×

مجد ناجي لـ"الرجل": تعلمت من عامل نظافة وماسح أحذية

مجد ناجي 

الدكتور مجد ناجي في حوار خاص  

مجد ناجي تأنس إلى ابتسامته الواثقة وأسنانه الناصعة، فتعرف أنك أمام طبيب أسنان محترف. ويجذبك تواضعه الجمّ، وصراحته التي تنمّ عن شخص يعرف ما يريد ولا يشوب حياته ما يخجل منه.

بدأ حياته طبيباً بعيادة متواضعة تتكوّن من غرفتين وصالة مع زميل واحد، زارهما أول مريض بعد ثلاثة أيام من افتتاح العيادة، ولم يأت المريض الآخر، إلا بعد اثنين وعشرين يوماً. أول كاميرا بالأقساط بسبع شيكات، وكان يضطر إلى إغلاق المكيّف، إذا لم يكن عنده مريض توفيراً للكهرباء.

الدكتور مجد ناجي قصة نجاح عمرها 18 عاماً، يدير الآن عيادة "ليبرتي" التي تضمّ 22 طبيباً في كل تخصّصات الأسنان، وامتدت فروعها إلى أبوظبي وعجمان في الإمارات، وقريباً في الدوحة والرياض وجدة، وعام 2020 في القاهرة. متفرّغ لعمله لاثنتي عشرة ساعة يومياً، لكنه يفكر في الراحة وتقليصها إلى ثمان فقط.

علّمه عامل نظافة ألماني، أن حب العمل وإتقانه هما أساس كل نجاح.

"الرجل" التقت الدكتور مجد، وكان هذا الحوار:   

  • كيف تحب أن تعرف الناس إليك؟

الدكتور مجد ناجي مدير عيادة "ليبرتي" لطب الأسنان

هكذا فقط؟

مبتسماً.. عيادة ليبرتي لطب الأسنان وراءها قصة طويلة عمرها 18 سنة، اللقب صغير، ولكن القصة طويلة؛ فقد بدأنا قبل 18 سنة في امارة دبي، في عيادة صغيرة من غرفتين وصالة، وكنا طبيبين فقط، وكبرت العيادة وهي الآن تضم 22 طبيباً يغطون كل تخصصات طب الاسنان، وأصبح عندنا مركز التدريب والأبحاث، ندرب فيه اطباء من خارج العيادة أو الدولة، وعندنا اتفاقيات مع جامعات عالمية، مثل "لويتس" في سويسرا و"عجمان" في الامارات، وعندنا مختبر خاص للعيادة، وافتتحنا فرعاً في أبوظبي، والسنة القادمة سنفتتح فرعاً في الدوحة، وعما قريب في الرياض وجدة، وفي سنة 2020 في القاهرة.

إذاً 18 سنة تختصر الاسم؟

تم اختيار عيادتنا من جهات اماراتية عدة، وغيرها، كأفضل عيادة اسنان في دولة الامارات، كما تمّ اختياري لسنتين على التوالي، للقب افضل طبيب اسنان عربي من معهد اندرسون للاستشارات والابحاث.

عيادتنا – طبياً - الوحيدة من نوعها في العالم، فيما يخصّ علاج شلل العصب الوجهي، وشلل البلعوم.

فيديو| الدكتور سليمان أبا الخيل لـ«الرجل»: ولي العهد رجل التطوير والتحديث عراب السياسة ووريث المجد

 

هل تعتقد أنك حققت ما تريده في زمن قياسي؟

بفضل من الله؛ إنه زمن قياسي، فقد بدأنا بكرسيين وطبيبين، وكنا جديدين في البلد، أما الآن، فإن 42% من مرضانا هم من خارج الدولة، من إسبانيا والسويد والسعودية وقطر والبحرين والكويت.

ما الوسائل التي خدمت مشروعكم حتى وصلتم إلى هذا المستوى؟

أولاً، توفيق رب العالمين، ثم أطباء ليبرتي، فعندنا كل تخصصات طب الاسنان، ولكل تخصص طبيبان، ونطمح لنكون أربعة اطباء في كل تخصص.

هل يمكنك أن تخبرنا عن هذه البدايات؟

كانت بدايتي صعبة جداً، وأنا فخور بهذا؛ فبعد افتتاحنا للعيادة بثلاثة أيام، جاءنا مريض أذكر أن اسمه سالم، وعملنا له حشوة له، ولم يدخل عيادتنا مريض، إلا بعد اثنين وعشرين يوماً، فأصابنا نوع من الإحباط، وكانت الأوضاع صعبة، وكنا نقوم بإغلاق المكيفات، إذا لم  يكن عندنا مريض، حتى نوفر في الكهرباء. وأول كاميرا اشتريناها للعيادة، دفعنا ثمنها على سبع شيكات، أما الآن، فهناك شركات تحضر لنا الأجهزة مجاناً، وتطلب إلينا أن نضعها فقط، ونقول إننا نستعملها، نوعاً من الدعاية.

