدرات الإدراكية.
كما أظهرت بعض الأبحاث أنه قد يمنح دفعة طفيفة للأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أو ألزهايمر أو ضباب الدماغ المرتبط بكوفيد طويل الأمد، لكن هذه الفئة تعتبر بالفعل تعاني من ضعف إدراكي.
تأثير النيكوتين على الإدراك والذاكرة
وبالنسبة للأشخاص الأصحاء، يمنح النيكوتين تحسنًا قصير المدى في الانتباه، لكن الاستخدام المستمر يؤدي إلى نتائج عكسية تضعف القدرات الإدراكية، وهو ما يضعف الادعاءات التي تروّج له كوسيلة لتعزيز الأداء العقلي.
وفيما يتعلق بهرمون التستوستيرون، ربطت بعض الدراسات بين استهلاك التبغ وارتفاع مستويات هذا الهرمون، غير أن الأدلة العلمية لم تثبت وجود علاقة سببية مباشرة.
من جانبه، أوضح روبرت جاكلر أستاذ علم الأعصاب في جامعة ستانفورد، أن فكرة قدرة النيكوتين على بناء العضلات أو تعزيز القوة مجرد طرح تسويقي مضلل، مؤكدًا أن هذه المزاعم تفتقر إلى الأساس العلمي.
أضرار النيكوتين وخطر الإصابة بمرض ألزهايمر
ويفتقر الادعاء بأن النيكوتين قادر على حماية الإنسان من مرض ألزهايمر إلى الأساس العلمي، إذ تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يسهم في تحسين الذاكرة والانتباه لدى المصابين بالمرض عبر تعزيز نشاط مادة الأسيتيل كولين، وهي عنصر رئيسي في عمليات التعلم والذاكرة، لكن الأبحاث لم تثبت أي دور له في الوقاية من الإصابة.
وفي المقابل، أظهرت نتائج علمية أن المدخنين ومستخدمي السجائر الإلكترونية أكثر عرضة للإصابة بألزهايمر بسبب المواد السامة العصبية الموجودة في منتجات التبغ، ما يجعل النيكوتين مادة ترتبط بمخاطر صحية كبيرة رغم ما يُروّج له من مزاعم.
