الصيام الذكي: ضبط الوزن والجسم بتناغم مع إيقاع ساعتك البيولوجيّة
صحيحٌ أنّ استعادة توازن الجسم أمر مطلوب لا شكّ، ولكن هل يعني ذلك حتمية خسارة الوزن؟ وما الفرق بين هذا النهج من الصيام والصيام المتقطّع؟
مفهوم إيقاع الساعة البيولوجية
هي دورات مُدّتها 24 ساعة، تترافق مع تغيرات فسيولوجية وعقلية وسلوكية مُعيّنة. تنقسم الدورة عمومًا إلى مرحلتين، وقت الاستيقاظ ووقت النوم.
في الدماغ جزء مسؤول عن استقبال الرسائل من الخلايا المُستشعرة للضوء في شبكية العين، فعندما تتعرّض للضوء يرسل الدماغ إشارات لإيقاظك، وعندما يحلّ الظلام، تُرسَل إشارات أخرى للبدء في الاسترخاء للنوم.
والضوء هو ما يضبط هذه الساعة البيولوجية، ولكن من الممكن أيضًا أن ترتبط بالإيقاعات البيولوجية الأخرى، مثل الهرمونات ودرجة حرارة الجسم، أو الإيقاعات الخارجية، مثل التغذية والصيام.
ما هو الصيام وفق إيقاع الساعة البيولوجية؟
أحد أشكال الصيام المتقطع، إذ يأكل الشخص كل طعامه على مدى ساعات في الجزء الأول من اليوم. ولا يُوجد عالميًا جدول زمني يُستخدم لصيام إيقاع الساعة البيولوجية، ولكن هذا النهج الغذائي يتضمّن حصر الوجبات والوجبات الخفيفة في فترة زمنية تتراوح بين 6 - 12 ساعة يوميًا.
وقد تكون ساعات الأكل المثالية لهذا النوع من الصيام اليومي بين الثامنة صباحًا والسادسة مساءً، ولكن لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتأكيد ذلك.
اقرأ أيضًا: التغذية الزمنية.. هل يؤثر تغيير مواعيد الأكل في صحتك؟
الفكرة الأساسية للصيام وفق إيقاع الساعة البيولوجية
يفترض هذا النوع من الصيام المتقطع، تناول الطعام مع مراعاة التقلبات الهرمونية في الجسم وفق إيقاع الساعة البيولوجية، خاصةً مع الزيادة والنقصان وفق إيقاعٍ يومي في مستويات هرمونات، مثل الكورتيزول والإنسولين واللبتين.
وفي الجدول الافتراضي لهذا النهج من الصيام، يمتنع الشخص عن الطعام لمدة 14 ساعة يوميًا، من السادسة مساءً وحتى الثامنة صباحًا، بما يتناغم مع إيقاع إفراز هذه الهرمونات في الجسم.
الفرق بين الصيام وفق إيقاع الساعة البيولوجية والصيام المتقطّع
الصيام وفق إيقاع الساعة البيولوجية أحد أشكال الصيام المتقطع، الذي هو في حقيقته امتناع عن الأكل، إمّا لساعات معينة كل يوم أو لأيام معينة كل أسبوع.
ولكن ما يميز صيام إيقاع الساعة البيولوجية عن الأشكال الأخرى للصيام المتقطع، أنّ غرضه مواءمة جدول تناول الطعام للشخص مع إيقاع الساعة البيولوجية الطبيعي، كما أنّه يعتمد على تحديد ساعات الأكل أكثر من اعتماده على تحديد السعرات الحرارية، كما في بعض أشكال الصيام المتقطع الأخرى، كما أنّه يُمارَس يوميًا من دون الامتناع عن الطعام ليومٍ كاملٍ مثلا.
هل يدعم خسارة الوزن؟
قد تساعد مزامنة الصيام مع الساعة البيولوجية لديك في تعزيز جهود خسارة الوزن، وفقًا لدراسة عام 2021 في مجلة "Nutrients"، وربّما ذلك لأنّ العديد من العمليات الرئيسة لعملية الهضم والتمثيل الغذائي تعمل عبر الإيقاع اليومي، إذ يمكن لهذا النهج من الصيام أن يساعد على:
1. زيادة الشبع
تتحكّم الساعة الداخلية أو البيولوجية لجسمك في إفراز هرمونات الجوع، مثل الجريلين، وكذلك هرمونات الشبع، مثل اللبتين، ولذلك فقد تشعر بالشبع أكثر مع الوجبات التي تتناولها خلال النهار، مقارنةً بتلك التي تتناولها في وقت متأخر من الليل، والذي يُفترض الامتناع عن الأكل فيه، حسب نهج الصيام المتزامن مع إيقاع الساعة البيولوجية.