هل مررت بمرحلة من اليأس؟

نعم؛ ولكن دائماً كان عندي امل كبير بأن هناك شيئاً ما في الأفق، وكان هدف "ليبرتي" أمامي وواثق بأنّني سأتغلب على الصعاب.

إذا كانت هذه هي المرحلة الاولى، فكيف كانت الثانية؟

المحطة الثانية صار الوضع أسهل، وأصبحت أرى هدفي أمامي، وهنا صارت العزيمة أكبر. 

هل كان لديك شركاء؟

لا؛ لأن العيادة كانت صغيرة، ولا تحتمل الشراكة، وبعد أن كبرت العيادة،انضمّ الينا الدكتور معتصم طبيب التقويم، ثمّ طبيب أطفال، فطبيب عصب، وصلنا إلى ما نحن فيه الآن. والتحدي الأكبر في أن نحافظ على مكانتنا، ونرتقي، لأن الجميع يروننا، وصارت غلطتنا محسوبة.

هل مازال الاطباء الذين بدأت بهم، يعملون معك ؟

نعم؛ كل الأطباء، فقد عمل معنا 24 طبيباً، موجود منهم 22 أما الآخران، فأحدهما افتتح عيادة خاصة به، وقد باركت له بذلك، والثاني غادر.

من الذي دعمك، من الأشخاص أو الأقارب، أو غير ذلك خلال مسيرتك؟

دعمني الكثير من الناس، ووجودي في الامارات سهّل لي هذا الموضوع كثيراً. في البداية كان الدعم عاماً، اما الآن فالدعم لشخصي أنا مجد ناجي، مثل تسهيل المعاملات والاستثناءات، وغيرها. فضلاً عن الدعم الإعلامي، ومنه جريدة "الخليج"، و"المؤسسة السعودية للنشر"، ومجلة "سيدتي"، وتلفزيون دبي ومجموعة "إم بي سي" وشركة "سنسوداين"، وشركة "كير"، وهي شركات عالمية، و"كير" هي أكبر مؤسسة طب اسنان في العالم، وهي تصنع من الحشوة الى الكرسي، وليس لديهم اي سفير، ولا اي وجه اعلامي في العالم، وأنا اول شخص يختارونه. وقد أفدتهم وأفادوني اسماً. أما الأشخاص الذين دعموني، فهم كثر، ولا يمكن ذكرهم جميعاً، فقد تخونني الذاكرة، وأنسى بعضهم.

الدكتور هاشم عبده لـ«الرجل»: لهذه الاسباب غادرت عكاظ مرتين والصحافة في حالة ذهول

 

ولكنّ شخصاً دعمك كثيراً، له مكانة خاصة، حدثنا عنه؟

نعم؛ زوجتي منذ إحدى عشرة سنة، وهي تدعمني في البيت والعيادة، وقد تحملت معي كثيراً.لها كل الشكر.

هل تغار زوجتك  بحكم تعاملك مع عدد كبير من مشاهير الجنس اللطيف؟

هي ترى كيفية تعاملي مع المرضى، وهي تعرفني جيداً.

ماذا عن طاقم عملك ؟

 أخي مهند هو مستشاري الأول والأخير في كل شيء؛ ادارياً وغيره. وأطباء العيادة أنا فخور بهم، حتى إنك إذا دخلت إلى كل غرفة في العيادة، فسترى صورنا جميعاً 22 طبيباً معلقة، لأنهم جميعهم وقفوا الى جانبي.

في أي مرحلة شعرت ان هناك انعطافاً في مسيرتك المهنية؟

بعد افتتاح العيادة بنحو خمس سنوات، حيث تحسن العمل، وأصبح المرضى يأتون على اسم العيادة. والمرحلة الثانية كانت بعد عشر سنوات من البداية، حيث كانت هنا نقلة نوعية، فأصبح المرضى يفدون من خارج الدولة. والآن بعد 17 سنة، صارت لدينا مرحلة الأفرع.

ما التحدي الأكبر الذي تراه شخصاً ومهنة؟

مهنياً أن نحافظ على ما وصلنا إليه، ونتقدم أكثر، أما شخصياً، فإنني أحاول أن أرضي الجميع، مرضاي وأصدقائي ومعارفي، وقبل ذلك أن اكون راضياً عن نفسي.

كم عدد الساعات التي تعملها يومياً؟

طبيباً ثماني ساعات، وإدارياً ساعتين، وساعتين علاقات عامة، أي 12 ساعة. 

ماذا عن الـ 12 ساعة المتبقية، وأين العائلة فيها؟

أربع ساعات للعائلة، وثماني ساعات نوم.

