بعد بيعها بـ200 مليون دولار.. قصة أغلى لوحة لباسكيات امتلكها مايزاوا
تخيل أن تكون على متن يخت فاخر تبلغ قيمته ملايين الدولارات، لتشهد واقعة غريبة يُلقي فيها ثلاثة أطفال خائفين حبوب الإفطار كورن فليكس على لوحة فنية نادرة تُقدر بـ110 ملايين دولار تزين جدار السفينة المستأجرة.
هذه اللوحة الشهيرة -التي تجسد جمجمة ورسمها الفنان جان ميشيل باسكيات عام 1982 في سن الـ21 خلال ذروة مسيرته الفنية، كانت ملكًا للملياردير الياباني وجامع التحف الفنية يوساكو مايزاوا، والذي تتراوح ثروته حاليًا عند 1.5 مليار دولار وفقًا لمؤسسة بلومبرغ، بعدما اشتراها في عام 2017 بمبلغ 110.5 مليون دولار، لتسجل أرقامًا قياسية كأغلى لوحة تُباع في مزاد لهذا الرسام الشهير.
طاقم اليخت وسوء التعامل مع الأزمة
لم تتوقف الكارثة عند قيام أطفال مايزاوا الـ3 الخائفين برمي حبوب الإفطار على سطح اللوحة التي تفوق قيمتها قيمة السفينة المستأجرة نفسها؛ بل تفاقمت الأزمة بشكل ملحوظ بسبب سوء التعامل من قِبل طاقم اليخت غير المدرب على التعامل مع القطع الفنية النادرة.
ولم يمتلك الطاقم -الذي يجيد ترتيب الأسرة وتقديم المقبلات الفاخرة- الخبرة الكافية لإزالة بقايا الطعام والحبوب عن سطح لوحة باسكيات المصنوعة من مزيج الأكريليك، وطلاء الرش، وأقلام الزيت ذات الحساسية التكعيبية والعالية.
وأدى المسح الخاطئ وغير الحذر من قبل الطاقم إلى حك الخامات الهشة والبروزات الفنية المرتفعة، وتلطيخ ضربات الفرشاة الأصلية، وضغط بقايا الطعام داخل عمق السطح الفني، ما تسبب في أضرار إضافية وتلفيات جصية للتحفة الفنية التي لا يمكن تعويضها.
الترميم والبيع القياسي لعملاق وول ستريت
لحسن الحظ، وبفضل التدخل السريع من قِبل الخبراء والمتخصصين في مجال الفنون، تم استعادة اللوحة الفريدة وترميمها بنجاح تام.
ولم تتوقف القصة عند الترميم فحسب؛ بل تم بيع اللوحة التي تحمل اسم بدون عنوان وتضم تاجًا ثلاثي الأطراف ورسومات خطية مميزة، إلى الملياردير كين غريفين، مؤسس صندوق التحوط الشهير سيتادل الذي يدير أصولاً بقيمة 68 مليار دولار، مقابل مبلغ ضخم بلغ 200 مليون دولار في عام 2024 وفقًا لتقارير "آرت نت".
خلال سبع سنوات فقط، ارتفعت قيمة اللوحة بمقدار 90 مليون دولار، رغم الحادثة الطريفة والمأساوية التي مرت بها على طاولة الإفطار.
ويُذكر أن قيمة الشراء الأولى لميزاوا مثلت ما يقرب من واحد على 14 من إجمالي ثروته البالغة 1.5 مليار دولار، ما جعل مخاطرته المالية كبيرة، بينما لم تمثل قيمة الشراء لكين غريفين سوى أقل من 0.5% من ثروته الشخصية الضخمة التي تتجاوز 52 مليار دولار.
أين تقع اللوحة الآن؟
يمتلك مايزاوا حاليًا يختًا فاخرًا جديدًا يُدعى ناوسيكا بقيمة 350 مليون دولار وطول 374 قدمًا ويحتوي على معرض فني ممتد على مستويين، ولكنه سيفتقد لوحته الشهيرة السابقة ولن يراها مجددًا على طاولاته.
في المقابل، يمتلك كين غريفين يختًا فاخرًا يُدعى ديفاي بقيمة 250 مليون دولار وطول 308 أقدام، وحصل على موافقة لبناء مرسى خاص في ميامي لتسهيل رسوه.
وتتواجد اللوحة حاليًا في متحف بيريز للفنون في ميامي كجزء من معرض يضم تسع لوحات ومجسمًا واحدًا من مجموعة كين غريفين الخاصة.
