تجاعيد ما بعد الوسادة: أسرار حماية بشرتك من آثار النوم الخفية
بينما تنام لاستعادة طاقتك وتجديد نشاطك، قد تتسلّل التجاعيد إلى وجهك تدريجيًا، وربّما لا تلحظ ذلك عندما تنام ليلة أو ليلتَين، ولكن بمرور الوقت وإلى جانب العوامل الأخرى، مثل العُمر، تبدو التجاعيد أكثر وضوحًا عمّا كانت عليه.
وبغض النظر عن توقيت ظهور هذه الخطوط الدقيقة حول عينيك، فإنّ لوضعية النوم تأثير محتمل في حدوث تلك التجاعيد، فكيف تحدث تجاعيد النوم؟ والأهم كيف تحمي بشرتك من تلك التجاعيد بينما تستمتع بنومٍ عميق؟
ما هي تجاعيد النوم؟
التجاعيد هي جزء طبيعي من عملية الشيخوخة، ولكنها يمكن أن تتأثّر بمجموعة متنوّعة من العوامل الأخرى، مثل التعرُّض لأشعة الشمس، العوامل الوراثية، نمط الحياة.
ولكن قد لا تتوقّع أنّ طريقة نومك يمكن أن تُسهِم في تجاعيد الوجه، خاصةً وضعية النوم، فقد يكون وضع نومك المُفضّل له تأثير أكبر على بشرتك مما تظنّ.
هل لتجاعيد النوم علاقة بوضعية نومك؟
بالتأكيد يمكن للنوم في أوضاع مُعيّنة ليلة بعد ليلة أن يُسهِم في ظهور التجاعيد، خاصةً حول الوجه والرقبة، بسبب التأثيرات المشتركة للجاذبية والضغط والحركات المتكرّرة في أثناء النوم، ومن أوضاع النوم التي قد تُسهِم في تجاعيد النوم:
1. النوم على البطن
النوم على البطن هو الوضع الأكثر احتمالا للتسبّب في التجاعيد الناجمة عن النوم، إذ عندما تدفن وجهك في الوسادة، فإنّك تُعرِّض بشرتك للضغط لفترة طويلة. وبمرور الوقت، يمكن أن يؤدي ذلك إلى ظهور خطوط وتجاعيد في الوجه.
وحسب طبيبة الأمراض الجلدية المعتمدة "ديان مراز"، من ولاية كونيتيكت، فإنّ أي سلوك أو وضع يطوي أو يمدّ الجلد باستمرار سيؤدي إلى ارتخاء الجلد بمرور الوقت، وقد ذكرت الطبيبة أنّ وضعية النوم: "لن تتسبّب بمفردها في حدوث هذه التجاعيد، ولكن هذه الظروف في أثناء النوم يمكن أن تؤدي إلى تسريع وتكثيف التجاعيد على الصدر والرقبة والوجه".
كما أضافت: "ستكون التجاعيد الناتجة عن وضعية النوم أكثر وضوحًا على الجلد المترهل، ولهذا السبب ستراها على صدر الشخص البالغ، ولكن نادرًا ما تراها على صدر الطفل".
2. النوم على الجانب
النوم على الجانب هو الخيار المُفضّل لكثيرٍ من الناس، ولكن يمكن لهذا الوضع أن يُسهِم في بروز تجاعيد النوم، إذ قد يؤدي الضغط والاحتكاك بين وجهك والوسادة إلى تكوين خطوط وتجاعيد في أثناء النوم بمرور الوقت.
وإن كُنت تنام على جانب واحد باستمرار، فقد تلاحظ أنّ تجاعيد النوم أكثر بروزًا على جانب النوم المُفضّل لديك.
وبالإضافة إلى التجاعيد، فقد يكون للنوم على الجانب أيضًا تأثير في تغيّرات الجلد الأخرى المرتبطة بالعُمر، مثل فقدان مزيدٍ من الحجم على الجانب الذي تنام عليه.
يقول الدكتور "دافال بهانوسالي"، طبيب الأمراض الجلدية المُعتمد ومقرّه مدينة نيويورك: "يمكن لأي طبيب أمراض جلدية تقريبًا تحديد الجانب الذي ينام عليه الشخص عندما يأتي للحصول على الفيلر".
هل النوم على الظهر يمنع تجاعيد النوم؟
يُعدّ النوم على الظهر هو الطريقة المفضّلة لتقليل تجاعيد النوم، وذلك على الرغم من صعوبة النوم في هذا الوضع، وأنّ أكثر الناس لا يُفضِّلونه.
والفكرة هي أنّه عندما تنام على ظهرك، لا يكون الوجه متصلًا بالوسادة مباشرةً، مما يقلّل من فرص التجاعيد الناجمة عن النوم، كما أنّ هذا الوضع يساعد على توزيع الوزن بالتساوي، مما يقلّل الضغط على مناطق معينة من وجهك ويمنع ظهور خطوط النوم بشكلٍ أكبر.