وهل يكفي ذلك؟

بصراحة الآن هناك اعادة هيكلة للعيادة، حيث صار هناك ادارة لكل شيء، وأضفنا مديراً للجودة، والمفروض أن أنهي عمل الادارة خلال سنة، ولذلك سيتبقى لدي ثماني ساعات للعمل.

الرجل تعيد نشر حوار مع عبد العزيز القصيبي نشرته قبل 22 عاما

 

ما مفهومك للزمن بهذا العمر وكيف تتعامل معه؟

أفهمه في كيفية استغلاله، وأن تعمل بشكل صحيح، وتتعلم كيف تكون سعيداً، وتعطي لكل شيء حقه. ولذلك اقول دائما للأطباء في عيادتي، إن أهم مريض هو المريض الجالس على الكرسي، ولا تفكر في المريض الذي ينتظرك، لأن المريض على الكرسي هو أهم مريض، لذلك عندما اكون في اجازة، أغلق الهاتف وألعب مع اطفالي.

ما أكثر بلد تحب أن تزوره؟

أمريكا و سيشل

ماهواياتك؟

اكثر هواية احبها هي السكواتش.

ممَّ تخاف؟

من المرض، لأن اي شيء آخر يمكن أن يعوض إلا الصحة، فأنا جربت الفقر وجربت الغنى، وتحديات العمل، وغيرها، لكن الشيء الوحيد الذي لا أتمنى تجربته أنا أو أي أحد أحبه، هو المرض.

ما الشيء الذي يفرحك؟

في الماضي عندما كنت اقوم بعملية لحالة أسنان معقدة وتبدو جميلة، كنت أسعد جداً، وأريها لزوجتي، أما الآن، فقد قمنا بعلاج آلاف الحالات المستعصية، وأفرح كثيراً، عندما يبكي مريض أمامي من الفرحة. وأفرح مع أولادي، وكذلك عندما أحسّ أنّني أسعدت أحداً.

هل تحب ان تختلي بنفسك؟

طبعاً؛ أحب أن أجلس أمام البحر، في بيتي في أمريكا او في سيشل، فهما يطلان على البحر، وحدي او مع زوجتي واطفالي.

ما وصفتك للنجاح التي تريد ان تقدمها؟

يجب أن تؤمن بما تقوم به، واذا لم تحبه، فابحث عن الاشياء التي من الممكن ان تحبها في هذا العمل، فلا يوجد شيء من غير تعب. فأنا اليوم اشعر بارتياح كبير، وقد كنت قبلاً انام في العيادة، بسبب الأيام الصعبة التي واجهتنا، فلا يوجد نجاح بالمصادفة. يجب ان تخطط جيداً لتنجح. 

الشيخ صالح المغامسي في حوار لمجلة «الرجل»: الربيع العربي تسمية خادعة

 

 

القاعدة الأهم في حياتي، هي أن اي نجاح سببه الاهتمام بالتفاصيل، فأنا دائماً أذكر برج خليفة وأقول إن افكاراً صغيرة صنعت هذا البرج الرائع. يجب أن تعرف ما سرّ نجاح كل عمل. عندما كنت في المانيا، تعلمت من عامل نظافة ألماني كان ينظف الشارع جيداً ويلمّعه، فقلت لشاب صديقي أن يساله لماذا يفعل هذا. وعندما سأله أجاب: أنا ألماني، وإن لم أتقن عملي جيداً، فأنا لا أستحقه، ولا استحق ان اعيش في هذا البلد. اذكر يوماً أنّني كنت في مطار دبي، وتأخرت طائرتي، ورأيت عاملاً ينظف الأحذية، فاقتربت منه، وسألته: هل أنت سعيد بعملك؟ فقال لي أنا أكون مهماً عندما أجعلك تبتسم، أما وأنا ماسح أحذية، فلست مهماً، ومن هنا وضعت قاعدة لنفسي، بأن أكون ماسح احذية ناجحاً، أفضل بكثير من أن أكون مديراً فاشلاً. لذلك يجب أن تحب ما تعمله، لتكون ناجحاً، فأهميتك ليست في مركزك، وإنما في نجاحك. 

هل تحب ان تضيف شيئا اخر؟

ان تحاول ان ترضي من حولك من اطباء او مرضى او غيره، حتى لا يتأثر عملك، وعندنا الآن مبادرة "ليبرتي" الخيرية، وقد خصصنا مليون درهم سنوياً، نتبرع من خلالها للهلال الأحمر الإماراتي، لعلاج الاطفال حول العالم وتعليمهم، لأننا وجدنا ان اكثر احد يستحق العلاج هم الاطفال.

هل هذا يشعرك بالسعادة؟

طبعاً، وهناك مبادرات أذهب اليها شخصياً، مثل مركز الحسين للسرطان، ومركز راشد للمعوقين، ومركز دبي للتوحد. 

التعليقات

أضف تعليق