البروتين والكالسيوم وتمارين المقاومة.. معادلة الحفاظ على قوة العظام
عظم الفخذ هو أطول وأكبر عظم في الجسم، بل من أقوى عظامه؛ إذ يتحمّل ما يصل إلى 30 ضعف وزن الشخص البالغ. لكن عظام الجسم ليست صلبة فحسب كما نعتقد، بل تجمع بين الصلابة والمرونة.
فبلورات الكالسيوم تحافظ على صلابة العظام، بينما ألياف الكولاجين (البروتين) تحافظ على مرونة العظام، ومِنْ ثمّ فإنّ دعم العظام يبدأ بإمدادها بالكالسيوم والبروتين.
ولكن ربّما في خضم انشغالك ببناء عضلاتك، لم تكُن تدري أنّ تمارين المقاومة تبني كُتلة عظامك أيضًا، فكيف تحافظ على صحة عظامك في اليوم العالمي لهشاشة العظام؟
اليوم العالمي لهشاشة العظام
يُخصّص العشرون من أكتوبر كل عام ليكون اليوم العالمي لهشاشة العظام، للتوعية بكيفية الحفاظ على صحة العظام وحمايتها من الهشاشة، التي تزداد فرص حدوثها مع تقدّم العُمر.
نظرة على بِنية العظام داخل أجسامنا
بدايةً لا بُدّ من فهم ماهية نسيج العظام، فهو عبارة عن نسيج يتكوّن من مكونات عضوية ومعدنية وخلايا متخصصة وماء. ويبدأ تكوين العظام بتخليق وترسيب المصفوفة خارج الخلية أو العظم؛ متبوعًا بالتمعدن.
ويتكوّن الجزء العظمي بشكل أساسي من الكولاجين من النوع الأول، كما يحتوي على بروتينات غير كولاجينية.
أمّا المُكوِّن المعدني للعظام فهو هيدروكسيباتيت، الذي يتكون أيضًا من أيونات الفوسفات غير العضوية وأيونات الكالسيوم. فالكالسيوم لا يكون موجودًا في العظام في شكل معدني نقي، بل يتحد مع الفوسفات لتكوين بلورات هيدروكسيباتيت، التي تكون كثيفة بما يكفي لتندمج داخل ألياف الكولاجين في العظام.
كيف يبني الكالسيوم العظام من الداخل؟
لا تزال الآليات الدقيقة للتمعدن أو ترسيب المعادن في العظام غير واضحة، ولكن ثمّة نظريتان رئيستان:
- حويصلات المصفوفة: تقع خارج الخلية وتُفرَز في العظم بوساطة الخلايا العظمية، ويُعتقد أنّها تُسهِّل التمعدن عن طريق تراكُم أيونات الكالسيوم والفوسفات؛ إذ تتحد الأيونات لتكوين بلورات هيدروكسيباتيت، ويعتمد النموّ اللاحق لتلك البلورات على التركيزات خارج الخلية للكالسيوم والفوسفات، ومستويات مُثبِّطات التمعدن.
- قالب الكولاجين: يترسّب معدن العظام في البداية في مناطق «الثقب» بين نهايات ألياف الكولاجين في المصفوفة؛ إذ تسمح هذه المناطق لأيونات الكالسيوم والفوسفات بالتراكُم والترسيب وتكوين بلورات هيدروكسيباتيت.
ويسمح التآزر بين الكولاجين المرن والهيدروكسيباتيت الصلب للعظام بأن تكون قوية ومرنة قليلًا، ما يجعل الهيكل العظمي قادرًا على تحمُّل ضغطٍ كبير.
دور فيتامين د وفيتامين ك في استفادة العظام من الكالسيوم
يساعد فيتامين د3 على امتصاص الكالسيوم من الأمعاء الدقيقة؛ إذ يُحفِّز إنتاج «الكالبيندين»، وهو بروتين ينقل الكالسيوم عبر جدار الأمعاء إلى مجرى الدم.
وبمجرد وصول الكالسيوم إلى الدم، يتحكّم فيتامين ك2 في ربطه بمصفوفة العظام نفسها عن طريق تنشيط بروتين «أوستيوكالسين»، وهذا يضمن في الوقت ذاته توجيه الكالسيوم بعيدًا عن القلب والكلى، وإمداد العظام به.
البروتين.. الهيكل الذي يحافظ على مرونة العظام
نعم، سبق ذكر الكولاجين داخل العظام، وهو بروتين في الأساس، ويمثِّل الكولاجين من النوع الأول أكثر من 90% من الكتلة العضوية للعظام، وهو الإطار المرن الذي يترسّب عليه الكالسيوم والمعادن الأخرى.
وقد أشارت المراجعات المنهجية التي أجرتها المؤسسة الوطنية الأمريكية لهشاشة العظام «NOF» إلى أنّ تناول كميات كبيرة من البروتين له تأثير مفيد جدًا على كثافة العظام، وتقليل خطر الإصابة بالكسور في العمود الفقري القطني، بغض النظر عن مصدر البروتين (حيواني أم نباتي).
وربّما يفيد الحصول على الكولاجين نفسه في دعم صحة العظام؛ إذ خلص تحليل تلوي عام 2025 في دورية «Frontiers in Nutrition» إلى أنّ مكملات ببتيد الكولاجين حسّنت كثافة العظام بدرجة كبيرة؛ خصوصًا عند دمجها مع الكالسيوم وفيتامين د.
