You are here

×

باولو كويلو يكتب «مشكلات الآخرين»

كان يا ما كان في قديم الزمان، كان هناك رجل حكيم ومعروف يعيش في جبال الهيمالايا، ولأنه تعب من العيش مع الآخرين، اختار الحياة البسيطة وقضى معظم وقته في التأمل. وبسبب شهرته المنتشرة في كل مكان، كان الناس يمشون في الممرات الضيقة ويتسلقون الهضاب العالية ويقطعون الأنهار العظيمة لرؤيته، إذ كان، حسب اعتقادهم، قادراً على حل أي مشكلة تواجه قلب الإنسان.

ولأن الرجل الحكيم كان رحيماً ودوداً، أعطى النصائح إلى جميع الناس، ولكنه حاول التخلص من الزوار غير المرغوب فيهم بسرعة، ومع ذلك قدم الناس من كل مكان وازدادت أعدادهم. وفي أحد الأيام طرقت مجموعة كبيرة من الناس بابه، وأخبروه أن قصصاً جميلة قد نشرت عنه في الصحف المحلية، وكانوا متأكدين أنه يعرف كيفية التغلب على صعوبات الحياة.

7 عبارات لا يقولها القادة العظماء أبداً

لم ينبس الرجل الحكيم ببنت شفة، وطلب إليهم الجلوس والانتظار؛ مرت ثلاثة أيام وحضر المزيد من الناس، وعندما امتلأ المكان، ولم يعد فيه متسع لشخص آخر، قال للناس الواقفين على بابه:

"اليوم سوف أعطيكم الجواب الذي ترغبون في سماعه، ولكن عندما تُحَل مشكلاتكم أريد وعداً منكم أن تخبروا الحجاج الآخرين، بأنني رحلت من هذا المكان، حتى أعيش في العزلة التي أتمناها، وإذا صمموا على معرفة المكان الذي رحلت إليه، فعليكم تعليمهم الطقوس التي سوف أخبركم بها الآن، حتى لا يدّعي الناس أن المعرفة الحقيقية صعبة المنال".

أقسم الرجال والنساء على تنفيذ طلبه، وإذا أوفى الرجل الحكيم بوعده، فلن يسمحوا لحاج آخر بتسلق الجبل.

"أخبروني مشكلاتكم؟"، قال الرجل الحكيم.

وما أن بدأ أحدهم بالكلام، حتى قاطعه آخرون، لأن الجميع علموا أن هذا آخر اجتماع عام سوف يعقده الرجل الحكيم، وخافوا أن تفوتهم فرصة التحدث عن المصاعب التي تواجههم. وبعد دقائق، سادت الفوضى، حيث كان الجميع يصرخون في وقت واحد؛ بكى بعض الحضور، بينما شدّ الرجال والنساء شعورهم، لأن صوتهم لم يسمع. ترك الرجل الفوضى تعمّ لبعض الوقت، ثم صرخ قائلاً: "هدوءاً"

فيديو| لماذا السعودية أولا.. جامعة الملك فهد بين أفضل 10 جامعات في العالم

صمت الحضور فوراً. "اجلسوا على الآرض وانتظروا". أطاع الجميع أوامره، أما هو فقد ذهب إلى غرفته الصغيرة، ورجع يحمل أوراقاً وأقلاماً وسلة. وزع الأوراق والأقلام وطلب إليهم كتابة أكبر مشكلة واجهتهم، ومن ثم طيّ الورقة أربع طيات ووضعها في السلة.

عندما انتهى الجميع من الكتابة، أخذ الرجل الحكيم السلة، وخلطها بقوة حتى تختلط الأوراق، وأعادها إلى الحضور وقال لهم بهدوء:

"مرروا هذه السلة على الجميع، وليأخذ كل شخص ورقة منها، واقرأوا ما فيها بصوت مرتفع، وإذا رغبتم تستطيعون مبادلة المشكلة التي تعانونها، مع المشكلة المكتوبة في الورقة التي سحبتموها من السلة، أو اطلبوا من الآخرين إعادة مشكلاتكم لكم".

أخذ كل شخص من الحضور ورقة وقرأها، ولكنهم أُصيبوا بالذعر؛ واقتنعوا أن المشكلات التي كتبوها في أوراقهم، لم تكن خطرة كتلك التي كتبها زملاؤهم. وبعد ساعتين تبادلوا الأوراق وأخذ كل شخص الورقة التي كتبها ووضعها في جيبه، وهم يشعرون بالراحة، لأن مشكلاتهم لم تكن سيئة كما كانوا يعتقدون سابقاً.

شكر الناس الرجل الحكيم على الدرس القيم الذي علمه لهم، ونزلوا من الجبل وهم متأكدون أنهم أسعد من غيرهم، ووفوا بوعدهم ولم يسمحوا لأحد بتسلق الجبل وإزعاج الرجل الحكيم الذي عاش بسلام. 

التعليقات

أضف تعليق