2. تنظيم مستويات السكر في الدم
قد تكون أجسامنا أكثر حساسية خلال النهار لهرمون الإنسولين، وهذا مهم لفقدان الوزن، لأنّ استقرار مستويات السكر في الدم يعني أن جسمك أكثر ميلا لاستخدام الطاقة من الطعام كوقود بدلا من تخزينها في شكل دهون.
لذلك فإنّك تكون أقل ميلا للإفراط في تناول الطعام أو أن تجتاحك رغبة شديدة في الأكل، عندما تكون مستويات السكر في الدم مستقرة.
3. تحسين النوم
إن كُنت تتناول عشاءك في وقت متأخر، مع اقتراب موعد النوم، فلا بُدّ أنّك واجهت بعض الصعوبة في النوم، ولكن الأمر لا يتوقف على ليلة واحدة، بل يمكِن أن تتراكم هذه التأثيرات بمرور الوقت، بما يُفضِي إلى الحرمان من النوم، المرتبِط بزيادة الوزن.
وتقول الدكتورة ليزا يونج، أخصائية التغذية المساعدة في جامعة نيويورك: "إنّ تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم عندما يكون التمثيل الغذائي أكثر كفاءة، يمكن أن يدعم أيضًا الهضم والنوم بشكلٍ أفضل".
وهو ما يساعد على تحقيقه الصيام وفق إيقاع الساعة البيولوجية، فهو لا يتضمّن تناول الطعام بعد السادسة مساءً، مما يدعم أيضًا القدرة على التمتّع بنومٍ جيد، بما يعزّز جهود خسارة الوزن عمومًا.
اقرأ أيضًا: أدوية السمنة أم الصيام المتقطع؟ اكتشف الطريقة الأنسب لخسارة الوزن بأمان
هل له مخاطر صحية؟
من السهل على معظم الناس تجربة الصيام وفق إيقاع الساعة البيولوجية، أو تناول كلّ الوجبات في وقت مبكر قبل دخول المساء، ومع ذلك فإنّ هذه الطريقة من التغذية قد لا تناسِب الجميع، كما في حالة:
- كبار السن الذين يعانون انخفاض التمثيل الغذائي.
- الأشخاص الذين يعانون نقص الوزن.
- الأشخاص الذين عانوا اضطرابات الأكل.
ونظرًا لأنّ الصيام وفق إيقاع الساعة البيولوجية لا يتضمّن جدولا مُعيّنًا لتناول الطعام، فقد يقوم به أشخاص مختلفون بشكل مختلف.
بل إنّ تحديد أوقات تناول الطعام الشخصية في وقت متأخر جدًا من اليوم، إلى عدم التوافق مع الإيقاع اليومي، قد يزيد خطر إصابة الشخص بالسمنة، أو مشكلات التمثيل الغذائي، مثل مقاومة الإنسولين.
لذلك يجب أن يكون تناول الطعام متوافقًا مع الساعة البيولوجية (بين الثامنة صباحًا والسادسة مساءً)، ويُفضّل استشارة اختصاصي التغذية لمساعدتك على التزام هذا النهج الغذائي.
نصائح لبدء الصيام وفق إيقاع الساعة البيولوجية بسهولة
إن كُنت ترغب في مواءمة تغذيتك وأوقات تناولك للطعام مع الإيقاع الطبيعي للساعة البيولوجية لديك، فهذه بعض النصائح لمساعدتك على البدء:
- التدرّج: إن كُنت معتادًا على تناول الطعام في وقت متأخر، فحاول تقديم وجبتك الأخيرة لهذا اليوم تدريجيًا لمدة 15 دقيقة، وفي اليوم التالي 15 دقيقة أخرى، وهكذا، فهذا يجعل الالتزام أسهل، مقارنة بإجراء تغيير كبير على جدولك الزمني دفعة واحدة.
- لا تكون مهووسًا بالكمال: المرونة أمر ضروري لفقدان الوزن، ولذلك فقد تكون هناك أيام تحتاج فيها إلى تعديل أوقات تناول الطعام، للمشاركة في مناسبات اجتماعية أو غير ذلك. وعندما تتعرض لهذه المواقف، حاول فقط إعداد وجبتك الأخيرة قبل النوم بساعتين إلى ثلاث ساعات على الأقل.
- استمع إلى جسدك: إذا كان الصيام لمدة 12 ساعة لا يناسبك، فأجرِ بعض التعديلات حسب الحاجة (مثلا قد تحتاج إلى وجبة خفيفة صغيرة لتغذية تمرينك الصباحي المبكر قبل الإفطار)، فليس الهدف تفويت الوجبات أو التغلب على الجوع، وإنّما استدامة فقدان الوزن بالتزام نهجٍ مُحدّد مع المرونة في ذلك.
- الوجبات المتوازنة: تساعد الوجبات المتوازنة، التي تحتوي على مزيج من الكربوهيدرات المعقدة والبروتين والدهون الصحية في الحفاظ على الشبع والنشاط، لذا حاول أن تجعل وجباتك متوازنة قدر الإمكان.
