لماذا يُنصح بارتداء سماعات الرأس أثناء الجراحة؟ دراسة تكشف مفاجأة
كشفت تجربة سريرية عشوائية أن ارتداء سماعات عازلة للصوت أثناء الجراحة قد يُخفف من الغثيان والقيء بعد التخدير، وهما من أكثر الآثار الجانبية إزعاجًا في أعقاب العمليات.
وعُرضت نتائج هذه التجربة في المؤتمر السنوي لعلم التخدير 2026، لتضع الضوضاء في غرفة العمليات ضمن العوامل التي ينبغي أخذها في الحسبان.
سبل الوقاية من الغثيان والقيء بعد التخدير
الغثيان والقيء بعد الجراحة من أكثر الآثار الجانبية شيوعًا في أعقاب التخدير، وتترتب عليهما تبعات صحية جسيمة، منها: الجفاف، وتأخر التعافي، واستخدام أدوية إضافية، وإطالة أمد البقاء في غرفة الإنعاش.
وتُعد أدوية التخدير والمسكنات من المسببات المعروفة لهذا الغثيان، غير أن الباحثين يُشيرون إلى أن ضوضاء غرفة العمليات قد تُسهم في ذلك بدورها، وإن ظل هذا العامل أقل شهرةً في الأوساط الطبية.
والمريضات الخاضعات لجراحات أمراض النساء بالمنظار تحت التخدير العام معرضات لخطر مرتفع بصفة خاصة، حتى حين يتلقين الأدوية الوقائية الموصى بها.
وأوضح الدكتور هواييه ليو، الباحث الرئيس في الدراسة وطبيب تخدير في مستشفى جامعة سوتشو الأول بمدينة سوتشو الصينية، أن "المريض تحت التخدير العام لا يعي ما يجري حوله، لكن هذا لا يعني أن الدماغ يتوقف كليًا عن معالجة الأصوات".
وأضاف ليو أن "النتائج تُشير إلى أن مجرد تقليل الضوضاء أثناء الجراحة قد يوفر لأطباء التخدير أداةً إضافية للوقاية من الغثيان والقيء، دون الحاجة إلى أي دواء جديد".
فعالية السماعات العازلة للصوت أثناء الجراحة
شملت التجربة 192 مريضًا تراوح أعمارهم بين 18 و65 عامًا، خضعوا جميعًا للتخدير العام، وجرى توزيعهم عشوائيًا على مجموعتين متساويتين.
وارتدت المجموعة الأولى سماعات عازلة للصوت فوق الأذن من بداية التخدير حتى انتهاء الجراحة، بينما لم ترتدِ المجموعة الثانية أي سماعات. وتلقّت المجموعتان التخدير نفسه والأدوية الوقائية المعتادة.
وفي غضون 48 ساعة من العملية، أصيب 35.4% من مرتديات السماعات بالغثيان والقيء بعد الجراحة، مقارنةً بـ52.1% من اللواتي لم يرتدينها، ما يُمثل انخفاضًا بنسبة 32% في مستوى الخطر.
وبمعنى آخر، نجت نحو 17 مريضة من كل 100 من هذا الأثر الجانبي بفضل السماعات. فضلًا عن ذلك، عانت المجموعة التي ارتدت السماعات حدة أقل في الغثيان والقيء خلال الـ24 ساعة الأولى، من دون أي زيادة في الآثار الجانبية الأخرى.
وبلغ متوسط مستوى الصوت في غرفة العمليات نحو 66 ديسيبل خلال التجربة، وهو مستوى يقع بين صوت محادثة عادية وصوت مكنسة كهربائية قريبة.
ولفت الباحثون إلى أن المريض تحت التخدير لا يعي الصوت بوعي، لكن جسمه قد يعالجه بطرق لم تُفهم بعد تمامًا.