كيف تعزّز تمارين المقاومة كثافة العظام؟
لكن هل يكفي تناول البروتين والكالسيوم فحسب في تقوية العظام؟ ربّما تحتاج إلى إضافة بعض التمارين ضمن روتينك اليومي لضمان تقوية العظام أيضًا.
وتمارين المقاومة لا تكتفي ببناء كُتلتك العضلية، بل تحافظ على كتلة العظام أيضًا وتحميها من الهشاشة.
وقد أبرزت دراسة عام 2015 في دورية «Calcified Tissue International» أنّ تدريب المقاومة المستمر على مدار 6 أشهر، أدَّى إلى تحسينات كبيرة في كثافة المعادن في العظام في العمود الفقري القطني؛ خصوصًا عند النساء بعد انقطاع الطمث.
وشهد المشاركون الذين شاركوا في تمارين المقاومة ذات الأحمال المتوسطة إلى العالية، زيادة في كثافة العظام بمتوسّط 1.82%، مقارنةً بالمجموعة الأخرى غير النشطة.
علاوة على ذلك، تستهدف تمارين المقاومة تعزيز كثافة المعادن في العظام الأكثر عُرضةً للكسر مع تقدّم السن، فحسب مراجعة منهجية وتحليل تلوي عام 2025 في مجلة جراحة العظام والبحوث «Journal of Orthopaedic Surgery and Research»، فإنّ تمارين المقاومة حسّنت كثافة العظام لدى النساء بعد انقطاع الطمث؛ خصوصًا في العمود الفقري القطني، وعُنق الفخذ، ومفصل الورك بالكامل، وإن كانت هناك حاجة إلى دراسات أكبر لتأكيد النتائج.
الكالسيوم والبروتين وتمارين المقاومة.. الثلاثي الأمثل لتقوية عظامك
إذًا ينبغي التركيز على إمداد عظامك بما يكفي من البروتين والكالسيوم إلى جانب ممارسة تمارين المقاومة:
كمية الكالسيوم المناسبة للعظام ومصادرها
تختلف احتياجات الكالسيوم حسب العُمر، لكن تبلغ كمية الكالسيوم التي ينبغي تحصيلها يوميًا للرجال من عُمر 19 إلى 70 عامًا نحو 1,000 مجم من الكالسيوم، ومن أفضل مصادر الكالسيوم الغذائية:
- الحليب ومنتجات الألبان، مثل الجبن والزبادي.
- الأسماك، مثل السلمون والتونة.
- الخضراوات الورقية الخضراء، مثل الكرنب واللفت الأخضر.
- الأسماك الصغيرة ذات العظام، مثل السردين والسلمون المُعلَّب.
- الأطعمة المُدعّمة بالكالسيوم، مثل بعض أنواع العصير، أو حبوب الإفطار، أو دقيق الشوفان.
لكن ينبغي أيضًا تحصيل ما يكفي من فيتامين د (الاحتياج اليومي من 600 إلى 800 وحدة دولية) لضمان امتصاص الكالسيوم، ومن بين مصادره:
- سمك السلمون.
- سمك السلمون المرقط.
- سمك التونة.
- الأطعمة المدعمة بفيتامين د، مثل الحليب، وحبوب الإفطار الجاهزة.
كما يمكن تحصيل الاحتياج اليومي من الكالسيوم وفيتامين د عبر المكملات الغذائية إذا لم يمكن تلبيته عبر النظام الغذائي، لكن ينبغي استشارة الطبيب أولًا.
وإلى جانب ذلك ينبغي تقليل تناول الأملاح وتجنّب التدخين، لضمان احتفاظ الجسم بالكالسيوم وامتصاصه دون مشكلات.
كمية البروتين الضرورية للعظام ومصادرها
لا تكتمل قوة العظام دون البروتين، لذا من الضروري تناول ما يكفي منه أيضًا؛ خصوصًا مع تقدّم العُمر، ومن أمثلة مصادر البروتين:
- اللحوم الحمراء الخالية من الدهون.
- الدواجن.
- الأسماك.
- البيض.
- منتجات الألبان.
- البقوليات، مثل العدس والفاصوليا.
- منتجات الصويا، مثل التوفو.
- المكسرات والبذور.
ويبلغ القدر المُوصَى به من البروتين يوميًا للرجال من سن 19 عامًا نحو 56 جرامًا من البروتين يوميًا.
أفضل تمارين المقاومة لزيادة كثافة العظام
تضمّ بعض تمارين المقاومة التي تدعم صحة العظام، حسب «Healthy bones Australia»:
- الاندفاعات «Lunges».
- تقريب وإبعاد الورك باستخدام شريط مرن «Hip adduction/abduction with elastic bands».
- القرفصاء بالأوزان «Squats with weights».
- تمديد الكتف باستخدام أشرطة مرنة «Shoulder extension with elastic bands».
- تمديد الظهر «Back extension».
ويُفضّل أداء التمارين من يومين إلى ثلاثة أيام أسبوعيًا، مع ترك يوم واحد على الأقل للراحة بين الجلسات، على أن تستمر جلسة التمرين من 20 إلى 30 دقيقة. وحاول الوصول تدريجيًا إلى 3 مجموعات من كل تمرين، بواقع 8 إلى 12 تكرارًا لكل مجموعة.
وفي الختام، قد يكون اليوم العالمي لهشاشة العظام فرصة جديدة لتقوية عظامك، وحمايتها من الهشاشة، بإمدادها بما تحتاج إليه من الكالسيوم والبروتين، والانتظام في ممارسة تمارين المقاومة بقدر ما يمكنك.
