قاعدة الـ80%.. كيف تأكل صحيًا دون أن تحرم نفسك؟
أربعة كلمات تختصر ثلاثة عقود من البحث العلمي: "حاول أن تأكل جيدًا 80% من الوقت"؛ هذه هي خلاصة ما توصّل إليه كريستوفر جاردنر، أستاذ الطب ومدير دراسات التغذية في جامعة ستانفورد، في كتابه الجديد Food Sense، الذي يجمع فيه إجابات علمية عملية عن الأسئلة التي يطرحها الناس يوميًا.
ما قاعدة الـ80% وكيف تعمل؟
من يمنح نفسه هامشًا للاستثناء يواصل نظامه الصحي لفترة أطول مما يفعل من يسير على الحرمان المطلق.
هذا هو جوهر قاعدة الـ80% التي يدعو إليها جاردنر، وهي لا تعني التراخي في الـ20% المتبقية، بل بناء قاعدة غذائية صلبة تتحمّل استثناءات معقولة دون أن تنهار، وذلك وفقًا لما نشر في موقع The Guardian.
ويضرب جاردنر مثلاً بحبوب الإفطار السكرية، فيقول إن البيض خيار أفضل منها فورًا، لكن بيضًا مصحوبًا بالجبن والنقانق والمقليات يتحوّل إلى كابوس من الدهون المشبعة.
ويستشهد بالقهوة نموذجًا آخر على غياب الوعي بالتفاصيل؛ فقد أُدرجت عام 2015 ضمن الإرشادات الغذائية الأمريكية باعتبارها متسقة مع الصحة الجيدة حتى بمعدل ثلاثة إلى خمسة أكواب يوميًا، لكن المقصود القهوة السوداء أو مع كميات صغيرة من المُحلّي والحليب، لا المشروبات المثلجة المغرقة بالسكر والكريمة.
أسباب فشل الحميات الصارمة
يرى جاردنر أن السبب الأعمق لفشل الحميات المقيّدة لا يكمن في ضعف الإرادة، بل في أن العلم وحده لا يكفي لتغيير سلوكات الأكل؛ فحين يكون الضرر الوحيد المتصوَّر من تناول وجبة غير صحية هو ضرر شخصي بحت، يسهل على الإنسان أن يؤجل التغيير إلى الغد.
لكن حين يدرك أن خياراته الغذائية تمتد تأثيراتها إلى ما هو أبعد منه، تتغير المعادلة؛ فوراء طبق اللحم تكاليف بشرية في بيئات العمل الخطرة، وانبعاثات كربونية تُسهم في تغيّر المناخ، وأسئلة أخلاقية تخصّ معاملة الحيوانات، حيث يمنح هذا الوعي قرار الأكل الصحي معنى يتجاوز الرقم على الميزان.
ومن هنا جاء اهتمام جاردنر بالبيئات المؤسسية؛ إذ بات يُركّز أبحاثه على المطاعم الجامعية والمستشفيات ومراكز رعاية كبار السن والسجون والمؤسسات العسكرية، مؤمنًا بأن تحسين الخيارات الافتراضية المعروضة يصل إلى شرائح واسعة لن يصلها أي كتاب أو حملة توعية.
هل النظام النباتي هو الحل الأمثل لتحقيق التغذية الصحية؟
أجرى جاردنر عام 2023 دراسة على 22 زوجًا من التوائم المتطابقة، قارن فيها النظام النباتي الكامل بنظام آكلي اللحوم، وأظهرت نتائجها فوائد واسعة لصالح المجموعة النباتية. لكنه يرفض أن تُترجَم هذه النتائج إلى توصية عالمية بالتحوّل الكامل، لأن البطاطا المقلية وعلب الصودا نباتية بتعريفها أيضًا.
ويُفضّل مصطلح "غني بالأطعمة الكاملة النباتية" بديلًا من "نباتي"، مشيرًا إلى مفهوم "قلب البروتين" الذي طرحه معهد الطهو الأمريكي عام 2014، والقائم على جعل الخضروات والبقوليات والحبوب مركز الطبق مع إضافة كميات صغيرة من اللحم جانبًا لا رئيسًا.
ويرى أن إقناع آكلي اللحوم بخفض استهلاكهم إلى النصف سيكون أعمق أثرًا في الصحة العامة من مضاعفة عدد النباتيين، لأن هذا النهج يتجنّب الاستقطاب بين المعسكرين ويُقرّب وجهات النظر، وهو ما تحتاجه التغذية الصحية المستدامة على مستوى المجتمعات لا الأفراد فحسب.
