بعد 30 عامًا.. تفاصيل عودة لوحة Litzlbergkeller لجوستاف كليمت للمزادات
تعود لوحة كليمت إلى دائرة الضوء بعد ثلاثة عقود من الغياب عن قاعات المزاد، ودار كريستيز نيويورك أعلنت أن لوحة Litzlbergkeller للفنان النمساوي جوستاف كليمت ستُطرح في مزادها المسائي لفن القرن الـ20 يوم 17 نوفمبر 2026، وهي مضمونة البيع بتقدير يراوح بين 60 و80 مليون دولار.
تفاصيل لوحة Litzlbergkeller
رسم كليمت Litzlbergkeller خلال الفترة الممتدة بين عامَي 1915 و1916، وهي تصوّر نُزلاً ومصنعًا للتخمير على الضفة الشمالية لبحيرة أتيرسي في الريف النمساوي، حيث اعتاد الفنان قضاء صيفه منذ عام 1900 حتى وفاته عام 1918.
المشهد بالغ الهدوء؛ أغصان خضراء كثيفة تحتضن المبنى في مستويات مسطّحة من اللون، فيما تنعكس الصورة على سطح المياه بتقنية تجريدية دقيقة تشبه الجواهر.
وما يميّز أسلوب كليمت في هذه اللوحة هو توظيفه تقنية التنقيط بعناية استثنائية، ما يمنح الأوراق والظلال ملمسًا بصريًا يشبه الحياكة.
وقد أقصى الفنان كل حضور بشري من المشهد عن قصد، ليحصل المتلقي على لحظة خالصة من السكينة، وفقًا لموقع artnet.
ووصف ماكس كارتر، الرئيس العالمي لقسم فن القرن الـ20 والـ21 في كريستيز، اللوحة بأنها تمتلك "سحرًا نادرًا لا تملكه إلا قلة من اللوحات".
اللوحة نفسها ليست إبداعًا عفويًا، إذ طلبها المموّل النمساوي أوتو بريمافيزي، أحد أبرز رعاة كليمت، ما يجعلها وثيقة بصرية تحمل أبعادًا تاريخية وشخصية في آنٍ معًا.
وانتقلت بعدها عبر أيدي عدة، من المصوّر وعالم الأنثروبولوجيا هوجو بيرناتزيك، إلى كورت فيزر، قبل أن يقتنيها سيرج سابارسكي.
تاريخ لوحة Litzlbergkeller
اقتنى سيرج سابارسكي، المؤسس المشارك لمتحف نويه جاليري في نيويورك، اللوحة وأصبحت جزءًا من مجموعته التي أبدى فيها شغفًا علنيًا بكليمت، إذ نظّم أول معرض للفنان في اليابان عام 1981.
وبعد وفاة سابارسكي عام 1997، بِيعت اللوحة في مزاد سوذبيز بـ14.7 مليون دولار، وهو رقم تجاوز الرقم القياسي السابق للوحات المناظر الطبيعية لكليمت بأكثر من ضعف.
المالك الحالي، الذي يظل مجهول الهوية، احتفظ باللوحة قرابة ثلاثة عقود، وطوال السنوات الأخيرة، كانت معارة بصفة دائمة لمتحف ليوبولد في فيينا، قبل أن يُقرَّر طرحها في هذا المزاد.
ووصف كارتر تقديرها الحالي بأنه "الأكثر تحفظًا للوحة مناظرية ناضجة لكليمت منذ ما يقارب 10 سنوات".
المفارقة أن Litzlbergkeller ستُعرض للبيع بعد أيام قليلة من إعادة افتتاح متحف نويه جاليري في 12 نوفمبر، بعد إغلاق مطوّل للتجديد، وهو المتحف الذي يضم أعمالاً مهمة لكليمت، ما يضفي على المناسبة بُعدًا رمزيًا إضافيًا.
أسعار لوحات كليمت الفنية
يهيمن كليمت على قائمة أغلى اللوحات المباعة في المزادات على مستوى العالم، وإن ظلّ قياسه الفعلي مرتبطًا بأعماله التصويرية.
وفي نوفمبر 2025، أثبتت لوحته Portrait of Elisabeth Lederer (1914-1916)، من مجموعة ليونارد لودر، هذه الهيمنة حين بِيعت في سوذبيز بـ236.4 مليون دولار، لتحتل المرتبة الثانية بين أغلى الأعمال الفنية المباعة في التاريخ بعد Salvator Mundi؛ غير أن المناظر الطبيعية لكليمت باتت هي الأخرى تسجّل أرقامًا لافتة.
وفي بيع مجموعة لودر نفسه، حقّقت لوحته Blumenwiese (نحو 1908) نحو 86 مليون دولار، فيما أغلقت Waldabhang bei Unterach am Attersee (1916) عند 68.3 مليون دولار، وكلتاهما ضمن أغلى 10 لوحات له في المزادات.
أما لوحة المناظر الطبيعية لكليمت حتى اليوم، فتحمله Birch Forest (1903)، التي بِيعت في كريستيز عام 2022 بـ104.5 مليون دولار.
ماذا يرافق لوحة كليمت في مزاد نوفمبر؟
لوحة كليمت ليست وحدها في مزاد 17 نوفمبر؛ تُشاركها المنصة لوحة Betonte Ecken (1922-1923) للفنان الروسي فاسيلي كاندينسكي، المقدَّرة هي الأخرى بين 60 و80 مليون دولار، في ما يُتوقع أن تحطّم الرقم القياسي للرسام.
ويُضاف إلى ذلك تسع لوحات من مجموعة الفنان الأمريكي جيف كونز، يُرجَّح أن تبلغ قيمتها الإجمالية ما يقارب 100 مليون دولار.
أمّا العرض العالمي للوحة كليمت فقد انطلق في هونج كونج بين 27 و29 أكتوبر، قبل أن تنتقل إلى صالات كريستيز في مركز روكفيلر بنيويورك ابتداءً من 7 نوفمبر.
وتشير التقارير إلى أن مبيعات لوحات المناظر الطبيعية لكليمت تمثّل 6 أعمال من أغلى 10 له في المزادات، وأن 7 من هذه الـ10 تحققت في عام 2022 أو بعده، ما يؤشر إلى ارتفاع متصاعد في الطلب على أعماله للمناظر الطبيعية.