وتُوصِي طبيبة الأمراض الجلدية "ديان مراز" أيضًا بالاستلقاء على الظهر، رغم أنّ العثور على الارتفاع المثالي للرأس، بحيث لا يكون مسطحًا تمامًا ولا مرتفعًا أكثر من اللازم، يُشكّل تحديًا.
وتقول: "الارتفاع العالي جدًا قد يتسبّب في انخفاض ذقنك وتقلّص رقبتك، في حين أنّ التسطيح الشديد، قد يؤدي إلى الاستيقاظ بعيون منتفخة بسبب تراكم السوائل الليمفاوية في الجزء العلوي من الجسم".
كيف تحمي بشرتك من التجاعيد وتتمتّع بنومٍ جيد؟
ربّما لا يكون النوم على الظهر خيارًا مُفضّلًا لكثيرٍ من الناس، ولكن لا يزال من الممكن تقليل تجاعيد النوم بوسائل أخرى، منها على سبيل المثال:
1. الاستثمار في وسائد أفضل
يمكنك الاستثمار في وسادة متخصصة، يمكنها تقليل الضغط على الوجه في أثناء النوم، مثل تلك التي تأتي بتصاميم احتواء "Cradling"، تُثبّت وجهك للأعلى وتدعم رقبتك في نفس الوقت.، فهذا يجعل قوة الجذب أقل، ولن يصطدم وجهم بالوسادة، كما يحدث مع الوسادة القطنية.
كما يُنصَح بالاستثمار في غطاء وسادة من الساتان، لتقليل احتكاك الجلد وسحبه في أثناء النوم.
2. تدليك الوجه
يساعد تدليك الوجه على زيادة تدفق الدم وتحسين الدورة الدموية، مما يعزّز الكولاجين، ويدعم تقليل خطوط الوجه. فقط لا تسحب وجهك بقوة شديدة، واستخدم مرطبًا أو مصلا جيدًا في أثناء التدليك.
3. رقاقات السيليكون
رقاقات السيليكون "Silicone pads" خيار غير جراحي جيّد للتخلص من خطوط النوم الناتجة عن طيّ الجلد في أثناء النوم، فهذه الوسائد تقلّل فقدان الماء عبر البشرة وتحبس الرطوبة، حتى تُرطَّب البشرة بشكلٍ أفضل من أجل إصلاح وإنتاج الكولاجين، كما أنّها مثالية للاستخدام في الليل، لأنّها تحافظ على البشرة مُسطّحة في أثناء النوم، وتمنع تجاعيد الجلد.
اقرأ أيضًا:"من بينها التجاعيد".. 4 أضرار قد تُصيب وجهك من غسله بالصابون
4. الكريمات المكافحة للشيخوخة
قد يكون كريم الريتينول من الكريمات المناسبة لمكافحة شيخوخة البشرة، إذ يُحفِّز الكولاجين الذي يمنع ظهور الخطوط الدقيقة، ولكنّه يجعل البشرة أكثر حساسية لأضرار الشمس، لذلك فإنّ الليل هو الوقت المثالي لاستخدامه، كما يُفضّل استشارة الطبيب المُختص قبل استخدام أي مستحضر للعناية بالبشرة.
5. الإبر الدقيقة
الهدف هو تحفيز الكولاجين، للمساعدة على تقليل التجاعيد، ويمكن للوخز بالإبر الدقيقة أن يساعد على ذلك، إذ يعزّز إنتاج الكولاجين من خلال إنشاء ثقوب دقيقة في البشرة، كما أنّ هذه الثقوب تعمل كنقطة دخول لأي منتجات تضعها على بشرتك بعد ذلك.
علاوة على ذلك، فإنّ تلك الثقوب الدقيقة تمثّل إشارة لجسمك أنّه بحاجة إلى تعزيز إنتاج الكولاجين لشفائها، ومِنْ ثمّ ملء الخطوط الدقيقة والتجاعيد في الوجه.
6. النوم جيدًا
لا يؤثّر الحرمان من النوم على صحتك فحسب، بل قد يكون له انعكاس واضح على صحة بشرتك أيضًا، وعندما تنام عدد ساعات قليلة كل ليلة، فإنّ ذلك يظهر على وجهك بوضوح من خلال:
- الجفون المتدلّية.
- الهالات السوداء تحت العين.
- العيون المنتفخة مع خطوط دقيقة حولها.
- زيادة التجاعيد عمومًا.
لذلك فإنّ النوم الجيد والحصول على قسطٍ كاف منه كل ليلة أمر ضروري للحفاظ على بشرتك، وتقول الدكتورة "ديبورا جاليمان"، طبيبة الأمراض الجلدية المقيمة في نيويورك ومؤلفة كتاب "قواعد الجلد": "من المهم النوم من سبع إلى ثماني ساعات في الليلة لتجديد شباب البشرة".
